قانون المسطرة الجنائية يمنح الضوء الأخضر للسلطات الأمنية بمراقبة المكالمات والرسائل على الواتساب

يناير 4, 2026 - 00:32
 0
.
قانون المسطرة الجنائية يمنح الضوء الأخضر للسلطات الأمنية بمراقبة المكالمات والرسائل على الواتساب

عرفت المادة 108 من مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد تحولًا مهمًا، حيث انتقل نطاقها من مجرد التنصت الهاتفي إلى إطار أوسع يشمل اعتراض مختلف أشكال الاتصالات الرقمية الحديثة، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة من المشرع لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة. 

وبحسب الصياغة المعدلة، لم يعد الاعتراض يقتصر على المكالمات الصوتية الهاتفية، بل توسع ليشمل الرسائل النصية الرقمية، البريد الإلكتروني، المكالمات الصوتية والمرئية عبر الإنترنت، إضافة إلى الاتصالات على منصات التواصل الاجتماعي مثل واتساب، فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، وغيرها من الوسائط الرقمية.

وفي هذا الصدد، اعتبر الباحث في العلوم القانونية كريم الوهابي أن التعديل الجديد يعكس إدراك المشرع بأن الجريمة لم تعد تقتصر على الوسائل التقليدية، بل تتجه بشكل متزايد نحو الفضاء الرقمي، مما يستلزم توفير آليات قانونية فعّالة للتصدي لها مع مراعاة الضمانات الدستورية. 

وأضاف الوهابي أن الصياغة السابقة كانت تشكل عائقًا أمام تتبع الجرائم الرقمية، في حين تمنح الصياغة الجديدة الأجهزة القضائية أدوات أوسع وأكثر فعالية للتحري والمراقبة.

كما شملت التعديلات توسيع دائرة الجهات القضائية المخول لها إصدار أوامر اعتراض الاتصالات، إذ تم إدراج وكلاء الملك المكلفين بالجنح إلى جانب قضاة التحقيق والوكلاء العامين للملك، مما يُتوقع أن يسرّع المساطر القضائية ويعزز فعالية التدخل.

أما على مستوى طبيعة الجرائم، فقد انتقل المشرع من لائحة محدودة للجنح والجنايات إلى صياغة عامة تشمل جميع الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي، مع اعتماد عبارة "الجنحة المرتبطة أو غير القابلة للتجزئة"، بما يسمح بتطبيق إجراءات الاعتراض على نطاق واسع من الأفعال الإجرامية.

غير أن هذا التوسع، حسب عدد من الفاعلين القانونيين، يثير مخاوف مرتبطة بحماية الخصوصية وحقوق الأفراد، خاصة في ظل الطابع الاستثنائي لإجراءات اعتراض الاتصالات.