العثور على أقدم رؤوس سهام مسمومة في التاريخ

يناير 25, 2026 - 04:00
 0
.
العثور على أقدم رؤوس سهام مسمومة في التاريخ

نجح فريق دولي من الباحثين في الكشف عن أقدم رؤوس سهام مسمومة في التاريخ، حيث يعود تاريخ هذه الأدوات إلى نحو 60 ألف عام.

 ويعيد هذا الاكتشاف رسم صورة الإنسان القديم وقدراته الذهنية، إذ يوضح أن أسلافنا لم يقتصروا على استخدام أدوات الصيد التقليدية، بل كانوا يمتلكون معرفة متقدمة بالكيمياء الطبيعية، وقادرين على توظيف النباتات السامة لتعزيز فرص البقاء، مما يدل على مستوى عالٍ من الابتكار والتنظيم.

وبحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، فإن هذه السهام المسماة تعد أقدم استخدام معروف للسموم على رؤوس السهام، وتعد دليلاً مباشراً على تطور تقنيات الصيد لدى البشر الأوائل، واعتمادهم على أدوات مركبة تجمع بين السلاح والمعرفة البيئية.

وجاء هذا الإنجاز نتيجة تعاون علمي طويل الأمد بين باحثين من جنوب أفريقيا والسويد، حيث أُجريت تحليلات دقيقة على رؤوس سهام كوارتزية تم العثور عليها في ملجأ أومهلاتوزانا الصخري بمنطقة كوازولو ناتال في جنوب أفريقيا.

كشفت التحاليل الكيميائية عن آثار سم مستخرج من نبات محلي يُعرف باسم «الجيفبول»، وهو نبات سام يشبه البصل ولا يزال الصيادون التقليديون في جنوب أفريقيا يستخدمونه حتى اليوم.

وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يثبت أن الإنسان القديم كان يمتلك معرفة متقدمة بخصائص النباتات السامة وطرق توظيفها بفعالية في الصيد.

وأشار البروفيسور سفين إيساكسون، أستاذ بجامعة ستوكهولم والمتخصص في تحليل البقايا العضوية على المواد الأثرية، إلى أن تحديد أقدم سم للسهام كان مهمة معقدة، مشيراً إلى أن النجاح يمثل ثمرة تعاون علمي وثيق ويفتح الباب أمام مزيد من الاكتشافات في دراسة التقنيات القديمة.

وأكدت البروفيسورة مارليز لومبارد من معهد أبحاث علم الأحياء القديمة بجامعة جوهانسبرغ أن هذا الاكتشاف يمثل أقدم دليل مباشر معروف على استخدام البشر لسموم السهام، ويشير إلى أن أسلاف الإنسان في جنوب أفريقيا اخترعوا القوس والسهم في وقت أبكر مما كان يُعتقد، واستغلوا الكيمياء الطبيعية لتحسين كفاءة الصيد.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية Science Advances وجود مركبات كيميائية سامة مثل البوفانيدرين والإيبيبوفانيسين في نبات الجيفبول المعروف أيضاً باسم «البصل السام».

 واللافت أن مواد مشابهة سبق العثور عليها على رؤوس سهام تعود إلى 250 عاماً ضمن مجموعات سويدية من القرن الثامن عشر، ما يعكس استمرارية مذهلة للمعرفة التقليدية عبر آلاف السنين.

وأوضح البروفيسور إيساكسون أن التركيب الكيميائي لهذه السموم يتمتع بدرجة عالية من الثبات، ما مكّنها من البقاء محفوظة في باطن الأرض لعشرات الآلاف من السنين.

ويكشف هذا الاكتشاف عن جانب متقدم من ذكاء الإنسان القديم، الذي لم يكتفِ بابتكار أدوات الصيد، بل دمجها بمعرفة دقيقة بالطبيعة والسموم النباتية، مؤكداً أن الابتكار والتجريب كانا جزءاً أصيلاً من مسيرة الإنسان منذ فجر التاريخ.