تصعيد فلاحي في بروكسيل وباريس.. مزارعون أوروبيون يحتجون برمي محاصيلهم رفضاً للسياسات التجارية للاتحاد الأوروبي

دجنبر 20, 2025 - 08:19
 0
.
تصعيد فلاحي في بروكسيل وباريس.. مزارعون أوروبيون يحتجون برمي محاصيلهم رفضاً للسياسات التجارية للاتحاد الأوروبي

شهدت كل من بروكسيل وباريس خلال اليومين الماضيين تصعيداً احتجاجياً غير مسبوق، بعدما خرج آلاف المزارعين الأوروبيين إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم للسياسات التجارية للاتحاد الأوروبي، في مشهد طغت عليه حالة من الغضب والتوتر الميداني.

في العاصمة البلجيكية بروكسيل، احتشد المزارعون أمام مقر البرلمان الأوروبي في تظاهرة ضخمة، شاركت فيها مئات الجرارات القادمة من مختلف المناطق، ما أدى إلى قطع طرق رئيسية وشل حركة السير داخل الحي الأوروبي.

ولم يكتف المحتجون برفع الشعارات، بل عمد عدد منهم إلى رمي محاصيلهم الزراعية في الشوارع والساحات العامة، في رسالة احتجاج قوية تعكس حجم السخط الذي يعيشه القطاع الفلاحي.

وبالتزامن مع ذلك، عرفت فرنسا تحركات مماثلة، حيث شهدت باريس ومدن أخرى احتجاجات واسعة للمزارعين، الذين نددوا بما وصفوه بـ”السياسات المجحفة” التي تهدد مستقبلهم المهني.

 ووفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، فإن هذه التحركات تأتي أساساً رفضاً لاتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول تكتل “ميركوسور”، الذي يضم الأرجنتين والبرازيل وبوليفيا وباراغواي والأوروغواي.

ويرى المزارعون المحتجون أن هذه الاتفاقية ستفتح الأسواق الأوروبية أمام منتجات زراعية أجنبية بأسعار منخفضة، لا تخضع، بحسب تعبيرهم، لنفس المعايير البيئية والصحية الصارمة المفروضة على المنتج الأوروبي.

 ويعتبرون أن ذلك يشكل منافسة غير عادلة من شأنها إضعاف القدرة التنافسية للمزارع المحلي، ودفع العديد من الفلاحين إلى الإفلاس، خصوصاً في القطاعات الحساسة مثل تربية الماشية وإنتاج الحبوب.

كما عبّر المحتجون عن قلقهم من تداعيات هذه السياسات على الأمن الغذائي الأوروبي، محذرين من أن الاعتماد المتزايد على الواردات قد يؤدي على المدى المتوسط إلى تفكيك النسيج الفلاحي المحلي، وفقدان آلاف فرص العمل في المناطق القروية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متزايد بين المزارعين والمؤسسات الأوروبية، في وقت تحاول فيه بروكسيل الموازنة بين التزاماتها البيئية والتجارية من جهة، والضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي من جهة أخرى.

 وبينما تؤكد المفوضية الأوروبية أن الاتفاقيات التجارية تفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الأوروبي، يصر المزارعون في بروكسيل وباريس على أن ثمن هذه السياسات يُدفع من قوتهم اليومي ومستقبل مهنتهم.