دراسة دولية تحذر من تفاقم المخاطر الصحية الناجمة عن التغير المناخي
حذر تقرير دولي جديد من تسارع الأضرار الصحية المرتبطة بالتغير المناخي خلال العقد الأخير، معتبرا أن تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة باتت تتوسع بوتيرة تفوق سرعة الاستجابة الدولية، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم موجات الجفاف.
وأوضح تقرير "Lancet Countdown" السنوي حول الصحة والتغير المناخي، الصادر الأربعاء 28 أكتوبر 2026، أن عددا من المؤشرات الصحية المرتبطة بالمناخ سجل تدهورا خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2025، مقارنة بالعقد السابق، ما يعزز المخاوف بشأن تأثير الاحتباس الحراري على صحة السكان وقدرة الأنظمة الصحية على مواجهة تداعياته.
وسجل التقرير أن الوفيات المرتبطة بالحرارة ارتفعت عالميا بنحو 36 في المائة خلال العقد الذي أعقب دخول اتفاق باريس للمناخ حيز التنفيذ، فيما ارتبطت درجات الحرارة المرتفعة بتسجيل ما يقدر بنحو 710 آلاف وفاة خلال سنة 2023 وحدها، مع إرجاع أكثر من 70 في المائة من هذه الحصيلة إلى التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.
ولم تقتصر التحذيرات على موجات الحر، إذ أشار التقرير إلى أن الجفاف الشديد طال نحو 52 في المائة من مساحة اليابسة في العالم لمدة شهر على الأقل خلال سنة 2025، وهي ثاني أعلى نسبة مسجلة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي وتوفر المياه وظروف النظافة والصرف الصحي.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز التقرير أن التعرض للحرارة تسبب في فقدان نحو 573 مليار ساعة عمل محتملة على المستوى العالمي خلال سنة 2025، ما يعكس حجم التأثيرات التي تتجاوز المجال البيئي لتطال الإنتاجية وظروف العيش، خصوصا لدى الفئات الأكثر تعرضا للحرارة.
ورغم تسجيل تقدم في الاستثمار في الطاقات النظيفة، الذي بلغ مستوى قياسيا قدره 2.1 تريليون دولار خلال سنة 2025، أكد الباحثون أن هذه المكاسب لم تكن كافية لتعويض الأضرار الصحية المتزايدة، في ظل استمرار الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري.
ودعا معدو التقرير إلى الاعتراف رسميا بالتغير المناخي باعتباره حالة طوارئ صحية عالمية، مع وضع حماية صحة الإنسان في صلب السياسات المناخية، وتعزيز الاستثمار في البحث العلمي وأنظمة الرصد والإنذار المبكر، إلى جانب دعم الدول الأكثر هشاشة في مواجهة المخاطر المناخية.
ويستند التقرير، الذي أنجزه 146 خبيرا من 71 مؤسسة بحثية، إلى تحليل 54 مؤشرا تشمل آثار التغير المناخي على الصحة، ومدى استعداد الأنظمة الصحية، وتطور الاستثمارات والسياسات الرامية إلى الحد من الانبعاثات وتحسين الظروف الصحية.
وتأتي هذه التحذيرات قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 31"، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تسريع الإجراءات المناخية وربطها مباشرة بحماية صحة السكان والحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.





























































