الفركي لـ"تيليغراف.ما": "الرهان على المقاولات الصغرى لا يرتبط باسم الوزارة بل بقرارات الحكومة"
تيليغراف.ما - الرباط
اعتبر عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أن غياب قطاع وزاري يحمل اسم المقاولة الصغرى ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة لا يكفي للحكم على مستقبل هذه الفئة الاقتصادية، مشددا على أن الاختبار الحقيقي لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري يتمثل في قدرتها على بلورة سياسة عمومية واضحة، وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذها، وتحويل وعود الدعم إلى إجراءات ملموسة يستفيد منها المقاولون.
وأوضح الفركي لـ "تيليغراف.ما" أن التجارب الحكومية السابقة أظهرت أن إحداث وزارة مختصة بالمقاولات الصغرى لا يضمن، في حد ذاته، تحقيق التحول المنتظر في أوضاعها، مستحضرا تجربتي حكومة عبد الإله بنكيران سنة 2013 وحكومة عزيز أخنوش سنة 2021.
واعتبر أن معالجة الصعوبات التي تواجه المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة تتطلب رؤية اقتصادية متكاملة، مقرونة بموارد كافية وآليات فعالة للتنفيذ والتتبع والتقييم.
ويأتي هذا النقاش في أعقاب إعادة توزيع الاختصاصات التي كانت تتولاها وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي كان يرأسها يونس السكوري، على قطاعات حكومية متعددة، دون الاحتفاظ بقطاع يحمل تسمية المقاولة الصغرى.
وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى تنسيق الملفات المرتبطة بهذه المقاولات، في وقت تواجه فيه فئات واسعة منها صعوبات التمويل وتأخر الأداء وتعقيد المساطر الإدارية والجبائية.
وفي تقييمه للتوجهات المعلنة بشأن دعم المقاولات الصغيرة في إطار الاستعدادات المالية لسنة 2027، قال الفركي إن الكونفدرالية لا تتبنى موقفا مسبقا من الحكومة الجديدة، سواء بالتفاؤل أو التشاؤم، بل ستحتكم إلى القرارات المتخذة والنتائج المحققة.
واعتبر أن الإعلان عن الدعم يظل خطوة إيجابية، لكنه لا يكتسب قيمته الفعلية إلا عندما ينعكس على وضع المقاولات وقدرتها على الاستمرار وتطوير أنشطتها.
وفي هذا السياق، دعا إلى تسهيل حصول المقاولات على التمويل، وتوسيع الاستفادة من آليات الضمان، وتفعيل الحصة المحددة في 20 في المائة لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية، إلى جانب معالجة التأخر في أداء مستحقاتها وتبسيط الإجراءات الإدارية والضريبية.
كما شدد على أهمية مواكبة التحول الرقمي، وتطوير القدرات التجارية لهذه المقاولات، وتعزيز مساهمتها في خلق فرص الشغل.
ونبه رئيس الكونفدرالية إلى ضرورة تصميم برامج الدعم وفقاً لاختلاف أوضاع المقاولات وإمكاناتها، محذرا من أن تتحول شروط الاستفادة من التمويل العمومي إلى عائق إضافي أمام الوحدات الاقتصادية الأكثر هشاشة، التي تحتاج إلى المواكبة والتأطير أكثر من غيرها.
ويرى أن نجاح أي برنامج حكومي يقتضي مراعاة واقع المقاولات الصغيرة، بدل إخضاعها لشروط قد لا تتناسب مع حجمها وقدراتها المالية والإدارية.
وبخصوص الجهة التي يمكن أن تتولى قيادة هذا الملف في ظل الهندسة الحكومية الجديدة، اعتبر الفركي أن وزارة الاقتصاد والمالية قادرة على الاضطلاع بدور محوري، خاصة في ما يتعلق بالجوانب المالية والجبائية، لكنه أكد أن ذلك لن يكون كافياً دون تنسيق فعلي بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.
ودعا، في المقابل، إلى تحديد جهة مؤسساتية واضحة تكون مسؤولة عن قيادة السياسة الوطنية الخاصة بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مع إشراك الهيئات المهنية في إعداد القرارات ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها.
وأكد المتحدث أن المقاولين الصغار لا يطالبون بامتيازات استثنائية، وإنما بتكافؤ الفرص والإنصاف وتوفير الظروف التي تسمح لهم بممارسة أنشطتهم في بيئة اقتصادية أكثر توازناً. ولفت إلى أن هذه المقاولات تتحمل مخاطر الاستثمار، بما في ذلك توظيف المدخرات الشخصية والعائلية، وتساهم في توفير فرص الشغل وأداء الضرائب والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، ما يجعل دعمها جزءاً أساسياً من السياسة الاقتصادية والاجتماعية.
وخلص الفركي إلى أن تقييم الحكومة الجديدة لن يرتبط بوجود وزارة تحمل اسم المقاولة الصغرى من عدمه، بل بمدى توفرها على رؤية محددة، ومسؤولية مؤسساتية واضحة، وميزانية كافية، والتزامات قابلة للقياس. وهي، بحسبه، المعايير التي ستكشف ما إذا كانت المقاولات الصغيرة ستحتل موقعاً فعلياً ضمن الأولويات الحكومية، أم ستظل تواجه تحدياتها في غياب مواكبة مؤسساتية فعالة.




























































