المغرب يسجل ارتفاعا قياسيا في الطلب على الكهرباء خلال صيف 2026

أكتوبر 9, 2026 - 16:12
 0
.
المغرب يسجل ارتفاعا قياسيا في الطلب على الكهرباء خلال صيف 2026

سجلت ذروة استهلاك الكهرباء بالمغرب خلال صيف 2026 ارتفاعا ملحوظا، بعدما وصلت إلى نحو 8.4 غيغاواط، بزيادة بلغت 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تنامي الحاجيات من الطاقة، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووفق معطيات أوردتها منصة "الطاقة" المتخصصة في أخبار القطاع، استنادا إلى تحليل أعدته المهندسة جيسيكا عبيد، مستشارة السياسات العامة في مجال الطاقة، انضم المغرب إلى الجزائر ومصر ضمن الدول العربية التي سجلت مستويات قياسية في الطلب على الكهرباء خلال الصيف الجاري، في ظل تزايد الضغط على المنظومات الكهربائية مع ارتفاع الاستهلاك.

ويعيد هذا التطور طرح مسألة قدرة البنية التحتية الكهربائية على مواكبة النمو المتواصل في الطلب، وضمان استمرارية التزويد بالطاقة خلال ساعات الذروة، خصوصا مع تزايد الاعتماد على أجهزة التكييف والتبريد في فترات الحر.

ولا يرتبط التعامل مع هذا الوضع برفع الإنتاج الكهربائي وحده، بل يتطلب أيضا تعزيز شبكات النقل والتوزيع، وتحسين تدبير الاستهلاك، وتطوير وسائل تتيح توزيع الأحمال بشكل أكثر كفاءة، بما يحد من الضغط الذي تعرفه الشبكة خلال الفترات الأكثر استهلاكا.

وفي هذا الإطار، تبرز تقنيات تخزين الكهرباء كأحد الحلول التي يمكن أن تسهم في تعزيز استقرار المنظومة، من خلال الاحتفاظ بالطاقة لاستخدامها عند ارتفاع الحاجة إليها. ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة مع توسع مشاريع الطاقة الشمسية، التي يستدعي دمج إنتاجها في الشبكة إيجاد آليات للتوفيق بين أوقات توفر الطاقة وفترات ارتفاع الطلب.

وبحسب التحليل ذاته، يمكن لأنظمة التخزين، سواء المعتمدة على البطاريات أو التخزين الكهرومائي بالضخ، أن تساعد على تخفيف الضغط على الشبكات وتحسين موثوقية الإمدادات، مع ارتباط اختيار التقنية المناسبة بخصوصيات كل منظومة كهربائية والظروف المحيطة بها.

بالتوازي مع تزايد الاستهلاك الداخلي، يواجه توجه المغرب وعدد من الدول العربية نحو تصدير الكهرباء إلى أوروبا تحديات تقنية ومالية، بالنظر إلى حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية اللازمة لنقل الطاقة بين الدول.

وتشمل هذه المتطلبات إنشاء وتجهيز شبكات الربط الكهربائي، بما فيها خطوط التيار المستمر عالي الجهد، إلى جانب توفير التمويلات الضرورية وإبرام اتفاقيات طويلة الأمد تضمن الجدوى الاقتصادية للمشاريع واستمراريتها.

وفي هذا السياق، يبرز التحدي المرتبط بتحقيق التوازن بين الاستفادة من فرص تصدير الكهرباء وتلبية الحاجيات المتزايدة للسوق الوطنية، خاصة خلال فترات الذروة التي ترتفع فيها الضغوط على الشبكة.

ويقتضي ذلك مواصلة الاستثمار في القدرات المحلية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وضمان أمن الإمدادات قبل التوسع في الالتزامات المرتبطة بالتصدير.

أما مشروع الربط الكهربائي المقترح بين المغرب وألمانيا، فتشير جيسيكا عبيد إلى أن إنجازه يرتبط بتوفير تمويلات كبيرة، ووجود التزام سياسي واضح، واعتماد آليات لتقاسم المخاطر بين الأطراف المعنية، كما يواجه المشروع تحديات تتعلق بالحصول على التراخيص اللازمة، والحقوق البحرية، وضمان الولوج إلى الشبكات الكهربائية عبر البلدان التي سيمر منها الربط.

ويبرز ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال صيف 2026 أهمية تسريع تطوير منظومة الطاقة بالمغرب، من خلال تعزيز الإنتاج وتحديث الشبكات وتوسيع حلول التخزين، بالتوازي مع تقييم مشاريع التصدير وفق مردوديتها الاقتصادية وقدرتها على تحقيق قيمة مضافة، دون المساس باستقرار التزويد بالسوق الوطنية.