ما مسؤولية بركة والمنصوري في إعفاء ماديحة خيير؟
أعاد إعفاء ماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، إلى الواجهة النقاش حول آليات التحقق من المعطيات المرتبطة بالمرشحين لتولي المسؤوليات الحكومية، وحدود المسؤولية السياسية والمؤسساتية لكل من رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ونزار بركة، في تدبير هذا الملف الذي تفجرت تفاصيله عقب الإعلان عن التشكيلة الحكومية.
ووفق معطيات متداولة بشأن القضية، فإن المنصوري لم تكن على علم بالمعطيات القضائية والطبية المرتبطة بخيير قبل انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، وهو ما ينطبق، بحسب المصادر نفسها، على نزار بركة، الذي لم يطلع بدوره على هذه التفاصيل إلا بعد خروجها إلى العلن.
وتضع هذه التطورات مسألة التدقيق المسبق في ملفات المرشحين للمناصب الوزارية تحت المجهر، خصوصا أن ظهور معطيات من هذا النوع بعد الإعلان عن التعيينات يطرح تساؤلات بشأن المسؤوليات الملقاة على عاتق الأطراف السياسية المعنية بعملية الاختيار، ومدى كفاية الإجراءات المعتمدة لتفادي مثل هذه الحالات.
وبحسب المعطيات ذاتها، سارعت المنصوري، عقب اطلاعها على ما جرى تداوله، إلى التواصل مع قادة أحزاب الأغلبية الحكومية، من بينهم نزار بركة وإدريس لشكر ونبيل بنعبد الله، قبل التوجه بطلب رسمي إلى الملك محمد السادس لإعفاء خيير من مهامها، وقد تمت الاستجابة للطلب الملكي، وفق ما جاء في بلاغ الديوان الملكي.
ويضع هذا القرار رئيسة الحكومة أمام معادلة سياسية دقيقة فمن جهة، يطرح توقيت اكتشاف المعطيات المرتبطة بالوزيرة المنتدبة تساؤلات حول آليات الفحص والتدقيق التي سبقت تعيينها، ومن جهة أخرى، يعكس التحرك السريع توجها نحو احتواء تداعيات القضية وتفادي استمرار الجدل حول التشكيلة الحكومية.
كما يثير الملف تساؤلات بشأن موقع نزار بركة، باعتباره أحد قادة الأغلبية الحكومية، في مسار التنسيق السياسي الذي أفضى إلى التعيين ثم الإعفاء، خصوصا في ظل المعطيات التي تفيد بعدم اطلاعه المسبق على التفاصيل التي جرى تداولها، غير أن تحديد المسؤوليات السياسية يظل مرتبطا بتوضيح الكيفية التي تمت بها دراسة الترشيح، والجهات التي تولت التحقق من المعلومات قبل الإعلان الرسمي.
وفي أول توضيح رسمي بشأن تدبير هذه القضية، أكد سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن التعاطي الاستعجالي مع تداعيات تعيين ماديحة خيير يندرج ضمن تحمل الحكومة لمسؤوليتها، والحرص على توفير الظروف الملائمة لاستكمال المسار الدستوري لتشكيلها.
وأوضح المسؤول الحكومي أن مكونات الأغلبية تقاسمت تقديراً سياسياً ومؤسساتيا بشأن التعامل مع المستجدات، وجددت التزامها بإنجاح التجربة الحكومية وتوجيه النقاش العمومي نحو البرنامج الحكومي وانتظارات المواطنين، بعيدا عن القضايا الجانبية التي قد تعرقل انطلاقة العمل الحكومي.
وأضاف أن طلب الإعفاء تقدمت به رئيسة الحكومة استنادا إلى الصلاحيات المخولة لها بموجب الفقرة الرابعة من الفصل 47 من الدستور، قبل أن تتم الاستجابة له وفق بلاغ الديوان الملكي.
وتؤكد الحكومة، من خلال هذه التوضيحات، أن سرعة اتخاذ القرار كانت تهدف إلى تجاوز تداعيات القضية وضمان انطلاق العمل المؤسساتي في ظروف ملائمة. لكن ذلك لا يلغي الأسئلة التي يطرحها الملف بشأن مسؤولية الأطراف السياسية في انتقاء المرشحين، ومدى نجاعة آليات التحقق من المعطيات قبل الوصول إلى مرحلة التعيين الرسمي.




























































