فاطمة الزهراء المنصوري.. من تدبير مدينة مراكش إلى قيادة الحكومة المغربية
تسجل فاطمة الزهراء المنصوري محطة جديدة في مسارها السياسي، عقب تعيينها رئيسة للحكومة المغربية، لتنتقل من تدبير الشأن المحلي والعمل الحزبي وتحمل المسؤوليات الحكومية إلى قيادة الجهاز التنفيذي، في مرحلة تضعها أمام تحديات اقتصادية واجتماعية وانتظارات متزايدة من المواطنين.
ويأتي هذا التعيين تتويجاً لمسار جمع بين التكوين القانوني والممارسة المهنية في مجال المحاماة، والتجربة في المؤسسات المنتخبة، فضلاً عن تحمل مسؤوليات داخل حزب الأصالة والمعاصرة والحكومة.
من التكوين القانوني إلى العمل السياسي
تنحدر فاطمة الزهراء المنصوري من مدينة مراكش، حيث برز اسمها في المشهد السياسي المحلي قبل أن يتوسع حضورها على المستوى الوطني. وقد شكل تكوينها في مجال القانون، إلى جانب تجربتها المهنية، منطلقاً لمسارها في تدبير الشأن العام.
وقبل دخولها المؤسسات المنتخبة، اشتغلت المنصوري في مجال المحاماة، وهو ما أتاح لها الاحتكاك بالمجال القانوني والملفات المرتبطة به، قبل أن تتجه نحو العمل السياسي وتتحمل مسؤوليات داخل المجالس المنتخبة.
أول امرأة على رأس جماعة مراكش
شكل انتخاب فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للمجلس الجماعي لمدينة مراكش سنة 2009 محطة بارزة في مسارها، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب بالمدينة.
ومن خلال هذه التجربة، دخلت المنصوري مجال تدبير الشأن المحلي، المرتبط بقضايا التعمير والتجهيز والخدمات الجماعية وتطوير المجال الحضري، قبل أن تواصل مسارها السياسي من خلال مؤسسات وطنية ومسؤوليات حزبية.
كما عززت حضورها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كانت من الأسماء المرتبطة بتأسيسه، لتتدرج في المسؤوليات التنظيمية وتصبح من أبرز قياداته.
تجربة حكومية في قطاع التعمير والإسكان
في أكتوبر 2021، تولت فاطمة الزهراء المنصوري منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ضمن الحكومة التي ترأسها عزيز أخنوش.
وقد وضعتها هذه المسؤولية في قلب ملفات ترتبط بالتخطيط المجالي والتعمير والسكن وسياسة المدينة، وهي قطاعات تحظى بأهمية في تدبير التحولات الحضرية والاستجابة للحاجيات المتزايدة في مجال السكن.
وشكلت التجربة الحكومية مرحلة إضافية في مسارها، بعد سنوات من العمل في تدبير الشأن المحلي والمشاركة في الحياة السياسية، كما عززت حضورها ضمن الوجوه التي تتولى مسؤوليات مباشرة في تنفيذ السياسات العمومية.
قيادة حزب الأصالة والمعاصرة
إلى جانب مسؤولياتها الحكومية، راكمت المنصوري تجربة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تولت مهام قيادية، من بينها تنسيق القيادة الجماعية للحزب منذ سنة 2024.
وقد منحها هذا الموقع دوراً في تدبير الشؤون التنظيمية والسياسية للحزب، ومواكبة مشاركته في المؤسسات المنتخبة، في سياق اتسم بتنافس سياسي حول البرامج والاختيارات المرتبطة بتدبير الشأن العام.
ومع الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعداً، وفق المعطيات الواردة في نتائج الانتخابات، قبل أن تدخل المنصوري مرحلة جديدة من مسارها السياسي.
رئاسة الحكومة.. مرحلة جديدة وتحديات كبيرة
في 29 شتنبر 2026، كلف صاحب الجلالة الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، لتصبح رئيسة للحكومة، قبل أن يتم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة في 16 أكتوبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط.
ويمثل هذا المنصب انتقالاً إلى مستوى أوسع من المسؤولية، إذ يضع على عاتقها قيادة العمل الحكومي وتنسيق تدخلات القطاعات الوزارية، إلى جانب مواكبة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وتواجه الحكومة الجديدة رهانات متعددة، من بينها تحسين الخدمات العمومية، وتعزيز فرص الشغل، ومواصلة الإصلاحات، وتطوير السياسات الاجتماعية، وهي ملفات ستشكل جزءاً أساسياً من تقييم أدائها خلال المرحلة المقبلة.
وبين تجربتها في المحاماة، ورئاستها للمجلس الجماعي لمراكش، ومسؤولياتها الحزبية والحكومية، تدخل فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة جديدة من مسارها السياسي، حيث سيكون تدبير العمل الحكومي ونتائج السياسات العمومية المحدد الأبرز لمدى نجاح تجربتها على رأس الحكومة المغربية.





























































