فدرالية رابطة حقوق النساء تدعو إلى رفع النشاط الاقتصادي للنساء إلى 30% في أفق 2031
دعت فدرالية رابطة حقوق النساء إلى جعل رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى ما لا يقل عن 30 في المائة في أفق 2030–2031 هدفا وطنيا ضمن السياسة الاقتصادية العامة، معتبرة أن نجاح البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 ينبغي أن يقاس بمدى انعكاس التزاماته على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء، وتقليص الفوارق بين الجنسين وبين مختلف المجالات الترابية.
وأوضحت الفدرالية، في بلاغ أصدره مكتبها الوطني عقب تتبع تقديم البرنامج الحكومي، بتعاون مع مركز الإعلام والرصد للنساء المغربيات، أن التوجهات المعلنة في مجالات النمو والاستثمار والتشغيل وتوسيع الحماية الاجتماعية وإصلاح الخدمات العمومية ومحاربة الفساد تستدعي تقييماً يستحضر أثرها الفعلي على أوضاع المواطنات والمواطنين، ومدى مساهمتها في ترسيخ المساواة والمناصفة والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية والدعم الاجتماعي والسكن والتقاعد، شددت الهيئة الحقوقية على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للنساء في وضعية هشاشة والأسر التي ترأسها النساء، مشيرة إلى أن هذه الأخيرة تمثل 19,2 في المائة من مجموع الأسر المغربية، وفق معطيات إحصاء سنة 2024.
واعتبرت أن نجاعة السياسات الاجتماعية لا ترتبط فقط بحجم الميزانيات المرصودة، بل بمدى وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة وتحسين ظروف عيشها والحد من الفوارق الاجتماعية.
وعلى مستوى التشغيل والتمكين الاقتصادي، دعت الفدرالية إلى ضمان استفادة النساء من برامج الاستثمار والتشغيل ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مع تسهيل ولوج المقاولات النسائية إلى التمويل والعقار والأسواق والصفقات العمومية والتحفيزات الضريبية.
وأكدت أهمية تمكين الشابات من فرص متكافئة في التعليم والتكوين والشغل والمبادرة الاقتصادية والابتكار الرقمي، وتعزيز حضورهن في مواقع القرار والمسؤولية.
وفي قطاعي التعليم والصحة، اعتبرت الفدرالية أن تحسين جودة الخدمات العمومية وضمان الولوج المنصف إليها، خصوصاً في المناطق القروية والمجالات الهشة، يشكلان مدخلا أساسيا لتحقيق المساواة الفعلية، داعية إلى مكافحة الأمية والهدر المدرسي، والاعتراف بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية للعمل الرعائي غير المؤدى عنه، من خلال تطوير خدمات الحضانة ورعاية الأطفال والأشخاص في وضعية تبعية، بما يساهم في تخفيف الأعباء غير المؤدى عنها التي تتحملها النساء وتعزيز مشاركتهن الاقتصادية.
كما نبهت الهيئة إلى ضرورة إدماج منظور المساواة في السياسات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي والطاقي والتحول البيئي، مع مراعاة الآثار التي تتركها ندرة الموارد والتغيرات المناخية على النساء القرويات، خاصة فيما يتعلق بظروف العيش والعمل والولوج إلى الموارد الإنتاجية والخدمات الأساسية.
وفي الشق الحقوقي والتشريعي، أكدت الفدرالية أن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية يظل مرتبطاً باستكمال الإصلاحات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بضمان الحقوق الإنسانية للنساء، وفي مقدمتها إصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز الحماية من العنف والتمييز، بما يشمل العنف الرقمي والسياسي، فضلاً عن ضمان ولوج النساء إلى العدالة وتوسيع مشاركتهن في مواقع المسؤولية وصنع القرار.
وبخصوص الحكامة، ربطت الفدرالية تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بتكريس الشفافية ومحاربة الفساد والريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام، معتبرة أن هذه المبادئ تشكل شروطا أساسية لضمان تكافؤ الفرص، انسجاما مع المقتضيات الدستورية ومطالب الحركة النسائية منذ دستور سنة 2011.
وفي السياق ذاته، جددت الهيئة مطلبها المتعلق بتعزيز اختصاصات وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، من خلال تطوير إطارها القانوني والتنظيمي، وتمكينها من صلاحيات واضحة في اقتراح السياسات العمومية المتعلقة بالمساواة والمناصفة ومحاربة التمييز، وتنسيقها وتتبعها وتقييمها أفقياً، بتفويض من رئيسة الحكومة، مع احترام اختصاصات القطاعات الحكومية الأخرى وتفادي إحداث أجهزة موازية.
وخلصت فدرالية رابطة حقوق النساء إلى أن الرهان الأساسي للبرنامج الحكومي 2026–2031 لا يقتصر على تحقيق معدلات النمو والمؤشرات المالية، بل يمتد إلى تحسين ظروف عيش المواطنين والمواطنات، وتوسيع الفرص الاقتصادية والاجتماعية، وتقليص الفوارق وتعزيز الحقوق والحريات.
واعتبرت أن ترجمة الالتزامات المعلنة إلى تدابير ملموسة ضمن البرامج القطاعية والاختيارات الميزانياتية، ولا سيما قانون المالية لسنة 2027، ستشكل اختباراً أساسياً لمدى التزام الحكومة بتحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال.





























































