تغييرات جديدة مرتقبة في برنامج ”إدماج” لدعم تشغيل الشباب غير الحاصلين على شهادات

يونيو 3, 2026 - 20:25
 0
.
تغييرات جديدة مرتقبة في برنامج ”إدماج” لدعم تشغيل الشباب غير الحاصلين على شهادات

كشف وزير الإدماج الاجتماعي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن توجه لإدخال تعديلات قانونية جديدة على برنامج "إدماج" المخصص للباحثين عن العمل غير الحاصلين على شهادات، ترتكز أساساً على تقليص مدة التدريب وتشديد المراقبة على المقاولات المستفيدة من الامتيازات التي يوفرها البرنامج.

وجاء الإعلان عن هذه المستجدات خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب المنعقد يوم أمس الثلاثاء 2 يونيو 2016، والمخصص لدراسة مشروع القانون رقم 51.25 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.93.16 الصادر بتاريخ 23 مارس 1993 والمتعلق بتشجيع المنشآت التي تقوم بتدريب الحاصلين على بعض الشهادات قصد التكوين من أجل الإدماج.

ويأتي هذا المشروع في سياق البرنامج الذي أطلقته الوزارة بشراكة مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات لفائدة غير الحاصلين على شهادات، وهي فئة يقدر عددها بحوالي 900 ألف باحث عن العمل، إضافة إلى نحو 280 ألف شاب غادروا مقاعد الدراسة، وفق الأرقام التي قدمها الوزير.

ومن أبرز التعديلات المقترحة تقليص مدة التدريب في إطار عقود الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات من 24 شهراً إلى 12 شهراً فقط. وأوضح السكوري أن التجربة أظهرت أن مدة السنتين كانت طويلة بشكل مبالغ فيه، إذ كانت تتيح لبعض المقاولات الاحتفاظ بالمتدربين لفترات طويلة دون اتخاذ قرار بشأن تشغيلهم، ما أدى إلى تسجيل حالات استغلال لا تنتهي بإدماج فعلي في سوق الشغل.

وأكد الوزير أن الهدف من هذا الإجراء هو تحويل فترة التدريب إلى مرحلة انتقالية حقيقية نحو التشغيل، بدل أن تبقى وسيلة للاستفادة من اليد العاملة دون التزامات واضحة تجاه المستفيدين.

وفي إطار تعزيز الإدماج المهني ومحاربة هشاشة الشغل، ستصبح المقاولات المستفيدة من البرنامج ملزمة بتشغيل ما لا يقل عن 60 في المائة من المستفيدين بعقود غير محددة المدة. كما ينص المشروع على عقوبات تصاعدية في حق المؤسسات التي لا تلتزم بهذا الشرط.

ووفق المعطيات المقدمة، فإن المقاولة التي لا تقوم بتشغيل أي مستفيد بعد انتهاء فترة التدريب ستُحرم من الاستفادة من البرنامج لمدة سنتين. أما إذا كانت نسبة الإدماج أقل من 30 في المائة فسيتم تعليق استفادتها لمدة سنة ونصف، ولمدة سنة إذا تراوحت النسبة بين 30 و50 في المائة، بينما ستُحدد مدة التعليق في ستة أشهر إذا تراوحت النسبة بين 50 و60 في المائة.

وأشار السكوري إلى أن بعض الإحصائيات كشفت سابقاً عن وجود مقاولات تستقبل أعداداً كبيرة من المتدربين دون أن تقوم بإدماج سوى نسبة محدودة منهم بشكل دائم، معتبراً أن هذا الوضع لم يعد مقبولاً.

وفي المقابل، ستواصل الدولة تقديم مجموعة من التحفيزات المالية والاجتماعية للمقاولات التي تنخرط في التشغيل الفعلي للمستفيدين. وأوضح الوزير أن الدولة، عبر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، تتحمل تكاليف التغطية الصحية للمستفيدين في إطار التأمين الإجباري عن المرض خلال فترة التدريب.

كما لا تُؤدى خلال هذه المرحلة اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، سواء المتعلقة بحصة المشغل أو الأجير، والتي تمثل في المتوسط نحو 20 في المائة من الأجرة.

وأضاف أن منحة التدريب تستفيد من إعفاء من الضريبة على الدخل في حدود 6000 درهم، فيما تتحمل الدولة، بعد توقيع عقد عمل غير محدد المدة، تكاليف التغطية الاجتماعية للمستفيد لمدة 12 شهراً إضافية تشمل التأمين الإجباري عن المرض والتعويضات العائلية.

واعتبر السكوري أن مجموع هذه الامتيازات يوفر للمقاولة ما بين 20 ألفاً و30 ألف درهم عن كل مستفيد، وقد يتجاوز هذا المبلغ في بعض الحالات.

ومن بين أبرز المستجدات أيضاً توسيع دائرة المستفيدين لتشمل غير الحاصلين على شهادات، بعدما ظلت برامج الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، لأكثر من ثلاثين سنة، موجهة أساساً لحاملي الشهادات.

كما أصبح بإمكان المقاولة، بعد انتهاء فترة التدريب، إبرام عقد غير محدد المدة مع المستفيد والاستفادة من امتيازات إضافية تمتد لـ12 شهراً أخرى، وقد تصل في بعض الحالات إلى 24 شهراً.

ونص المشروع كذلك على إمكانية استفادة المتدرب من فرصة تدريب جديدة داخل مقاولة أخرى في حال فسخ عقد التدريب خلال الأشهر الستة الأولى، شريطة ألا تتجاوز المدة الإجمالية للتدريب 12 شهراً.

وشملت التعديلات المقترحة أيضاً إعفاءً من الضريبة على الدخل لمدة 24 شهراً في حالة التشغيل النهائي، وذلك في حدود 10 آلاف درهم.

وبخصوص المقاولات المؤهلة للاستفادة من البرنامج، أوضح الوزير أنها تشمل المقاولات الصناعية والتجارية والخدماتية، ومقاولات الصناعة التقليدية والعقار، والاستغلالات الفلاحية والغابوية، إضافة إلى الجمعيات والتعاونيات، شريطة التصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما كشف السكوري أن نصاً تنظيمياً مرتقباً سيحدد سقفاً لنسبة المتدربين داخل المقاولات مقارنة بعدد الأجراء الرسميين، وذلك لمنع تحول بعض المقاولات، خاصة الناشئة منها، إلى مؤسسات تعتمد بشكل شبه كامل على المتدربين بدل التشغيل القار.

وأكد الوزير أن هذا الموضوع سيكون محل تشاور مع مختلف القطاعات المعنية، بما يراعي خصوصيات كل نشاط اقتصادي ويضمن تحقيق أهداف البرنامج في الإدماج المهني والتشغيل المستدام.