محكمة النقض بالرباط تجمع ممثلي 24 دولة لبحث فرص الذكاء الاصطناعي في تطوير العدالة

أكتوبر 14, 2026 - 14:22
 0
.
محكمة النقض بالرباط تجمع ممثلي 24 دولة لبحث فرص الذكاء الاصطناعي في تطوير العدالة

انطلقت، اليوم الأربعاء بالرباط، أشغال مؤتمر دولي حول "العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر"، تنظمه محكمة النقض بالمملكة المغربية بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية، بمشاركة أزيد من 40 ممثلا وخبيرا من 24 دولة تنتمي إلى إفريقيا وأوروبا وكندا والشرق الأوسط.

ويشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بشأن سبل توظيف التقنيات الحديثة في تطوير أداء المحاكم، واستكشاف الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتحديث العمل القضائي، إلى جانب مناقشة الإشكالات القانونية والأخلاقية المرتبطة بإدماجه في منظومة العدالة.

وترأس الجلسة الافتتاحية محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بصفته رئيسا للجمعية المنظمة، بحضور هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، فضلا عن ممثلين عن المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

وفي كلمته بالمناسبة، شدد عبد النباوي على أن التحولات الرقمية تفرض على المؤسسات القضائية الانخراط في مواكبة التطور التكنولوجي، بالنظر إلى ما يمكن أن يوفره الذكاء الاصطناعي من إمكانات لتسريع معالجة الملفات، وتسهيل البحث القانوني، وربط النصوص التشريعية بالاجتهادات القضائية، فضلا عن تحسين الوصول إلى المعلومات والاستفادة من الحلول المعتمدة في قضايا مماثلة.

واعتبر أن الاستفادة من هذه الإمكانات قد تسهم في الرفع من نجاعة العدالة وتيسير الولوج إليها، مع التأكيد على ضرورة عدم التعامل مع التطور التكنولوجي بمعزل عن خصوصية العمل القضائي، الذي يظل مرتبطا بالمسؤولية الإنسانية واستحضار قيم العدالة ومبادئها.

وفي السياق ذاته، استحضر المسؤول القضائي التوجهات الملكية بشأن التحول الرقمي، مذكرا بالرسالة الملكية الموجهة سنة 2001 إلى الندوة المنظمة حول موضوع "المغرب في مجتمع المعلومات والمعرفة العالمي"، وما تضمنته من دعوة إلى تعزيز مكانة المملكة في الثورة الرقمية.

كما أشار إلى الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية في 9 أكتوبر الجاري، الذي أكد أهمية إطلاق استراتيجيات جديدة في مجالي الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وبخصوص الضوابط المؤطرة لاستخدام هذه التكنولوجيا داخل المحاكم، دعا عبد النباوي إلى تدخل المشرع لوضع إطار قانوني ينظم توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، إلى جانب إعداد مدونة للأخلاقيات تحدد المبادئ والقيم التي ينبغي أن تحكم استخدامه من طرف القضاة ومختلف العاملين في منظومة العدالة.

ويتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر جلسات تناقش الأبعاد التقنية والقانونية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التطبيقات التوليدية المستخدمة في المهن القانونية، مع الوقوف عند المخاطر المحتملة والحدود التي ينبغي مراعاتها عند اعتماد هذه الأدوات.

وتخصص إحدى الجلسات لبحث الفرص التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحديات المرتبطة بها، بمشاركة خبراء من كندا وبلجيكا ولبنان والكاميرون، إلى جانب تقديم تجارب عملية في مجال رقمنة المساطر القضائية.

كما يشمل برنامج اليوم الثاني استعراض نماذج لاستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية ومسؤولة، بمشاركة رئيسة غرفة بمحكمة النقض الفرنسية وقضاة من السنغال، فضلا عن عرض التجربة المغربية في توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة العدالة وتسهيل الولوج إلى القضاء.

ومن المرتقب أن تختتم أشغال المؤتمر بورشة تطبيقية تتضمن عرض حالات عملية وتدريبات مباشرة، بهدف مناقشة سبل تنزيل الحلول الرقمية وتوسيع نطاق الاستفادة منها في العمل القضائي.

ويأتي تنظيم هذا الموعد الدولي في إطار تعزيز التعاون بين المحاكم العليا وتبادل الخبرات بشأن مستقبل العدالة في ظل التحولات الرقمية، مع التركيز على تحقيق التوازن بين تحديث الخدمات القضائية وضمان استقلالية القضاء، وصون حقوق المتقاضين، واحترام أخلاقيات المهنة.