تقرير أممي: تنمية غزة تراجعت 77 عاما واحتياجات الإعمار تتجاوز 71 مليار دولار
كشف تقرير جديد للأمين العام للأمم المتحدة، أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، عن الحجم الكبير للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مسجلا انكماش اقتصاد قطاع غزة بنسبة 84 في المائة خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2023، وارتفاع احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال العقد المقبل.
وأوضح التقرير، الذي قدمته «الإسكوا» إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة 16 أكتوبر، أن التطورات التي شهدها قطاع غزة أدت إلى تراجع مستوى التنمية البشرية بما يعادل 77 عاما، في انعكاس لحجم الأضرار التي طالت البنيات الاقتصادية والاجتماعية والخدمات الأساسية، وما خلفته من تداعيات طويلة الأمد على حياة السكان.
وتناول التقرير، الذي يغطي الفترة الممتدة من فاتح أبريل 2025 إلى 31 مارس 2026، تفاقم الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن الغذائي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرا إلى تأكيد حدوث مجاعة في أجزاء من قطاع غزة خلال سنة 2025.
كما أورد أن النداء الإنساني العاجل لسنة 2026 حدد نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يحتاجون إلى مساعدات غذائية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.
وعلى المستوى الاقتصادي، سجلت الوثيقة الأممية ارتفاع معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى 46 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 78 في المائة في قطاع غزة، نتيجة الانكماش الحاد للنشاط الاقتصادي وتعطل قطاعات الإنتاج والخدمات، الأمر الذي عمق الصعوبات الاجتماعية والمعيشية التي تواجه الأسر الفلسطينية.
وفي قطاع التعليم، أشار التقرير إلى استمرار حرمان نحو 700 ألف طفل في سن الدراسة من التعليم النظامي، بسبب الأضرار التي لحقت بالمؤسسات التعليمية وتعطل المنظومة التربوية.
أما في القطاع الصحي، فلم يكن يعمل، ولو بصورة جزئية، سوى 18 مستشفى من أصل 36 حتى يناير 2026، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه الخدمات الطبية في ظل الاحتياجات المتزايدة للسكان.
وسلط التقرير الضوء كذلك على التداعيات الإنسانية التي طالت النساء والفتيات، موضحا أن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة قتلن في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى دجنبر 2025، فضلا عن تفاقم المخاطر المرتبطة بالنزوح وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الصحية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، رصدت «الإسكوا» تصاعد الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية وعمليات الهدم والتهجير والقيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين، إلى جانب تسجيل 2018 حادثة عنف ارتكبها مستوطنون وأسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
كما كشفت المعطيات الواردة في الوثيقة عن الدفع بمخططات لبناء نحو 10 آلاف وحدة استيطانية أو الموافقة عليها في القدس الشرقية، إضافة إلى أكثر من 26 ألفا و640 وحدة في المنطقة «ج» من الضفة الغربية، في سياق استمرار التوسع الاستيطاني وما يرتبط به من تداعيات على أوضاع الفلسطينيين وحقوقهم وظروف عيشهم.
ولم تقتصر المعطيات الأممية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل شملت أيضا الجولان السوري المحتل، حيث وثق التقرير استمرار توسيع المستوطنات الإسرائيلية وبناء وحدات جديدة ومصادرة أراض سورية.
وأشار إلى وجود نحو 31 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على قرابة 35 مستوطنة، معتبرا أن هذه الأنشطة تتعارض مع أحكام القانون الدولي.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من التداعيات الطويلة الأمد لهذه التطورات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، داعيا إلى اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة ومستدامة، والتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار واحترام أحكام القانون الدولي، بما يضمن الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان المتضررين.
وشدد الأمين العام على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أن تحقيق سلام دائم وشامل يظل رهينا بالتوصل إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض، في ظل استمرار التحديات التي تواجه الفلسطينيين على المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.




























































