المغرب يستعد للعودة إلى مجلس الأمن في انتخابات العضوية غير الدائمة للفترة 2028-2029

أكتوبر 6, 2026 - 13:23
 0
.
المغرب يستعد للعودة إلى مجلس الأمن في انتخابات العضوية غير الدائمة للفترة 2028-2029

يستعد المغرب لخوض انتخابات العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2028-2029، والمقرر إجراؤها في يونيو 2027، مستنداً إلى ثلاث تجارب سابقة داخل المجلس، ومسار طويل في عمليات حفظ السلام، إلى جانب مسؤوليات يتولاها حالياً داخل منظومة الأمم المتحدة.

وأعلن وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، ترشح المملكة خلال أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في خطوة تندرج ضمن توجه المغرب لتعزيز مساهمته في جهود حفظ السلام والأمن الدوليين ودعم التعاون متعدد الأطراف.

وتجرى انتخابات الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن بالاقتراع السري داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتعين على الدول المرشحة الحصول على أغلبية الثلثين من الدول الحاضرة والمصوتة. وقد أعلنت عدد من الدول دعمها للترشح المغربي، من بينها كوت ديفوار وبوروندي وكمبوديا.

وتشكل رئاسة المغرب للجنة توطيد السلام خلال سنة 2026 أحد أبرز عناصر ملف الترشيح، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به اللجنة في الربط بين الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية في البلدان المتأثرة بالنزاعات، ودعم جهود الاستقرار وإعادة البناء.

كما تقدم لجنة توطيد السلام المشورة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة، وتتيح جمع الدول والمنظمات الإقليمية والمؤسسات المالية وفاعلي التنمية حول احتياجات البلدان الخارجة من الأزمات.

وفي يونيو الماضي، ترأس عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، جلسة بمناسبة مرور عشرين سنة على منظومة توطيد السلام، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

وخلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، ترأس بوريطة اجتماعاً وزارياً للجنة بنيويورك، خصص لتعزيز المؤسسات الوطنية ودورها في إنجاح عمليات السلام.

وبالموازاة مع هذا الحضور الدبلوماسي، يشارك المغرب في عمليات حفظ السلام الأممية منذ سنة 1960. ووفق المعطيات الواردة في التقرير، يخدم أكثر من 1300 مغربي ضمن هذه العمليات، فيما فقد 65 من أفراد القبعات الزرق المغاربة حياتهم أثناء أداء مهامهم.

وسبق للمملكة أن شغلت عضوية مجلس الأمن خلال الفترات 1963-1964 و1992-1993 و2012-2013، وهي تجارب وفرت لها خبرة في آليات التفاوض وصياغة القرارات وبناء التوافق داخل المجلس.

وخلال رئاسته الدورية للمجلس في دجنبر 2012، عقد مجلس الأمن 34 اجتماعاً واعتمد سبعة قرارات، كما تضمنت حصيلة الشهر بيانات رئاسية وصحافية، إلى جانب تنظيم المغرب لنقاشين حول منطقة الساحل وتوطيد السلام بعد النزاعات.

وعززت اجتماعات نيويورك الأخيرة حضور المملكة في ملفات إفريقية مرتبطة بالأمن والاستقرار، إذ فتحت نحو عشرين دولة إفريقية مرحلة توقيع اتفاقية لنزع سلاح الأطفال الجنود وتسريحهم وإعادة إدماجهم، بمبادرة مغربية.

كما ترأس المغرب الاجتماع الوزاري الثامن لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، وهو الإطار الذي انطلق من الرباط سنة 2022، ويركز على الحوار السياسي والأمن البحري والربط والاقتصاد الأزرق والطاقة والبيئة.

وتندرج هذه المبادرات ضمن مقاربة تربط الوقاية من النزاعات بالتعاون الإقليمي والتنمية وتقوية المؤسسات، وهي ملفات تشكل جزءاً من الحضور المغربي داخل المنظومة متعددة الأطراف.

وفي هذا السياق، يشير خبراء استُطلعت آراؤهم في التقرير إلى أهمية التنسيق بين الممثلين الأفارقة الثلاثة داخل مجلس الأمن، باعتبار أن توحيد المواقف يمكن أن يعزز الحضور السياسي للقارة في معالجة الملفات المرتبطة بها.

ويبقى اقتراع يونيو 2027 المحطة الحاسمة لترجمة الدعم الدبلوماسي المعلن إلى أصوات داخل الجمعية العامة. وفي حال انتخابه، سيعود المغرب إلى مجلس الأمن للمرة الرابعة، بعد عضوياته السابقة، مستفيداً من تجربته داخل المجلس ومن مسؤولياته الأممية الحالية.