رسائل الملك محمد السادس لمدريد بشأن تسييس ملف الهجرة تتصدر عناوين الصحافة الإسبانية
حظي الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه الملك محمد السادس مساء يوم أمس الجمعة، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة باهتمام واسع من وسائل الإعلام الإسبانية، التي ركزت على الرسائل المتعلقة بمستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد، خصوصا ما يرتبط برفض المغرب الخضوع لأي ضغوط أو محاولات للابتزاز، والتشديد على ضرورة بناء التعاون الثنائي على أساس الاحترام المتبادل والالتزامات المتوازنة، بعيدا عن التهديد أو استغلال الملفات المشتركة لتحقيق أهداف سياسية ظرفية.
وفي هذا الإطار، سلطت صحيفة «EL PAÍS» الضوء على موقف المغرب الرافض للضغوط، مشيرة إلى أن توقيت الخطاب تزامن مع النقاش الدائر في إسبانيا بشأن الزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
أما تلفزيون «RTVE»، فقد ركز على المخاطر المرتبطة بتسييس ملف الهجرة واستغلاله إعلاميا، في حين أبرزت وكالة «EFE» الرسائل التي تضمنها الخطاب بشأن التصريحات السياسية غير المسؤولة، وأهمية إقامة علاقات تقوم على الاحترام المتبادل.
من جانبها، تناولت صحيفة «LA VANGUARDIA» التحديات التي تواجه التعاون في مجال الهجرة، بينما اعتبرت «EL ESPAÑOL» أن النموذج الحالي بلغ مرحلة تستدعي إعادة النظر فيه، ولا سيما فيما يتعلق بملف إعادة القاصرين. كما توقفت وكالة «EUROPA PRESS» عند الجدل السياسي المرتبط بسبتة المحتلة، في سياق نقاش أوسع بشأن طبيعة العلاقات بين البلدين وحدود استغلال القضايا الحساسة في الصراعات السياسية الداخلية بإسبانيا.
بدورها، ركزت قناة «ANTENA 3» على الرسائل المرتبطة بالضغوط في ملف الهجرة، وعلى ضرورة مراجعة الأسس التي يقوم عليها التعاون القائم بين البلدين. ولا يعكس هذا التوجه رغبة المغرب في إنهاء شراكته مع إسبانيا، بقدر ما يؤكد أن الصيغ الحالية لم تعد كافية للتعامل مع التحديات المشتركة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب بلورة رؤية استراتيجية جديدة تجعل من التنمية المشتركة والتنافسية والاستقرار الإقليمي ركائز أساسية للعلاقات الثنائية.
ويأتي الاهتمام الإعلامي الإسباني في ظل تصاعد النقاش بشأن الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني وزوجته إلى ثغري سبتة ومليلية المحتلين، وهي خطوة ربطتها بعض القراءات الإسبانية بمضامين الخطاب الملكي، رغم أن الملك محمد السادس لم يذكر المدينتين بالاسم. وفي الوقت الذي يواصل فيه المغرب التأكيد على تمسكه بالشراكة الاستراتيجية مع إسبانيا، فإنه يشدد على رفض تسييس التعاون الثنائي أو تحميله التزامات تفتقر إلى التوازن.
وتُظهر القراءات التي قدمتها الصحافة الإسبانية أن الخطاب الملكي لم يقتصر على تشخيص الاختلالات التي تطبع التعاون بين البلدين، بل تضمن رسالة واضحة إلى مدريد مفادها أن الشراكة مع المغرب لا يمكن أن تستمر وفق منطق الضغط وردود الفعل، وإنما ينبغي أن تستند إلى الاحترام المتبادل وتقاسم المسؤوليات والوفاء بالالتزامات.
كما كشف عن معادلة أساسية أكدها الخطاب الملكي، مفادها أن المغرب يظل منفتحا على شراكة استراتيجية مع إسبانيا، لكنه يرفض أن تكون على حساب سيادته أو أن تظل رهينة للتجاذبات السياسية الداخلية.



























































