الكوالا.. حيوان أسترالي يمتلك بصمات أصابع تشبه بصمات البشر
تتميز حيوانات الكوالا بظاهرة بيولوجية لافتة، تتمثل في امتلاكها بصمات أصابع تتشابه بدرجة كبيرة مع بصمات أصابع الإنسان، في اكتشاف علمي أثار اهتمام الباحثين بسبب التقارب المدهش بين الإنسان وأحد الحيوانات الجرابية التي تعيش أساسا في أستراليا.
ولا يقتصر هذا التشابه على المظهر العام للبصمات، بل يشمل تفاصيل دقيقة من الخطوط والمنحنيات التي تغطي أطراف الأصابع، ما يجعل التمييز بين بصمات الكوالا والبصمات البشرية أمرا صعبا في بعض الحالات عند الفحص المجهري.
وتعود هذه الظاهرة إلى ما يعرف في علم الأحياء بـ"التطور التقاربي"، وهو مسار تطوري تكتسب خلاله أنواع مختلفة من الكائنات صفات متشابهة بشكل مستقل، استجابة لظروف بيئية أو حاجات وظيفية متقاربة. وقد وثق باحثون بجامعة أديلايد الأسترالية هذا التشابه في دراسة علمية نُشرت سنة 1997.
ويرجح الباحثون أن تكون لهذه البصمات وظيفة عملية مرتبطة بطريقة عيش الكوالا، إذ تقضي معظم وقتها فوق الأشجار، وتحتاج إلى الإمساك بالأغصان والجذوع بإحكام.
كما يعتقد أن الخطوط الدقيقة الموجودة على أطراف أصابعها تساعدها على الإحساس بملمس الأوراق والتعامل معها، وهو أمر مهم بالنسبة إلى حيوان يعتمد في غذائه أساسا على أوراق الأوكالبتوس.
ويكتسي هذا التشابه أهمية علمية لأنه يجمع بين نوعين متباعدين تطوريا؛ فالإنسان من الرئيسيات، بينما تنتمي الكوالا إلى الثدييات الجرابية، وقد تطور نمط البصمات لدى كل منهما بصورة مستقلة، وفق تفسير التطور التقاربي.
وتبرز هذه الخاصية كيف يمكن للتطور أن ينتج تراكيب متشابهة لدى كائنات تختلف في أصولها البيولوجية، عندما تواجه حاجات متقاربة، لتظل بصمات الكوالا واحدة من الظواهر التي تكشف جوانب غير متوقعة من التنوع في عالم الحيوان.





























































