الفقر متعدد الأبعاد يسجل أول ارتفاع منذ 2010 ويطال 1.2 مليار شخص في العالم

أكتوبر 12, 2026 - 10:14
 0
.
الفقر متعدد الأبعاد يسجل أول ارتفاع منذ 2010 ويطال 1.2 مليار شخص في العالم

كشف تقرير دولي حديث عن تزايد عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظل الحرمان المتعدد الأبعاد، بعدما بلغ نحو 1.2 مليار شخص، في أول ارتفاع يسجله المؤشر العالمي للفقر منذ إطلاقه سنة 2010، وفق معطيات أعلنها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الاثنين.

وأظهر التقرير السنوي لسنة 2026، الذي أعده البرنامج الأممي بشراكة مع مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع بنحو 51.5 مليون شخص مقارنة بالسنة السابقة، في تطور يعكس استمرار الصعوبات المرتبطة بالحصول على الخدمات الأساسية وظروف العيش اللائق.

ويمثل هذا المنحى تحولا في مسار المؤشر خلال السنوات الست عشرة الماضية، إذ لم يسبق أن سجل زيادة مماثلة منذ إحداثه. وفي هذا السياق، حذر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، من تداعيات هذه الأرقام، معتبرا أنها تستدعي تحركا دوليا لمواجهة اتساع رقعة الحرمان.

وتتجاوز مظاهر الفقر، وفق التقرير، محدودية الدخل لتشمل أوجه نقص متعددة تمس الحياة اليومية، من بينها انعدام الأمن الغذائي، وصعوبة الولوج إلى التعليم والماء الصالح للشرب والكهرباء، فضلا عن ضعف السكن وشبكات الصرف الصحي ووسائل الطهي الملائمة.

كما يشكل الأطفال والقاصرون الفئة الأكثر تأثرا، إذ يمثلون 51.5 في المائة من مجموع الأشخاص الذين يعانون من هذه الأوضاع.

غير أن التقرير ينبه إلى ضرورة قراءة هذه الزيادة في ضوء مجموعة من العوامل، من بينها النمو السكاني، إلى جانب محدودية المعطيات الجديدة المتاحة، التي اقتصرت على 13 دولة من أصل 108 دول يشملها المؤشر، وهو ما يستدعي توخي الحذر عند تفسير أسباب الارتفاع المسجل.

وفي مقابل هذا التطور، تبرز المعطيات نفسها إمكانية الحد من الفقر، إذ تمكنت 33 دولة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية من تقليص نسبة سكانها الذين يعانون من الحرمان المتعدد الأبعاد إلى النصف.

وشملت هذه التجارب ست دول في إفريقيا جنوب الصحراء، بينما سجلت بلدان آسيوية، من بينها الصين وفيتنام، وتيرة متقدمة في تحسين المؤشرات المرتبطة بالفقر.

وتظل المناطق القروية الأكثر تضررا، حيث يقطن نحو 83.3 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد في الأرياف، في حين تتركز النسبة الأكبر منهم في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، وهي مناطق تواجه تحديات متداخلة مرتبطة بالخدمات الأساسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد دي كرو أن التجارب التي نجحت في تقليص الفقر تثبت إمكانية تحقيق تقدم ملموس، خاصة عندما تعتمد الدول مقاربات مشتركة وتنسق جهودها لمواجهة مظاهر الحرمان.

ويبرز التقرير، في هذا الإطار، أن معالجة الفقر المتعدد الأبعاد تقتضي تجاوز المؤشرات المالية وحدها، والتركيز على تحسين ظروف السكن والتغذية والتعليم والصحة والخدمات الضرورية لضمان حياة كريمة.