بوبريك يؤكد استفادة 25 مليون مغربي من التغطية الصحية ويدعو لتحسين جودة الخدمات

أكتوبر 14, 2026 - 23:01
 0
.
بوبريك يؤكد استفادة 25 مليون مغربي من التغطية الصحية ويدعو لتحسين جودة الخدمات

كشف حسن بوبريك، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أن عدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض بالمغرب بلغ نحو 25 مليون شخص خلال سنة 2025، محذراً من التحديات المالية والتنظيمية التي تواجه المنظومة، في ظل ارتفاع نفقات العلاج والحاجة إلى ضمان استدامة التمويل وتحسين جودة الخدمات الصحية.

وأوضح بوبريك، يوم أمس الأربعاء بمدينة مراكش، خلال افتتاح الندوة الدولية التي نظمها مجلس المنافسة تحت عنوان «السياسة الصحية في المغرب: المنافسة والتنظيم والحكامة في ظل التغطية الصحية الشاملة»، أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من توسيع قاعدة المستفيدين إلى ضمان استفادتهم الفعلية من العلاج، مع توفير الموارد المالية اللازمة والتحكم في النفقات الصحية.

وأشار المسؤول إلى أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في إدماج فئات واسعة من المواطنين ضمن منظومة التأمين الإجباري عن المرض، بفضل تبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير الخدمات الرقمية وتيسير التسجيل والاستفادة، مؤكداً في المقابل ضرورة تحديد مساهمات مالية تراعي الإمكانيات المادية للمنخرطين، حتى لا تشكل كلفة الاشتراك عائقاً أمام حصولهم على الحماية الصحية.

غير أن توسيع قاعدة المستفيدين، بحسب بوبريك، يرافقه ارتفاع في استهلاك الأدوية والخدمات الطبية، وهو ما يزيد الضغط على الموارد المالية المخصصة للتأمين الصحي، ويستدعي مراجعة أساليب التمويل والتدبير لضمان استمرار المنظومة في الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً.

وشدد المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على ضرورة البحث عن موارد تمويل إضافية، بالتوازي مع اعتماد آليات أكثر فعالية لترشيد المصاريف الصحية، معتبراً أن توسيع التغطية الصحية يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع تأمين استمرارية تمويل العلاج والحفاظ على التوازنات المالية للنظام.

وفي هذا الإطار، أبرز بوبريك أن نجاح التغطية الصحية الشاملة يظل مرتبطاً بوجود قطاع صحي عمومي قوي، قادر على استقبال المرضى وتوفير خدمات تستجيب لاحتياجاتهم، إلى جانب تعزيز التكامل بين المؤسسات الصحية العمومية والمصحات الخاصة.

ولفت إلى أن الاختلاف في مساهمة القطاعين العام والخاص في تقديم العلاجات يطرح تحديات تتعلق بتنظيم العرض الصحي وتوزيع الموارد والإمكانيات، بما يضمن تحسين الولوج إلى الخدمات الطبية وتقليص الأعباء التي قد يتحملها المواطنون بسبب الاختلالات القائمة داخل المنظومة.

وفي ما يخص الأدوية، دعا المسؤول إلى إعادة النظر في طرق تدبير النفقات الصيدلانية ودراسة الممارسات المعتمدة في سوق الدواء، مع تسريع اعتماد بروتوكولات علاجية قائمة على أسس علمية، بما يرفع فعالية الوصفات الطبية ويسهم في ترشيد الإنفاق.

كما أكد أهمية تطوير برامج مخصصة لمواكبة المصابين بالأمراض المزمنة، بالنظر إلى حاجتهم إلى متابعة طبية منتظمة وعلاجات طويلة الأمد، مشيراً إلى أن تحسين التكفل بهذه الفئات من شأنه الارتقاء بجودة الخدمات الصحية والمساعدة على التحكم في تكاليف العلاج.

ودعا بوبريك كذلك إلى توسيع نطاق الخدمات الطبية التي يغطيها التأمين الصحي، مع الحرص على توزيع الموارد المالية المتاحة بشكل فعال، بما يتيح الاستجابة لاحتياجات عدد أكبر من المستفيدين دون المساس بالاستقرار المالي للمنظومة.

وعلى مستوى المنافسة في القطاع الصحي، أوضح المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن الخدمات الطبية تتميز بخصوصيات تجعلها مختلفة عن باقي الأنشطة الاقتصادية، لارتباطها المباشر بصحة المواطنين، واعتماد المرضى على القرارات الطبية والوصفات العلاجية، فضلاً عن الدور الذي تؤديه مبادئ التضامن والحماية الاجتماعية في تنظيم الاستفادة من العلاج.

وأكد أن تنظيم المنافسة في هذا القطاع يستوجب قواعد تراعي طبيعته الخاصة، وتوازن بين تشجيع المنافسة وتحسين جودة الخدمات وصون حقوق المرضى، إلى جانب التصدي للممارسات التي من شأنها المساس بشفافية السوق أو إضعاف فعالية المنظومة الصحية.

وتطرق بوبريك أيضاً إلى مسألة الولوج إلى الأدوية المبتكرة والعلاجات الحديثة، مشدداً على ضرورة إتاحة الاستفادة من التطور العلمي في المجال الطبي بشكل عادل، بعيداً عن الفوارق المرتبطة بالقدرة المالية أو الوضع الاجتماعي للمرضى.

وأوضح أن إدماج الابتكارات العلاجية ضمن منظومة التأمين الصحي يتطلب تقييم تكلفتها وفعاليتها، مع الأخذ بعين الاعتبار قدرة النظام على تحمل نفقاتها، بما يضمن استفادة المرضى من العلاجات الجديدة دون تعريض التوازن المالي للتغطية الصحية للخطر.

وفي السياق ذاته، دعا إلى تعزيز الشفافية في عمليات تقييم الأدوية وتسريع الإجراءات المتعلقة باتخاذ قرارات اعتمادها، محذراً من أن التأخر في هذه المساطر قد يحول دون استفادة بعض المرضى في الوقت المناسب من العلاجات التي يحتاجون إليها.

كما شدد على أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية والهيئات المكلفة بالتنظيم والمراقبة، وتوفير الموارد البشرية والتقنية الضرورية لتطبيق القوانين ورصد الممارسات التي قد تعرقل المنافسة أو تؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة.

وعلى الصعيد الترابي، نبه المسؤول إلى استمرار التحديات المرتبطة بالتفاوت في توزيع الأطباء والأطر الصحية والتجهيزات الطبية بين المدن والمناطق، مؤكداً أن تعميم التأمين الصحي ينبغي أن يضمن للمستفيدين إمكانية فعلية للحصول على العلاج، بغض النظر عن أماكن إقامتهم.

واعتبر أن تحقيق العدالة المجالية في الخدمات الصحية يقتضي تحسين توزيع الموارد وتعزيز قدرات المؤسسات العلاجية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في العرض الطبي.

وفي ما يتعلق برقمنة الخدمات الصحية، دعا بوبريك إلى تعزيز حماية المعطيات الشخصية للمرضى والارتقاء بجودة الوصفات الطبية، بالتزامن مع التوسع في استخدام الأنظمة المعلوماتية لتدبير العلاجات والخدمات المرتبطة بالتأمين الصحي.

وخلص المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى أن بلوغ عدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض نحو 25 مليون شخص يمثل تحولاً مهماً في منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، لكنه يطرح في المقابل تحديات متزايدة على مستوى التمويل والحكامة وتنظيم الخدمات الطبية.

وأكد أن الحفاظ على المكتسبات المحققة يتطلب ضمان موارد مالية مستدامة، وتقوية القطاع الصحي العمومي، وتطوير التكامل مع القطاع الخاص، فضلاً عن ضبط نفقات الأدوية والعلاجات، بما يتيح الانتقال من مجرد التوفر على التغطية الصحية إلى الاستفادة الفعلية من خدمات طبية ذات جودة.