بوحوت لـ"تيليغراف.ما": "تباطؤ نمو السياحة يفرض مراجعة الأولويات وقياس الأثر الحقيقي للاستثمارات" (حوار)
تيليغراف.ما - الرباط
رغم النتائج الإيجابية التي حققها المغرب في استقطاب السياح خلال السنوات الأخيرة، تطرح المرحلة المقبلة تحديات مرتبطة باستدامة النمو، وتوزيع العائدات السياحية بين الجهات، ومدى قدرة البرامج الحكومية على إحداث فرص الشغل وتحفيز الاستثمار المحلي.
وبينما يستعد القطاع لدخول مرحلة جديدة تمتد إلى سنة 2030، تبرز الحاجة إلى تقييم حصيلة خارطة الطريق السياحية الحالية، والانتقال من التركيز على أعداد الوافدين إلى قياس القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي ينتجها النشاط السياحي.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في السياحة الزوبير بوحوت أن تباطؤ وتيرة نمو الوافدين خلال سنة 2026 يستدعي إعادة النظر في عدد من الأولويات، خصوصاً ما يتعلق بالربط الجوي، وتحديث المؤسسات الفندقية، وتنويع العرض السياحي، وفعالية برامج الدعم العمومي. كما يدعو إلى وضع آليات أكثر دقة لتتبع المشاريع والتمويلات والنتائج المحققة، بما يسمح ببناء سياسة سياحية تستجيب لحاجيات مختلف المجالات الترابية.
وفي حوار مع جريدة «تيليغراف.ما»، يقدم بوحوت قراءته لتحديات المرحلة المقبلة، ويحدد أبرز الأوراش التي يرى أنها تستحق اهتمام الوزارة الوصية، في ظل الرهان على تعزيز تنافسية الوجهة المغربية وتحقيق الأهداف المسطرة في أفق 2030.
سؤال: ما أبرز التحديات التي ينبغي أن ينكب عليها وزير السياحة الجديد جلال شرف مع بداية المرحلة الحكومية الحالية؟
أعتقد أن الأولوية تتمثل في إعادة توجيه السياسة السياحية نحو تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية أكبر، بدل الاكتفاء بتسجيل ارتفاع في أعداد الوافدين وليالي المبيت والمداخيل. فهذه المؤشرات مهمة، لكنها لا تعكس وحدها مدى استفادة المقاولات المحلية واليد العاملة والمجالات الترابية من نمو القطاع.
هناك تحديات مرتبطة بتمركز النشاط السياحي في وجهات محددة، واستمرار الموسمية، وضعف الولوج إلى الخدمات السياحية بالنسبة إلى بعض فئات المغاربة، فضلاً عن الحاجة إلى تحسين جودة التشغيل وتطوير العرض السياحي.
وأرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقا أقوى بين الاستثمار العمومي والمبادرات الخاصة، مع توجيه الدعم نحو المشاريع القادرة على خلق قيمة مضافة فعلية.
كما أن التجربة المهنية للوزير الجديد في مجالات التدبير الاقتصادي والتكوين والحكامة يمكن أن تساعد على تطوير أداء القطاع، شريطة ترجمة هذه المكتسبات إلى إجراءات عملية ونتائج قابلة للتقييم.
سؤال: حقق المغرب نتائج مهمة في استقطاب السياح خلال 2025، لكن وتيرة النمو تراجعت خلال السنة الجارية. هل يتعلق الأمر بمؤشر يستدعي القلق؟
استقبل المغرب نحو 19.8 مليون سائح سنة 2025، بزيادة بلغت 14 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، غير أن المعطيات المتاحة إلى نهاية شتنبر 2026 تشير إلى ارتفاع تراكمي لا يتجاوز 5 في المائة، وهو ما يعكس تباطؤا مقارنة بالدينامية التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وإذا استمرت الوتيرة نفسها، فقد يصل عدد الوافدين إلى نحو 20.8 مليون سائح خلال سنة 2026. لا يعني ذلك أن القطاع دخل مرحلة تراجع، لكنه يؤكد أن المحافظة على النمو السابق لم تعد أمراً تلقائيا، وأن هناك حاجة إلى تحديد العوامل التي تؤثر في تطور التدفقات السياحية.
ويظل الربط الجوي أحد العناصر الأساسية في هذا السياق، إلى جانب فعالية الترويج الدولي، وتنوع الأسواق المصدرة للسياح، وقدرة الوجهات المغربية على تقديم عروض تستجيب لانتظارات الزوار.
سؤال: هل يمكن للمغرب بلوغ هدف 26 مليون سائح في أفق 2030 بالاعتماد على الوتيرة الحالية؟
وفق التقديرات الواردة في تحليلي، فإن استمرار معدل نمو سنوي متوسط في حدود 5 في المائة قد يرفع عدد السياح إلى نحو 25.3 مليونا سنة 2030، أي أقل بحوالي 700 ألف زائر من الهدف المحدد في 26 مليوناً، دون احتساب الأثر المحتمل لتنظيم كأس العالم.
وللاقتراب من الهدف المعلن، ينبغي أن يصل متوسط النمو السنوي إلى نحو 5.75 في المائة خلال الفترة المعنية. وهذا يتطلب تعزيز الجهود المرتبطة بالربط الجوي، وتطوير الأسواق التقليدية، وفتح آفاق أوسع أمام الأسواق الصاعدة، فضلاً عن تحسين جاذبية الوجهات التي لا تزال تعاني ضعف الاتصال.
المسألة لا تتعلق فقط برفع عدد السياح، وإنما بضمان استمرارية التدفقات السياحية وعدم ربط تحقيق الأهداف بحدث استثنائي مثل كأس العالم. المطلوب هو بناء منظومة قادرة على استقطاب الزوار بصورة منتظمة قبل هذا الحدث وبعده.
سؤال: ما الذي يجعل الربط الجوي ورشا حاسما في السياسة السياحية المقبلة؟
يرتبط نمو السياحة الدولية إلى حد كبير بمدى سهولة الوصول إلى الوجهة، وقد سجل المغرب خلال السنوات الأخيرة تقدماً في إطلاق خطوط جوية جديدة وتعبئة مقاعد إضافية، إذ تشير المعطيات التي قدمتها الجهات المعنية إلى إحداث 80 خطا جديدا خلال سنة 2025، وتعبئة أكثر من 12 مليون مقعد جوي، مع التعاقد بشأن 14.5 مليون مقعد لسنة 2026.
لكن تقييم هذه النتائج يقتضي التمييز بين المقاعد المتعاقد بشأنها والمقاعد التي تم تشغيلها فعلياً، وبين الخطوط المعلن عنها والرحلات المنتظمة التي أصبحت متاحة للمسافرين.
كما يجب معرفة الأسواق التي ساهمت فيها هذه الخطوط في تحقيق زيادات فعلية في عدد الوافدين، والوجهات المغربية التي استفادت منها، ومدى انتظام الرحلات خلال السنة. ولا بد أيضا من إيلاء اهتمام أكبر للمناطق التي تتوفر على مؤهلات سياحية مهمة، لكنها تواجه صعوبات في الوصول إليها.
لذلك، أقترح اعتماد حصيلة مفصلة حسب المطارات والوجهات، تربط تطور الطاقة الجوية بالنتائج السياحية المحققة، فالمعيار الأساسي ليس عدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما قدرتها على استقطاب سياح إضافيين وتحقيق تدفقات منتظمة.
سؤال: كيف تقيمون حصيلة خارطة الطريق السياحية 2023-2026، وما الذي ينبغي استخلاصه منها قبل وضع برنامج جديد؟
لا يمكن إعداد تصور متكامل للمرحلة المقبلة دون إجراء تقييم دقيق لخارطة الطريق الحالية؛ صحيح أن المغرب حقق نتائج مهمة على مستوى عدد الوافدين، لكن هذه الحصيلة لا تكفي وحدها للحكم على مستوى تنفيذ جميع الالتزامات المعلنة.
ينبغي تحديد البرامج التي حققت أهدافها، والمشاريع التي دخلت حيز التنفيذ، والتمويلات التي صُرفت بالفعل، والنتائج الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبت عنها، كما يجب التمييز بين المشاريع التي تمت برمجتها أو الموافقة عليها، وتلك التي اكتمل إنجازها وبدأت في تقديم خدماتها.
ويتعلق الأمر أيضا بتقييم أثر الاستثمارات على التشغيل، وجودة الخدمات، وتطوير الطاقة الفندقية، وتنويع الأنشطة السياحية، وتحسين توزيع العائدات بين الجهات.
ومن المهم ألا تتحول خارطة الطريق الجديدة إلى مجرد لائحة أخرى من الأهداف، بل ينبغي أن تستند إلى حصيلة موثقة، تسمح بتحديد مكامن القوة والاختلالات، وتوجيه الموارد نحو البرامج الأكثر قدرة على تحقيق نتائج ملموسة.
سؤال: يثير برنامج «كاب هوسبيتاليتي» اهتماما كبيرا باعتباره آلية لتحديث المؤسسات الفندقية. ما المؤشرات التي ينبغي اعتمادها للحكم على نجاحه؟
يستهدف البرنامج تجديد 25 ألف غرفة فندقية، بغلاف تمويلي معلن يصل إلى 4 مليارات درهم، وقد أظهرت الحصيلة المرحلية المنشورة في نونبر 2025 وجود 91 طلباً مستوفياً لشروط الأهلية، تشمل نحو 14 ألف غرفة، وترتبط باستثمارات إجمالية تبلغ 7 مليارات درهم، مع الموافقة على نحو 60 ملفاً.
لكن يجب الانتباه إلى أن هذه الأرقام لا تعني أن الغرف المعنية جرى تجديدها بالفعل، كما أن حجم الاستثمارات المرتبطة بالطلبات المؤهلة لا يمثل بالضرورة قيمة التمويلات العمومية التي تم صرفها.
لهذا، ينبغي نشر معطيات تفصل بين الطلبات المقدمة، والملفات المقبولة، والقروض الموافق عليها والمصروفة، والأشغال المنجزة، والغرف التي أعيد تأهيلها ودخلت حيز الاستغلال.
ومن المهم أيضا معرفة عدد المؤسسات التي استعادت نشاطها بعد التوقف، وفرص الشغل التي تم الحفاظ عليها أو إحداثها.
بهذه الطريقة فقط يمكن قياس الأثر الفعلي للبرنامج على جودة الإيواء السياحي وتنافسية المؤسسات المستفيدة.
سؤال: وماذا عن برنامج «غو سياحة» الموجه لدعم المقاولات وتنويع الأنشطة السياحية؟
يمثل البرنامج آلية مهمة لإغناء التجربة السياحية المغربية، خصوصا من خلال تشجيع أنشطة التنشيط والترفيه ودعم المقاولات التي ترغب في تطوير مشاريع جديدة.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن البرنامج عرف توسعاً تدريجياً في عدد المشاريع التي تمت مواكبتها، مع مراجعة الهدف الأولي وتوسيع شروط الاستفادة، غير أن عدد المشاريع التي حظيت بالمواكبة لا يكفي وحده لتحديد مدى نجاح هذه الآلية.
يجب معرفة عدد المشاريع التي حصلت على التمويل وبدأت الأشغال، وتلك التي دخلت مرحلة الاستغلال الفعلي، إلى جانب حجم الاستثمار الخاص الذي تمت تعبئته وفرص الشغل التي أُحدثت.
كما ينبغي تقييم التوزيع الجغرافي للمشاريع، لأن أحد الأهداف الأساسية هو المساهمة في تنويع العرض السياحي وتطوير وجهات جديدة، وليس فقط تعزيز الأنشطة القائمة في المناطق الأكثر استقطابا للزوار.
ومن شأن نشر معطيات مفصلة حسب الجهات والأقاليم أن يساعد على تحديد مدى مساهمة البرنامج في تحقيق التنمية السياحية المحلية.
سؤال: تحدثتم كذلك عن المشاريع السياحية المهيكلة التي أُدرجت ضمن خارطة الطريق. أين تكمن أهمية تقييم وضعيتها؟
كان يفترض أن تسهم هذه المشاريع في خلق تجارب سياحية جديدة، وإطالة مدة إقامة الزوار، والحد من الموسمية، وتعزيز جاذبية عدد من الوجهات، لكن تقييمها يقتضي معرفة ما إذا كانت قد تجاوزت مرحلة الإعلان والبرمجة إلى مرحلة التمويل والإنجاز والتشغيل.
فعندما يعلن عن مشروع باستثمار مهم، لا بد من تتبع مساره، وتحديد وضعية العقار والتمويل، ومدى تقدم الدراسات والأشغال، والآجال الفعلية المتوقعة لدخوله حيز الخدمة.
وأقترح نشر حصيلة مفصلة للمشاريع الأربعة عشر المبرمجة، تتضمن وضعية كل مشروع، وكلفته المحينة، ومصادر تمويله، والصعوبات التي قد تعترضه، والجدول الزمني الجديد لإنجازه.
إن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على حجم الاستثمارات، بل تمتد إلى قدرتها على إحداث أنشطة اقتصادية جديدة، وتحسين جاذبية الوجهات، وخلق فرص شغل، وتوزيع التدفقات السياحية على مدار السنة.
سؤال: إلى أي حد يمكن أن تسهم السياسة السياحية في تقليص الفوارق بين الجهات؟
تحقيق التوازن المجالي ينبغي أن يكون أحد المعايير الأساسية لتقييم السياسة السياحية، فالمغرب يتوفر على مؤهلات متنوعة لا تقتصر على المدن والوجهات المعروفة، بل تشمل مناطق طبيعية وثقافية وتاريخية يمكن أن تشكل أساساً لمنتجات سياحية جديدة.
غير أن تثمين هذه المؤهلات يتطلب توفير شروط الوصول، وتحسين البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، ودعم المقاولات المحلية، وتطوير أنشطة تتناسب مع خصوصية كل مجال ترابي.
كما أن توزيع برامج الدعم دون حصص جغرافية محددة لا يضمن تلقائيا استفادة جميع الجهات بالقدر نفسه، لأن الاستثمارات تميل غالبا إلى المناطق التي تتوفر مسبقا على بنية سياحية أكثر تطورا.
لذلك، ينبغي تقييم عدد المشاريع المدعومة وحجم التمويلات المصروفة والاستثمارات الخاصة وفرص الشغل حسب كل جهة وإقليم، من أجل معرفة ما إذا كانت السياسة السياحية تسهم فعلياً في ظهور وجهات جديدة وتقليص التفاوتات المجالية.
سؤال: كيف يمكن ضمان أن ينعكس نمو السياحة على التشغيل وتحسين الأوضاع الاجتماعية للعاملين في القطاع؟
حددت خارطة الطريق هدف إحداث 200 ألف فرصة شغل إضافية، لكن تقييم هذا الهدف ينبغي ألا يقتصر على عدد المناصب المعلن عنها.
يجب التمييز بين فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وبين الوظائف الدائمة والموسمية، مع الاهتمام بالأجور وظروف العمل ومستويات التأهيل.
ويظل التكوين المهني عنصرا أساسيا في تحسين جودة الخدمات وتعزيز تنافسية الوجهات المغربية. ولهذا، ينبغي ربط البرامج التكوينية بالحاجيات الحقيقية للمقاولات، خصوصاً في مجالات الإيواء والمطاعم والتنشيط السياحي والاستقبال والتدبير والرقمنة.
كما يجب تتبع عدد المستفيدين من التكوين الذين تمكنوا من الاندماج في سوق الشغل، ومدى مساهمة هذه البرامج في سد الخصاص في الكفاءات. فالسياحة لا يمكن أن تحقق تنافسية مستدامة دون موارد بشرية مؤهلة، وظروف عمل تساعد على الاستقرار المهني وتحسين جودة الخدمات.
سؤال: ما الإجراءات التي تقترحونها لتعزيز الشفافية في تدبير البرامج السياحية وتتبع نتائجها؟
الزوبير بوحوت: من الضروري تطوير نظام للتتبع والتقييم يتيح الوصول إلى معطيات دقيقة ومحيّنة بشأن مختلف محاور السياسة السياحية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال لوحة قيادة عمومية تتضمن الأهداف المحددة، والتمويلات المبرمجة والمصروفة، ومستوى تقدم المشاريع، والنتائج المحققة.
وينبغي أن تغطي هذه المعطيات برامج دعم الاستثمار، وتحديث الفنادق، والربط الجوي، والترويج الدولي، والمشاريع المهيكلة، والتشغيل، مع توفير مؤشرات تسمح بالمقارنة بين الجهات والسنوات.
إن توفر الإحصائيات المتعلقة بالوافدين وليالي المبيت والمداخيل أمر ضروري، لكنه غير كافٍ لتقييم أداء السياسات العمومية. المطلوب هو معرفة ما تحقق فعلياً مقابل الموارد التي تمت تعبئتها، وما إذا كانت النتائج تتوافق مع الأهداف المعلنة.
ولا يعني غياب حصيلة موحدة قابلة للتحقق أن البرامج لم تنفذ، لكنه يبرز الحاجة إلى نشر معطيات أكثر تفصيلاً تسمح بتقييم موضوعي للأداء وتحديد التدابير التي تستحق الاستمرار أو التعديل.
سؤال: ما الخلاصة التي ينبغي أن تستند إليها خارطة الطريق السياحية الجديدة للفترة 2027-2030؟
الزوبير بوحوت: أرى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تجمع بين الحفاظ على طموح المغرب في استقطاب المزيد من السياح، وتحسين العائد الاقتصادي والاجتماعي لكل زائر. فزيادة الوافدين تظل هدفاً مهماً، لكنها لا ينبغي أن تكون المؤشر الوحيد لنجاح القطاع.
المطلوب هو تسريع تطوير الربط الجوي، وتحديث المؤسسات الفندقية، وتنويع العرض السياحي، وتحسين جودة التشغيل، ودعم المقاولات المحلية، وضمان توزيع أكثر توازناً للاستثمارات والعائدات بين المجالات الترابية.
كما ينبغي أن تستند خارطة الطريق الجديدة إلى تقييم موثق للمرحلة السابقة، بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس وآليات منتظمة لنشر النتائج.




























































