عبد النباوي يؤكد أن المحامين شركاء أساسيون لا غنى عنهم في منظومة العدالة

أكتوبر 29, 2026 - 13:41
 0
.
عبد النباوي يؤكد أن المحامين شركاء أساسيون لا غنى عنهم في منظومة العدالة

أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن هيئات المحامين تشكل شريكا أساسيا لا غنى عنه في منظومة العدالة، مشددا على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف مكونات الأسرة القضائية، بما يساهم في حماية الحقوق والحريات وترسيخ الثقة في القضاء.

وأوضح عبد النباوي، في كلمة تلاها نيابة عنه حكيم وردي، مدير قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مساء الأربعاء بمراكش، خلال افتتاح المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، أن المحاماة تتجاوز مجرد ممارسة الإجراءات القانونية، لتضطلع بدور جوهري في الدفاع عن الحقوق والحريات وضمان حسن سير العدالة.

وشدد المسؤول القضائي على ضرورة مواصلة العمل المشترك بين المحامين والمحاكم، من خلال إرساء آليات دائمة للتشاور والتنسيق على المستويين المركزي والجهوي، إلى جانب تطوير التبادل الإلكتروني بين الطرفين ومواكبة تنزيل المقتضيات المتعلقة بالتقاضي والتبليغ الإلكتروني، بما يعزز نجاعة الخدمات القضائية ويساهم في تحديث منظومة العدالة.

وفي سياق متصل، أبرز عبد النباوي أهمية المحور الرئيسي الأول للمؤتمر، الذي يتناول التظاهرات الرياضية الكبرى من زاوية حقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، معتبرا أن اختيار هذا الموضوع يفرض على المحامين المغاربة العمل على تطوير خبراتهم وتوسيع معارفهم في مجال القانون الرياضي، بالنظر إلى التحديات القانونية والاقتصادية والحقوقية المرتبطة بتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

وبخصوص مكانة القانون في التجارة الدولية، أشار الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن المغرب عمل، منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، على إحداث محاكم تجارية متخصصة بهدف الاستجابة لحاجيات الفاعلين الاقتصاديين وتوفير قضاء قادر على مواكبة تطور المبادلات التجارية.

 كما عززت المملكة هذا التوجه من خلال إصدار قانون حديث للتحكيم والوساطة الاتفاقية، بما يتيح آليات بديلة لتسوية النزاعات التجارية.

وأضاف أن هذه الإصلاحات ساهمت في تعزيز جاذبية المغرب باعتباره مقرا للتحكيم الدولي، بالتوازي مع انفتاحه الاقتصادي وتوسيع شبكة اتفاقيات التبادل الحر وانخراطه في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وهي الدينامية التي تعزز موقع المملكة كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا وباقي الأسواق العالمية.

وأكد عبد النباوي أن القضاء التجاري المتخصص يؤدي دورا محوريا في حماية الحقوق وترسيخ الثقة في المعاملات الاقتصادية، مشيرا إلى التكامل بين عمل القضاة والمحامين في هذا المجال، سواء من خلال صياغة العقود وتأمين التصرفات القانونية والدفاع عن المصالح المشروعة، أو عبر مواكبة الأطراف في مساطر التحكيم والوساطة.

وفي حديثه عن مستقبل العدالة، حدد المسؤول القضائي مجموعة من الرهانات التي يتعين التعامل معها، وفي مقدمتها التحول الرقمي، من خلال توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة القضاء، مع ضرورة احترام المعطيات الشخصية للأطراف وصون الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

كما أبرز أهمية استعادة ثقة المواطنين في منظومة العدالة عبر ترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة والشفافية، إلى جانب تحسين الولوج إلى القضاء وتطوير التخصصات القانونية والقضائية، فضلا عن نقل الخبرات إلى الأجيال الصاعدة وفتح آفاق أوسع أمامها للاطلاع على التجارب الدولية والاستفادة منها.

ويشكل المؤتمر السبعون للاتحاد الدولي للمحامين، المنظم بشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، فضاء لتبادل التجارب ومناقشة المستجدات القانونية في مختلف المجالات، بمشاركة مهنيين وخبراء في القانون من بلدان متعددة، بهدف تعزيز الحوار حول التحديات التي تواجه المهن القانونية والقضائية في سياق التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والحقوقية.

وانطلقت أشغال المؤتمر، الأربعاء، بعقد الجمع العام للاتحاد الدولي للمحامين، إلى جانب تنظيم منتديات إقليمية، شملت منتدى المحامين الأفارقة، ومنتدى المحامين ببلدان أوروبا الوسطى والغربية، ومنتدى المحامين بأمريكا اللاتينية، فضلا عن منتدى المحامين الناطقين باللغة الإيطالية.

وتتواصل أشغال المؤتمر اليوم الخميس بمناقشة المحور الرئيسي الأول المتعلق بالتظاهرات الرياضية الكبرى وأسئلة حقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، إلى جانب منتدى الأعضاء الجماعيين وجلسات عمل اللجان و«المجلس الدولي لهيئات المحامين».

ومن المرتقب أن يخصص يوم الجمعة للمحور الرئيسي الثاني الذي يناقش مكانة القانون في التجارة الدولية، فيما ستتواصل يوم السبت جلسات العمل الخاصة باللجان، في إطار برنامج يروم تعميق النقاش القانوني وتبادل الخبرات بشأن القضايا الراهنة التي تهم المهنة القضائية والمحاماة على الصعيد الدولي.