بنعبد الله أمام اللجنة المركزية: قرار المشاركة في الحكومة صعب ونحتاج إلى إعمال الذكاء الجماعي

أكتوبر 6, 2026 - 12:30
 0
.
بنعبد الله أمام اللجنة المركزية: قرار المشاركة في الحكومة صعب ونحتاج إلى إعمال الذكاء الجماعي

دعا محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، اللجنة المركزية للحزب إلى تفويض المكتب السياسي من أجل تدبير المرحلة المقبلة، في ظل النقاش السياسي الجاري بشأن تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة.

وقال بنعبد الله، خلال تقديم التقرير السياسي أمام أعضاء اللجنة المركزية، في دورة استثنائية انعقدت صباح اليوم الثلاثاء، إن هذا التفويض ينبغي أن يقوم على الالتزام باستحضار مصلحة الوطن والشعب، إلى جانب صون وحدة الحزب وتماسكه وقوته.

وأوضح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن النقاشات التي جرت داخل المكتب السياسي بشأن إمكانية المشاركة في الحكومة المقبلة امتدت على مدى أيام، ووصفها بأنها كانت عبارة عن اجتماعات ماراثونية، عرفت في بدايتها تباينات كبيرة في وجهات النظر.

وأكد بنعبد الله أن هذه النقاشات، رغم اختلاف المواقف، اتسمت بعمق النقاش وجديته، وروح المسؤولية العالية، إلى جانب الإنصات المتبادل بين مختلف أعضاء المكتب السياسي، مشيراً إلى أن هذه العناصر ساهمت في الوصول إلى تقارب كبير في وجهات النظر.

وأبرز المتحدث أن أعضاء المكتب السياسي استحضروا خلال نقاشاتهم المصلحة العليا للوطن والشعب، فضلاً عن انعكاسات مختلف المواقف على مستقبل الحزب وتموقعه السياسي، موضحاً أن التقارب الذي تم التوصل إليه تغذى من أجواء النقاش الهادئ، ومن الأجوبة التي وصفها بالمسؤولة والمطمئنة التي تلقاها الحزب من محاوريه في إطار المشاورات الجارية.

وقال بنعبد الله إن القرار المرتبط بالمرحلة المقبلة ليس سهلاً، مؤكداً أن الحزب لا يخفي صعوبة القرار، لكنه اعتاد، بحسب تعبيره، خوض مثل هذه التمارين السياسية في محطات متعددة، بشجاعة ومسؤولية واستقلالية.

وأضاف أن التجربة أثبتت، بالنظر إلى التطورات التي أعقبت قرارات سابقة، أن الحزب كان يتخذ المواقف السليمة بفضل ما وصفه بإعمال الذكاء الجماعي ومساهمة مختلف مكوناته في النقاش واتخاذ القرار.

وشدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن الحزب، باعتباره حزباً ديمقراطياً، يعتبر النقاش الداخلي أمراً صحياً، مؤكداً أن الحزب لا يتسرع في اتخاذ قراراته الهامة والأساسية، داعياً في المقابل إلى البحث عن أنجع الأجوبة والمقاربات الجماعية للتفاعل بشكل بناء وإيجابي مع المعطيات السياسية الجديدة وما تم طرحه خلال المشاورات.

وفي هذا السياق، أشار بنعبد الله إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات ومستجدات متسارعة، لاسيما ما يتعلق بالتوجهات البرنامجية للحكومة المقبلة، والأطراف السياسية التي يمكن أن تشكلها، فضلاً عن طبيعة القوة الإصلاحية التي يمكن أن تحملها.

وكشف المتحدث أن الحزب سجل، خلال اللقاء الأول في إطار المشاورات الجارية، وخلال لقاءات أخرى على مستويات مختلفة، تجاوباً وتفاعلاً إيجابياً مع عدد من القضايا، معتبراً أن هذه الملفات شكلت نقاط التقاء برزت خلال مسار التشاور.

وفي ما قد يعكس توجهاً نحو المشاركة في الحكومة المقبلة، ركز بنعبد الله على عدد من نقاط الالتقاء البرنامجية، وفي مقدمتها أولوية المسألة الاجتماعية، في ظل ما وصفه بتدهور القدرة الشرائية، وما يفرضه الوضع الاجتماعي من تدابير قوية وملموسة ومستعجلة، يكون لها أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين في المدن والقرى.

كما أبرز وجود تقاطع بشأن ضرورة الاهتمام بالفئات المستضعفة والطبقة المتوسطة، وإقرار إصلاحات تجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، بما يساهم في الحد من الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية.

وأكد بنعبد الله أن هذه الملفات تمثل جزءاً من النقاش الجاري حول طبيعة المرحلة المقبلة، في وقت يستعد فيه حزب التقدم والاشتراكية لحسم موقفه من المشاركة في الحكومة الجديدة، عبر الآليات والمؤسسات التنظيمية للحزب.