جون أفريك تكشف تفاصيل "إنسحاب أخنوش من السياسة"

أكتوبر 21, 2026 - 16:32
 0
.
جون أفريك تكشف تفاصيل "إنسحاب أخنوش من السياسة"

تتجه الأنظار إلى مستقبل عزيز أخنوش بعد انتهاء تجربته على رأس الحكومة، في ظل مؤشرات على ابتعاده عن العمل السياسي وتوجهه مجددا نحو تدبير أنشطته الاقتصادية، وفق تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية، سلط الضوء على كواليس مغادرته المشهد السياسي ومآلات نفوذه داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.

ورصدت المجلة، في تقرير بعنوان "في المغرب.. خروج عزيز أخنوش بين الضوء والظل"، مجموعة من المحطات التي رافقت نهاية مساره الحكومي، معتبرة أن طريقة انسحابه اتسمت بالهدوء، في وقت لا تزال فيه بعض تفاصيل مستقبله السياسي والاقتصادي غير محسومة بشكل كامل.

ومن بين المؤشرات التي توقف عندها التقرير، تصويت أخنوش في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي بعيدا عن التغطية الإعلامية، بعدما طلب، وفق مصدر مقرب منه، عدم حضور الصحافيين لتصويره أثناء الإدلاء بصوته.

وجاءت هذه الخطوة في سياق انتخابي صعب بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، الذي تراجع رصيده من 102 مقعد في الانتخابات السابقة إلى 66 مقعدا، ورغم هذه النتيجة، حرص أخنوش على تهنئة حزب الأصالة والمعاصرة بتصدر الانتخابات، مع التأكيد على احترام اختيار الناخبين والدفاع عن حصيلة حكومته.

وبعد إعلان النتائج بيومين، تحدث التقرير عن وصول مبعوثين إلى مقر الحزب بالرباط لتسليم فريق التواصل الانتخابي رسالة شكر موقعة من أخنوش وشيكا، في خطوة اعتبرها مقربون من الحزب مؤشرا على بداية انسحابه التدريجي من محيطه السياسي.

وتواصلت ملامح هذا الابتعاد خلال الأسابيع الموالية، إذ حضر أخنوش افتتاح السنة التشريعية في 9 أكتوبر الجاري إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري، قبل أن يغادر البرلمان دون الإدلاء بتصريحات صحافية، بحسب ما أوردته المجلة.

وبعد تعيين الملك محمد السادس أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة المنصوري في 16 أكتوبر، جرت مراسم تسليم السلط في اليوم الموالي بمقر رئاسة الحكومة، لتنتهي بذلك مهمة أخنوش على رأس الجهاز التنفيذي.

وبعيدا عن رئاسة الحكومة، تطرح المرحلة المقبلة أسئلة بشأن مستقبل أخنوش داخل المؤسسات المنتخبة، خصوصا أنه لا يزال يشغل رسميا منصب رئيس المجلس الجماعي لأكادير إلى غاية سنة 2027.

غير أن غيابه عن الدورة العادية للمجلس المنعقدة في 7 أكتوبر، والتي حضرها نائبه مصطفى بودرقة، عزز التكهنات بشأن احتمال ابتعاده عن التدبير الجماعي أيضا.

ونقلت "جون أفريك" عن مصدر مقرب منه أنه لا يعتزم الترشح لولاية جديدة على رأس جماعة أكادير، كما لا يتجه إلى ممارسة دور غير رسمي داخل التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن الحزب يتوفر على مؤسسات وكفاءات قادرة على ضمان استمراره.

وفي المقابل، يرجح المصدر نفسه أن يعود أخنوش إلى عالم الأعمال، من خلال استئناف الإشراف على مجموعة "أكوا"، بعدما أعلن سنة 2021، عقب تعيينه رئيسا للحكومة، تخليه عن التدبير المباشر للمجموعة العائلية ومساهماته المالية.

ويستحضر التقرير المسار السياسي لأخنوش، الذي برز اسمه في دوائر القرار منذ تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يلتحق بالحكومة سنة 2007 وزيرا للفلاحة، وهو المنصب الذي احتفظ به خلال ثلاث حكومات متعاقبة.

وفي سنة 2016، تولى قيادة التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يقود الحزب إلى الفوز بانتخابات 2021، التي مهدت لوصوله إلى رئاسة الحكومة.

وتشير المجلة إلى أن فكرة الانسحاب ليست جديدة في مسار أخنوش، إذ سبق أن أعلن في ماي 2016 نيته مغادرة السياسة، قبل أن يعود بعد أشهر إلى قيادة الحزب خلال مؤتمر استثنائي انعقد في 29 أكتوبر من السنة نفسها.

لكن المؤشرات الحالية تبدو، بحسب التقرير، أكثر ارتباطا بقرار الابتعاد النهائي، خاصة بعدما أعلن أخنوش في يناير 2026 عدم رغبته في الترشح لولاية حكومية ثانية ومغادرته رئاسة الحزب، وهو ما تحقق مع انتخاب محمد شوكي خلفا له في فبراير الماضي.

وفي قراءة لمستقبله، يرى الباحث ياسين البهلولي أن التنبؤ بخطوات أخنوش المقبلة يظل صعبا، بالنظر إلى محطات الانسحاب والعودة التي طبعت مساره، غير أنه يعتبر أن تجربته الحكومية خلال السنوات الخمس الأخيرة قد تجعل عودته إلى الواجهة السياسية أكثر تعقيدا.

في المقابل، يرفض محيط أخنوش تفسير مشاركته في الحملة الانتخابية الأخيرة باعتبارها محاولة للتشبث بالسلطة، ويقدمها بوصفها دعما للحزب ومرشحيه ودفاعا عن حصيلة الحكومة السابقة.

ومع ابتعاد أخنوش عن قيادة الحزب، تبرز تحديات مرتبطة بإعادة توزيع النفوذ داخله، في ظل تنافس محتمل بين عدد من القيادات حول المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، سلطت "جون أفريك" الضوء على أسماء من بينها رشيد الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس ومحمد أوجار، إلى جانب قيادات جهوية وبرلمانية تسعى إلى تثبيت مواقعها في التوازنات التنظيمية الجديدة.

كما أشار التقرير إلى وجود تباينات داخل الفريق النيابي بين شخصيات ارتبطت بالحزب قبل مرحلة أخنوش وأخرى التحقت به خلال فترة قيادته، بالتزامن مع نقاش بشأن موعد المؤتمر المقبل، بين من يدعو إلى عقده في فبراير 2027 ومن يفضل تقديمه إلى دجنبر المقبل.

وبذلك، لا يقتصر أثر مغادرة أخنوش على انتهاء تجربته الحكومية، بل يمتد إلى مستقبل التجمع الوطني للأحرار وترتيبات القيادة داخله، في وقت يبقى فيه احتمال عودته إلى الواجهة السياسية موضع تساؤل بالنظر إلى السوابق التي طبعت مساره.