الغموض يلف مصير القرعة الأمريكية ويربك أحلام آلاف المغاربة الراغبين في الهجرة
يُعد برنامج تأشيرة التنوع الأمريكي، أو ما يعرف شعبياً بـ"القرعة الأمريكية"، منذ أكثر من ثلاثين عاماً، مدخلاً يحلم من خلاله الملايين من مختلف أنحاء العالم بالحصول على فرصة جديدة في الولايات المتحدة، هرباً من البطالة وضيق الأفق في بلدانهم، حيث يبدو الأمل أحياناً أكبر من فرص النجاح الفعلية.
وأفادت جريدة "الصباح" في عددها المزدوج ليومي الاثنين والثلاثاء 17 و18 نونبر، أن هذا البرنامج الذي استفاد منه مئات الآلاف من إفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية بدأ اليوم يشهد بعض التحديات والضبابية.
فعلى الرغم من انطلاق البرنامج منذ عقود، لم يُعلن حتى الآن عن مواعيد التسجيل لقرعة 2027، التي كان من المفترض أن تبدأ في أكتوبر وتستمر حتى أوائل نونبر، ما أثار تساؤلات وشكوكاً، في الوقت الذي تصاعدت في الكونغرس مطالب بإلغاء البرنامج أو تحويله إلى نظام انتقائي يعتمد على الكفاءات بدلاً من الحظ، كما هو معمول به في النموءجين الأسترالي والكندي.
وفي هذا الإطار، يشير المقال إلى أن القرعة الأمريكية لم تعد مجرد إجراء إداري تقليدي، بل أصبحت مرآة تعكس التحولات التي طرأت على الولايات المتحدة نفسها، وكيف أصبح البرنامج يُقيم أحلام الآخرين وفق معايير الاقتصاد والسياسة والأمن.
ومن المقرر أن تدخل رسوم رمزية بقيمة دولار واحد لكل طلب تسجيل حيز التنفيذ، وهو ما قد يشكل تحدياً في بلدان يغلب فيها التعامل النقدي مثل المغرب، ويزيد من الضغوط التقنية والتشريعية والأمنية، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان البرنامج سيستمر على الشكل التقليدي أو سيُعاد تصميمه على أساس الانتقاء المنطقي للكفاءات.
ويضيف المقال أن تأخر الإعلان عن برنامج القرعة هذا العام يمثل إشارة سياسية مفادها أن البرنامج لم يعد روتينياً كما كان في السنوات الماضية، بينما قد يتحول رسم الدولار الواحد إلى عوائق إجرائية حقيقية في بلدان لا يتوفر فيها عدد كبير من المواطنين على بطاقات دفع دولية، ما يعقد عملية المشاركة.
كما يشير المقال إلى أن منتقدي البرنامج يعتبرون أن العشوائية في الاختيار ليست مجرد مسألة عدالة اقتصادية، بل قد تكون ثغرة أمنية محتملة. واستُشهد في هذا السياق ببعض الوقائع الفردية، مثل تورط بعض حاملي البطاقات الخضراء في أعمال عنف خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك حادثة الشاب المغربي في تل أبيب 2025 وتفجيرات ماراثون بوسطن 2013، رغم كونها حالات نادرة ومعزولة، لكنها تُستغل سياسياً لتأكيد الحاجة إلى استبدال الحظ بمصفاة أمنية دقيقة ومنظمة تضمن اختياراً أكثر أماناً وفاعلية.


























































