الدفتيريا بالمغرب.. خبراء يدعون إلى تعزيز التلقيح وتتبع الوضعية الصحية للتلاميذ

أكتوبر 9, 2026 - 12:36
 0
.
الدفتيريا بالمغرب.. خبراء يدعون إلى تعزيز التلقيح وتتبع الوضعية الصحية للتلاميذ

دعا خبراء وأطباء ومختصون في المجال الصحي إلى تعزيز التغطية التلقيحية بالمغرب، وتكثيف الجهود الرامية إلى الوقاية من مرض الدفتيريا والحد من انتشار الأمراض المعدية، مؤكدين أن التلقيح يظل الوسيلة الأكثر أمانا ونجاعة للوقاية منها ومنع عودتها بقوة، وذلك خلال ندوة علمية نظمت مساء الأربعاء 7 أكتوبر 2026، عن بعد، بمبادرة من الجمعية المغربية للعلوم الطبية وجمعيات علمية متخصصة، وبشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

وجاء تنظيم هذه الندوة، التي تابعها مهنيون في قطاع الصحة وإعلاميون وفاعلون ومهتمون، في سياق التفاعل مع ظهور حالات إصابة بالدفتيريا بالمغرب، بهدف تسليط الضوء على طبيعة هذا المرض، وطرق تشخيصه وتأكيد الإصابة به، وكيفية تدبير المخالطين، فضلا عن سبل العلاج والوقاية، مع التأكيد على أهمية التصدي للشائعات والأخبار المضللة المرتبطة بالأزمات الصحية.

وشكل اللقاء مناسبة لتجديد الدعوة إلى تعبئة مختلف المتدخلين، من قطاعات حكومية وجمعيات علمية ومؤسسات تعليمية ووسائل إعلام، من أجل تعزيز الثقافة الصحية وتوفير المعلومات الدقيقة للمواطنين، بما يساعد على حماية الصحة العامة والحفاظ على المكتسبات التي حققها المغرب في مجال التمنيع والوقاية من الأمراض.

وفي الكلمات الافتتاحية، شدد الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية وجمعية إنفوفاك إفريقيا، إلى جانب الدكتور حسن أفيلال، رئيس الجمعية المغربية لطب الأطفال، والبروفيسور محمد بوسكراوي، رئيس الجمعية المغربية للأمراض التعفنية لدى الأطفال والتطعيم، على أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين لمواجهة التحديات الصحية، مثمنين جهود الوزارتين الشريكتين والأطر الصحية والجمعيات العلمية ونساء ورجال الإعلام.

وأكد المتدخلون أن التلقيح يشكل ركيزة أساسية للوقاية من الأمراض التي جرى الحد من انتشارها بفضل برامج التمنيع، محذرين من أن التراجع عن التلقيح أو عدم استكمال الجرعات الموصى بها قد يؤدي إلى عودة بعض الأمراض وظهور بؤر وبائية جديدة، على غرار ما عرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة مع الحصبة.

من جهته، أكد الدكتور محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن عدم التلقيح يعد من الأسباب الرئيسية لعودة أمراض يمكن الوقاية منها، مشددا على ضرورة انخراط الأسر في حماية أطفالها من خلال مراجعة الدفاتر الصحية والتأكد من حصولهم على اللقاحات والجرعات التذكيرية اللازمة.

وحذر اليوبي من أن عدم الالتزام ببرامج التلقيح قد يفتح المجال أمام ظهور أمراض أخرى، داعيا إلى تعبئة جهود مختلف المتدخلين لتدارك أي نقص في التغطية التلقيحية، والحفاظ على المكتسبات التي حققها البرنامج الوطني للتمنيع على مدى سنوات.

واعتبر أن حماية الأطفال من الأمراض المعدية لا تقتصر على مسؤولية الأسر وحدها، بل تستدعي انخراط المؤسسات الصحية والتعليمية ومختلف الفاعلين، بما يضمن الوصول إلى الفئات التي لم تستكمل تلقيحها، وتعزيز المناعة الجماعية والحد من مخاطر انتشار العدوى.

وفي السياق ذاته، أكد المشاركون أن التوعية بأهمية التلقيح ومواجهة المعلومات المغلوطة بشأنه تكتسيان أهمية خاصة، بالنظر إلى تأثير الشائعات في قرارات بعض الأسر، وما قد يترتب عنها من تراجع في الإقبال على اللقاحات.

بدوره، استعرض الأستاذ مصطفى اليعقوبي، المدير العام لتنظيم الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، المبادرات التي تقوم بها الوزارة بتنسيق مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في مجال الوقاية والصحة المدرسية.

وأوضح أن الوزارة أصدرت دورية جرى تعميمها على المؤسسات التعليمية، بهدف تسريع جمع المعلومات الضرورية عند تسجيل أي حالة يشتبه في إصابتها بمرض معد، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، مع الاهتمام بالوضعية التلقيحية للتلاميذ والتأكد منها.

وتشمل التدابير كذلك توجيه التلاميذ الذين تظهر عليهم أعراض مرضية إلى المصالح الطبية المختصة، واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية التلاميذ والأطر التربوية والإدارية، في إطار مقاربة وقائية تقوم على اليقظة والتنسيق وتفادي التهويل.

وفي إطار التوصيات التي خرجت بها الندوة، دعا المشاركون إلى دراسة إمكانية تعزيز التلقيح داخل المؤسسات التعليمية، على غرار التدابير التي جرى اعتمادها خلال سنة 2023 عقب ظهور بؤر للحصبة، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة من اللقاحات وتسهيل الوصول إلى الأطفال الذين لم يستكملوا برنامجهم التلقيحي.

كما اقترحوا الاستفادة من الرقم الوطني للتلميذ المعروف بـ«كود مسار»، من خلال إضافة خانة خاصة بالوضعية التلقيحية، بما يتيح تتبع اللقاحات التي حصل عليها كل تلميذ، وتحديد الحالات التي تحتاج إلى استدراك الجرعات، مع التواصل مع أسرها لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

وتضمن برنامج الندوة سلسلة من العروض العلمية التي تناولت مختلف الجوانب المرتبطة بمرض الدفتيريا، انطلاقا من التعرف على أعراضه وتداعياته السريرية، وصولا إلى تأكيد الإصابة ومراقبة الوضعية الوبائية وتدبير المخالطين والاستجابة التلقيحية.

وفي هذا الإطار، قدم البروفيسور محمد بوسكراوي عرضا حول كيفية التعرف على حالات الدفتيريا ومضاعفاتها السريرية، فيما تناولت الأستاذة نبيلة صراع، المختصة في علم الأحياء الدقيقة بمراكش، سبل تأكيد الإصابة بالمرض.

كما استعرضت الدكتورة فتيحة سميحرو، من مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، آليات مراقبة الدفتيريا بالمغرب، مستعرضة الخطوات العلمية والوبائية المعتمدة في هذا المجال، إلى جانب معطيات مقارنة بشأن الوضعية الوبائية على المستويين الإفريقي والعالمي.

من جانبه، تناول الدكتور معاذ المرابط، منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، كيفية تحديد المخالطين وتدبير وضعيتهم، فيما قدم الدكتور محمد بنعزوز، المسؤول عن البرنامج الوطني للتمنيع، عرضا حول الاستجابة التلقيحية المناسبة عند تسجيل حالة إصابة بالدفتيريا.

وساهمت هذه العروض في تقديم توضيحات علمية بشأن سبل الكشف عن المرض والتعامل مع الحالات المشتبه فيها، مع التأكيد على أهمية اليقظة الوبائية والتدخل السريع وفق التوصيات الصحية المعتمدة.

ولم يقتصر النقاش على الجوانب الطبية والوبائية، بل امتد إلى دور الإعلام في تدبير الأزمات الصحية ومواجهة الأخبار الزائفة والمضللة، من خلال تقديم معلومات دقيقة وموثوقة للرأي العام في الوقت المناسب.

وشدد المشاركون على أن التواصل المسؤول خلال الأزمات الصحية يمثل مسؤولية جماعية، تستدعي توفير المعلومات من مصادرها الرسمية، وتمكين الصحافيين من الوصول إليها في آجال معقولة، حتى يتمكنوا من أداء دورهم في التوعية وتفسير المعطيات الطبية والوبائية للمواطنين.

كما دعوا إلى تنظيم لقاءات تواصلية وتكوينية بشكل مستمر، تجمع الخبراء والأطباء وممثلي وسائل الإعلام، بهدف تعزيز قدرات الصحافيين على معالجة القضايا الصحية وتقديم المعلومات العلمية بصورة واضحة، بعيدا عن التهويل أو نشر الأخبار غير المؤكدة.

وفي ختام الندوة، نوه المشاركون بمبادرات الجمعيات العلمية في مجال التوعية والتواصل خلال الأزمات الصحية، كما أشادوا بجهود مصالح وزارة الداخلية بمختلف مكوناتها في المساهمة في حماية الصحة العامة، داعين إلى استمرار التنسيق بين القطاعات الحكومية والجمعيات العلمية ووسائل الإعلام.

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن مواجهة الدفتيريا تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تعزيز التلقيح، وتتبع الوضعية الصحية والتلقيحية للأطفال، وتقوية المراقبة الوبائية، وتطوير التواصل الصحي، بما يضمن حماية المواطنين والحد من مخاطر عودة الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها بالتلقيح.