بفضل تعاون المخابرات المغربية إسبانيا تسجل أعلى حصيلة في مكافحة الإرهاب منذ اعتداءات 2004

دجنبر 29, 2025 - 15:42
 0
.
بفضل تعاون المخابرات المغربية إسبانيا تسجل أعلى حصيلة في مكافحة الإرهاب منذ اعتداءات 2004

كشفت معطيات رسمية صادرة عن أجهزة الأمن الإسبانية أن سنة 2025 سجلت أعلى حصيلة من عمليات تفكيك الخلايا المتطرفة منذ اعتداءات 11 مارس 2004، في مؤشر يعكس من جهة تصاعد تعقيد التهديدات المرتبطة بالتطرف العنيف، ومن جهة أخرى تشديداً غير مسبوق في العمل الاستخباراتي والأمني داخل التراب الإسباني، سواء على مستوى الرصد الاستباقي أو التنسيق المؤسساتي.

وبحسب أرقام نشرتها وزارة الداخلية الإسبانية، فقد تم خلال السنة الجارية تنفيذ 64 عملية أمنية أسفرت عن توقيف 112 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بشبكات التطرف العنيف، من بينهم 12 موقوفاً جرى اعتقالهم خارج التراب الإسباني، في إطار تعاون مباشر مع أجهزة أمنية أجنبية، وعلى رأسها الأجهزة المغربية.

وتعد هذه الحصيلة الأعلى منذ سنة 2004 التي شهدت اعتداءات مدريد الدامية، وهو ما اعتبرته مصادر أمنية دليلاً على حجم التحديات المرتبطة بمخاطر الإرهاب، رغم التطور الكبير الذي عرفته منظومة الوقاية والرصد المبكر خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، شدد مسؤولون أمنيون إسبان على أن ارتفاع عدد التوقيفات لا يعني بالضرورة تصاعد مستوى الخطر الإرهابي، بل يعكس بالأساس تحسناً ملحوظاً في قدرات الرصد الاستباقي والعمل الاستخباراتي، المدعوم بتنسيق متقدم بين الشرطة الوطنية والحرس المدني وجهاز الاستخبارات الإسباني.

 وأوضح مدير مركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة أن التهديد الإرهابي أصبح اليوم أكثر تعقيداً من حيث الأساليب والوسائل، لكنه في المقابل أكثر قابلية للرصد بفضل اعتماد مقاربات حديثة تقوم على تحليل البيانات الرقمية وتتبع الأنشطة المشبوهة في الفضاء الإلكتروني، وليس فقط على التحركات الميدانية التقليدية.

وتشير التقارير الأمنية إلى أن من أخطر التحولات التي شهدتها السنوات الأخيرة انتقال مسارات الاستقطاب والتجنيد إلى الفضاء الرقمي، حيث باتت التنظيمات المتطرفة تستغل منصات التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو، وغرف الدردشة المغلقة، لاستهداف فئات شابة، عبر خطاب عاطفي موجه وأدوات تكنولوجية متقدمة.

 كما رصدت الأجهزة المختصة لجوء بعض هذه التنظيمات إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى دعائي وتجنيدي مصمم بدقة، بل وحتى في محاكاة المحادثات بغرض استدراج الشباب والتأثير عليهم، وهو ما فرض تحديات جديدة على آليات الرصد التقليدية.

وخلال سنة واحدة فقط، تمكنت وحدة مكافحة المحتوى المتطرف من إزالة نحو ألفي محتوى رقمي يتضمن مضامين تحريضية، أو تعليمات لصناعة المتفجرات، أو تمجيد التنظيمات الإرهابية.

وعلى المستوى الجغرافي، أظهرت المعطيات الرسمية أن إقليم كتالونيا تصدر قائمة الجهات من حيث عدد التوقيفات، حيث تم تسجيل 28 حالة في مدينة برشلونة وضواحيها، تلتها العاصمة مدريد بـ13 موقوفاً، ثم إقليم فالنسيا بـ10 حالات، في حين سجلت مدينة سبتة 9 توقيفات مرتبطة بأنشطة متطرفة.

 كما شملت العمليات الأمنية مدناً ومناطق أخرى من قبيل غرناطة، أليكانتي، قادس، ومناطق متفرقة من الأندلس، ما يعكس الطابع اللامركزي والمتشعب للتهديدات الإرهابية.

وأكدت المصادر الأمنية الإسبانية أن التعاون مع الأجهزة الأمنية المغربية يشكل إحدى الركائز الأساسية في نجاح تفكيك عدد من الخلايا المتطرفة، مشيرة إلى أن تبادل المعلومات الاستخباراتية، خاصة مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أسهم في إحباط عمليات وُصفت بالخطيرة داخل إسبانيا وخارجها.

 كما ساهم هذا التعاون في تفكيك خلايا كانت في مراحل متقدمة من الإعداد لتنفيذ هجمات، وضبط مواد متفجرة وأسلحة، إلى جانب رصد تحركات عناصر كانت تخطط لعمليات عابرة للحدود.

ورغم الارتفاع المسجل في عدد الموقوفين خلال سنة 2025، تؤكد السلطات الإسبانية أن الوضع الأمني لا يزال تحت السيطرة، وأن مستوى التهديد الإرهابي في إسبانيا وأوروبا عموماً لا يبلغ درجات الخطر القصوى المسجلة في مناطق أخرى مثل الساحل الإفريقي أو الشرق الأوسط.

 غير أن الأجهزة المختصة تشدد، في المقابل، على ضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة، خاصة في ظل التطور المستمر لأساليب التجنيد، وانتقال النشاط المتطرف بشكل متزايد إلى الفضاء الرقمي، وتنامي محاولات استهداف الفئات الشبابية عبر أدوات تكنولوجية متقدمة.