القفة تحت ضغط الأسعار.. من إرث الحكومة السابقة إلى رهانات المنصوري
تستمر كلفة المعيشة في استنزاف ميزانيات الأسر، بعدما باتت أسعار المواد الغذائية الأساسية تفرض واقعا جديدا على المستهلكين، الذين يجدون صعوبة متزايدة في التوفيق بين مداخيلهم ومصاريفهم اليومية.
وخلال السنوات الخمس الماضية، ظل موضوع القدرة الشرائية حاضرا في النقاش العمومي، بالتزامن مع شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار عدد من المنتجات.
ومع انتهاء ولاية حكومة عزيز أخنوش، ينتقل هذا الملف إلى واجهة انتظارات الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في ظل مطالب بتدابير تتجاوز المعالجة الظرفية نحو حلول أكثر استدامة.
وفي جولة ميدانية قام بها فريق " تليغراف" بسوق اليوسفية بمدينة الرباط، يظهر غلاء المواد الغذائية كأحد أبرز الانشغالات اليومية للمواطنين، في ظل ارتفاع أسعار منتجات أساسية كانت تشكل ملاذا للأسر الباحثة عن بدائل أقل تكلفة.
فبين الدجاج الذي تجاوز سعره 26 درهما للكيلوغرام، والسردين الذي بلغ نحو 25 درهما، ولحم الغنم الذي تخطى 150 درهما، تتقلص الخيارات أمام المستهلكين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى مراجعة مشترياتهم وفق ما تسمح به مداخيلهم.
ويزداد الضغط على ذوي الدخل المحدود والمتوسط عندما تتزامن الزيادات في المواد الغذائية مع تكاليف السكن والنقل والخدمات، في وقت تظل فيه القدرة على مواكبة هذه التحولات مرتبطة بمستوى المداخيل واستقرارها.
وفي ظل هذه الوضعية، تتجدد التساؤلات بشأن العوامل التي تتحكم في الأسعار، بدءا من تكاليف الإنتاج والأعلاف والنقل، وصولا إلى حلقات التوزيع والوساطة التجارية.
كما يبرز النقاش حول فعالية آليات مراقبة الأسواق وحماية المنافسة، ومدى قدرة التدخلات العمومية على الحد من الاختلالات التي قد تنعكس على الثمن النهائي للمنتجات.
ويرى مراقبون أن فعالجة القدرة الشرائية لا ترتبط بالدعم الاجتماعي وحده، وإنما تشمل أيضا الظروف التي تحدد تكلفة وصول المواد الأساسية إلى المستهلك.
وفي هذا السياق، وضع المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس السبت المنصرم، التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، ضمن أولوياتها استعادة القدرة الشرائية وتوتوطيد أسس الدولة الاجتماعية.
وبين هذه التوجهات وانتظارات المواطنين، تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تحدي تحويل الأولويات المعلنة إلى إجراءات يلمس أثرها المستهلك في حياته اليومية.
فحسب مراقبون الرهان لا يقتصر على توسيع برامج الدعم، بل يمتد إلى تحسين ظروف السوق وتخفيف الأعباء المرتبطة بالمواد الأساسية، بما يساعد الأسر على استعادة جزء من قدرتها على الاستهلاك، ومع اقتراب تنزيل التدابير المرتبطة بمالية 2027، ستظل كلفة القفة اليومية أحد أبرز المؤشرات التي سيقاس من خلالها الأثر الاجتماعي للسياسات الحكومية الجديد




























































