الأمطار تغرق الصويرة وتكشف فشل مشاريع تأهيل بـ30 مليار سنتيم

يناير 6, 2026 - 19:46
 0
.
الأمطار تغرق الصويرة وتكشف فشل مشاريع تأهيل بـ30 مليار سنتيم

فضحت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدينة الصويرة يومي الجمعة والسبت الماضيين هشاشة بنيتها التحتية، حيث عجزت قنوات تصريف المياه، رغم تحديثها مؤخراً في إطار برنامج تأهيل المدينة الذي كلف ميزانية ضخمة تصل إلى مليارات السنتيمات، عن استيعاب حجم التساقطات.

وذكرت جريدة الأخبار في عددها ليوم غد الأربعاء، أن الأمطار أسفرت عن وفاة أم ورضيعتها، إثر انهيار منزل آيل للسقوط بحي الملاح في المدينة العتيقة، وسط مخاوف متزايدة من انهيار مزيد من المنازل المتهالكة.

كما كشفت التساقطات الأخيرة العيوب الكبيرة في البنية التحتية للمدينة، خصوصاً شبكة الصرف الصحي وقنوات تصريف مياه الأمطار، وعدداً من المنشآت الفنية التي أنجزت ضمن برنامج التأهيل الذي بلغت كلفته نحو 30 مليار سنتيم. هذا البرنامج، الذي أنجز قبل عامين، واجه انتقادات كثيرة خلال فترة التنفيذ، بسبب بطء الأشغال، وضعف جودتها، وعدم ارتباطه برؤية فعلية لتعزيز التنمية المحلية.

وشهدت عشرات شوارع الصويرة مساء الجمعة وصباح السبت تجمع كميات كبيرة من مياه الأمطار، نتيجة انسداد قنوات الصرف الصحي وعدم قدرتها على تحمل التدفقات المطرية، ما أدى إلى شلل الحياة اليومية في المدينة. اضطر العديد من السكان للبقاء داخل منازلهم خوفاً من المخاطر، فيما لم يتمكن أصحاب المحلات التجارية والمطاعم والمتاجر من فتح أبوابها منذ الجمعة، بسبب استمرار غمر الشوارع بالمياه، فضلاً عن تسربها إلى بعض المنازل.

كما تزايدت المخاوف من حدوث فيضانات تهدد الممتلكات والأمن، بينما رافق تسرب المياه وانفجار بعض قنوات الصرف الصحي انتشار روائح كريهة، ما أثار استغراباً واشمئزازاً لدى السكان والسياح على حد سواء.

وأظهرت الأمطار مدينة الصويرة بمظهر سيئ، مسلطة الضوء على تأثير ضعف البنية التحتية على صورتها السياحية ومكانتها التنافسية بين المناطق السياحية في المغرب. وقد انتشرت هذه المشاهد على نطاق واسع عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدت أن الكثير مما وقع كان يمكن تفاديه لو نُفذ برنامج التأهيل الحضري وفق المعايير الفنية والتقنية، كما حدث في مدن مغربية أخرى تجاوزت هذه المخاطر.

وأسفرت الصور المتداولة عن ارتفاع منسوب المياه في عدة شوارع وأزقة عن إعادة طرح مطالب محاسبة المسؤولين عن مشروع التأهيل الحضري، ومراجعة صفقات الأشغال وتقييم جودة التنفيذ، لتحديد المسؤوليات وتصحيح الأخطاء الفنية التي رافقت المشروع. كما طالبت أصوات محلية بمساءلة السلطات الإقليمية السابقة التي أشرفت على تنفيذ برنامج التأهيل، الذي لم ينجح في حماية المدينة من تداعيات تساقطات مطرية عادية، على الرغم من أن بعض القنوات القديمة التي أنشئت قبل ثلاثين سنة صمدت أمامها.

مصادر محلية كشفت أن العامل الجديد للإقليم، الذي تولى مهامه قبل أشهر، تفاجأ بحالة المدينة، حيث قام بنفسه مع المسؤولين المعنيين بإخلاء حوالي 94 أسرة من المنازل الآيلة للسقوط إلى أماكن إيواء مؤقتة، لتجنب أي مخاطر محتملة، كما وقع مع المنزل الذي انهار على الأم ورضيعتها، رغم أنه يُقال إنه خضع للتأهيل، ما يثير تساؤلات حول جودة الأشغال في المدينة العتيقة.

وأشارت المصادر إلى احتمال أن يطلب العامل فتح تحقيق شامل لكل المشاريع المرتبطة بتأهيل المدينة، والتي تجاوزت تكلفتها 30 مليار سنتيم، دون أن تنعكس على البنية التحتية التي انهارت بالكامل مع أولى الأمطار.

يذكر أن الصويرة استفادت خلال العقد الأخير من مشاريع تأهيل متتالية بملايين الدراهم، منها مشاريع الفترة بين 2010 و2014 بتكلفة 432 مليون درهم لتأهيل المدينة، و15 مليون درهم لتهيئة الحزام الأخضر، و12 مليون درهم لحماية المدينة من الفيضانات. بينما شملت المرحلة الثانية (2015-2018) مشاريع بتكلفة 500 مليون درهم، منها 152 مليون لتأهيل شارع محمد السادس وكورنيش المدينة والساحات المجاورة، و185 مليوناً لإعادة تأهيل المدينة العتيقة، و163 مليوناً لتعزيز البنية التحتية الأساسية وترميم المباني العتيقة وإعادة تأهيل الدور المتهالكة وفضاءات العبادة، بالإضافة إلى إعادة تهيئة حي الملاح.

ورغم هذه الجهود المالية الكبيرة، فإن تنفيذ هذه المشاريع صاحبته اختلالات متعددة، حيث لم يسهم البرنامج في إنقاذ معالم المدينة القديمة، بل ساهم في تدهور بنيتها وإفساد معالمها، وهو ما كشف عن هشاشتها بشكل مبكر أمام أولى التساقطات.