احتياطي الجزائر من العملة الصعبة يتراجع .. هل تتجه البلاد إلى الإفلاس؟
حذّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من محاولات تهدف إلى استنزاف احتياطي البلاد من العملة الصعبة، في وقت تشير فيه تقديرات صندوق النقد الدولي إلى تراجع الأصول الاحتياطية واستمرار الضغوط على المالية العامة والحسابات الخارجية، بما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الجزائري.
وجاء تحذير تبون، وفق ما أوردته الصحافة الجزائرية، خلال لقاء جمعه برجال الأعمال الجزائريين، بالتزامن مع تشديد الرقابة على عمليات الاستيراد بهدف الحد من استنزاف احتياطي العملة الصعبة، في ظل توجه الجزائر نحو دعم مشاريع إنتاجية تسعى إلى تقليص الاعتماد على المحروقات.
وخلال اللقاء الوطني مع المتعاملين الاقتصاديين، الذي انعقد أول أمس الأربعاء، دعا الرئيس الجزائري إلى "التجند لمحاربة الطفيليين والتصدي لهم"، متهماً بعضهم بالسعي إلى "استنزاف احتياطي العملة الصعبة دون تقديم أي مقابل للبلاد"، بحسب ما نقله التلفزيون العمومي ووكالة الأنباء الجزائرية.
كما حث تبون القطاعين العام والخاص على المشاركة في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التقلبات العالمية، من خلال العمل على زيادة الصادرات والحد من الواردات، في وقت تشهد فيه احتياطيات العملة الصعبة تراجعاً مستمراً.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي المنشورة في شتنبر الماضي، ضمن مشاورات المادة الرابعة، أن إجمالي الاحتياطي الرسمي للجزائر بلغ نحو 68.9 مليار دولار سنة 2024، بينما يُتوقع أن يصل إلى حوالي 51 مليار دولار في 2025، قبل أن يتراجع إلى 46.5 مليار دولار مع نهاية 2026، ما يمثل انخفاضاً يناهز 17.9 مليار دولار بين 2024 و2025.
ويقدّر صندوق النقد الدولي أن احتياطي الجزائر سيغطي واردات السنة التالية لمدة تقارب 8.1 أشهر في 2026، مقابل 8.6 أشهر في 2025، وهو ما يعكس استمرار توفر هامش لتمويل المدفوعات الخارجية، رغم تقلص حجم الاحتياطي.
ووفقاً للصحافة الجزائرية، كان تبون قد تفاعل في بداية أكتوبر مع توقعات تراجع الاحتياطي، بالدعوة إلى رفع الإيرادات المتأتية من القطاعات غير المرتبطة بالمحروقات، معتبراً أن تنويع مصادر الدخل يرتبط بمسألة السيادة الاقتصادية.
ويربط صندوق النقد الدولي تراجع الحسابات الخارجية للجزائر بارتفاع الواردات وانخفاض صادرات المحروقات، وهو ما ساهم، بحسب الصندوق، في تسجيل خسائر كبيرة في الاحتياطي. كما يحذر من أن استمرار العجز الخارجي قد يؤدي إلى استنزاف المزيد من الموارد الاحتياطية على المدى المتوسط، في وقت يؤدي فيه العجز المالي المرتفع إلى زيادة حاجيات التمويل والدين العام.
وفي المقابل، يرى الصندوق أن تحسن إيرادات المحروقات يدعم الآفاق الاقتصادية على المدى القريب، ويوفر فرصة لإعادة بناء الهوامش المالية، لكنه يعتبر انخفاض أسعار النفط والغاز من بين المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد الجزائري، إلى جانب استمرار الاختلالات المالية والاعتماد على التمويل النقدي.
ويشير تقرير خبراء صندوق النقد الدولي إلى أن استراتيجية الاستثمار والمشاريع التأسيسية ساهمت في دعم النمو وتنويع الاقتصاد، غير أن الخبراء سجلوا في الوقت نفسه تآكل الهوامش المالية والخارجية وارتفاع ضغوط التمويل.




























































