إيقاف 31 محامياً يثير مخاوف من تعطيل العدالة في السودان
أثار قرار إيقاف 31 محاميا في السودان قلق المجتمع الحقوقي والقانوني، واعتبر خطوة جديدة ضمن مساعي قيادات عسكرية وتنظيم الإخوان للسيطرة على الساحة العدلية، وعرقلة أي جهود لإعادة فتح ملفات الجرائم الكبرى التي ارتكبت خلال العقود الماضية.
وجاء القرار بعد إعلان جهة تصف نفسها بـ"نقابة المحامين" عن شطب سجلات عدد من المحامين، معظمهم من دعاة الحكم المدني والمدافعين عن فتح ملفات التحقيق في الانتهاكات التي وقعت خلال حكم النظام السابق، فضلاً عن الانتهاكات التي ارتكبها قادة عسكريون بعد سقوط النظام.
ويشير قانونيون إلى أن الجهة المصدرة للقرار لا تتمتع بأي صفة قانونية، فقد جرى حل نقابة المحامين المرتبطة بالنظام السابق بعد ثورة أبريل 2019، قبل أن يعيد قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، تشكيلها عقب انقلاب أكتوبر 2021، في خطوة اعتبرت مخالفة للقانون ومثيرة للجدل.
يربط مراقبون بين إيقاف المحامين وتصاعد مخاوف السلطة العسكرية وتنظيم الإخوان من فتح ملفات العدالة الانتقالية.
وأوضح الخبير القانوني كمال محمد الأمين لموقع "سكاي نيوز عربية" أن "غالبية المحامين المستهدفين ينشطون في قضايا حقوق الإنسان ويدافعون عن ضحايا الانتهاكات"، مضيفاً أن الهدف من هذه الخطوة هو "تجفيف منابع المحاسبة والتوثيق والمناصرة".
وتشمل هذه المخاوف ملفات جسيمة مثل جرائم دارفور والانتهاكات الممنهجة خلال حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، إضافة إلى أحداث ما بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021، على رأسها مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو وعمليات القتل التي استهدفت محتجين معارضين للانقلاب.
ويرى الأمين أن السلطة القائمة تتبع استراتيجية شاملة للإفلات من العقاب، تتمثل في السيطرة على القضاء عبر تعيين قضاة موالين وتقييد صلاحيات المحاكم، إلى جانب تحييد المحامين المستقلين عبر سحب تراخيصهم.
ومن جانبها، أكدت تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية أن القرار صدر عن "جهة منتحلة صفة نقابة المحامين"، رغم وجود لجنة تسييرية رسمية.
واعتبرت التنسيقية أن فلول النظام السابق تحاول العودة إلى الساحة العدلية "بطرق ملتوية ودون أي سند دستوري"، في خطوة تصفها بأنها تصفية لجهود الثورة السودانية في إعادة بناء العدالة واستقلال القضاء.


























































