تفويت ممتلكات عمومية لشركات خاصة يواصل إثارة الجدل بأكادير
شرع المجلس الجماعي لأكادير، برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في تنفيذ سياسة تفويت عدد من المرافق العمومية لشركات خاصة وشركات التنمية المحلية وشركات المناولة والتدبير المفوض، ما أثار جدلا واسعا وانتقادات لاذعة من قبل الفاعلين السياسيين والمدنيين بالمدينة.
القرار، الذي أعلن عنه المجلس في بلاغ رسمي بتاريخ 25 غشت المنصرم، شمل مرافق حيوية كانت جزءا من مشاريع التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024، تم إنجازها بمبالغ ضخمة بمساهمة الدولة والقطاع الخاص، وأبرزها المسابح الجماعية، قصبة أكادير أوفلا، المتحف البلدي، المرابد العمومية، المراحيض، ملجأ الحيوانات الضالة، النافورات، والمساحات الخضراء.
وقد تم تفويت تدبير أربعة مسابح لفائدة الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية "صونارجيس"، حيث وصلت قيمة الاشتراك السنوي للفرد إلى 3640 درهما، في حين خصص المجلس دعما ماليا للشركة بلغ 200 مليون سنتيم، بمعدل 50 مليون سنتيم لكل مسبح.
كما تم تفويت تدبير سوق الطهي بمدخل ميناء أكادير لشركة التنمية الجهوية لإنعاش المقاولة السياحية الصغرى والمتوسطة، بعد تعديل غرضها الاجتماعي ليشمل إدارة واستغلال البنية التحتية نيابة عن الغير، بمصادقة المجلس على تعديل نظامها المؤطر.
هذا التوجه أثار اعتراضات حادة من المعارضة داخل المجلس، حيث اعتبر عضو فريق المعارضة عبد العزيز السلامي أن القرار يمس بحق الساكنة في ولوج المرافق العمومية المجانية ويقدمها لشركات على "طابق من ذهب"، مؤكدا أن المشاريع الملكية أنجزت لتوفير فضاءات تليق بسكان المدينة وزوارها، وأن الخوصصة تحول الاستفادة منها إلى مسألة مالية.
من جهته، الفاعل المدني مصطفى أنظام ندد بالقرار واعتبره كارثيا وغير مقبول، مشيرا إلى أن المواطن أصبح مطالبا بالأداء إذا أراد الاستفادة من هذه المرافق، متسائلا عن جدوى وجود المجلس إذا كانت إدارة المدينة بالكامل في يد القطاع الخاص، لافتا إلى غياب الانسجام بين مكونات المجلس، حيث عبر حزب الاستقلال عن رفضه لهذه الخوصصة مباشرة بعد اجتماع أخنوش ونوابه.
وبحسب بلاغ المجلس، فإن القرار يأتي في إطار "ابتكار أنماط جديدة لتدبير المرافق الجماعية بما يضمن جودة الخدمات واستدامتها"، مع الإشارة إلى أهمية إشراك القطاع الخاص في مجالات تتطلب خبرات متخصصة مثل صيانة المساحات الخضراء والإنارة العمومية والنافورات والمراحيض.
إلا أن الملاحظين والسياسيين اعتبروا أن هذا التبرير يخفي الهدف الحقيقي المتمثل في تحويل المرافق العمومية إلى مصدر ربح للشركات الخاصة على حساب المواطنين، الذين دفعوا مسبقا من أموال الضرائب لإنجاز هذه المشاريع.
ويطرح هذا التحول الكبير في تدبير الشأن المحلي بمدينة أكادير، تساؤلات جوهرية حول دور المجالس المنتخبة في تسيير الشؤون العمومية، وإمكانية استمرار التنمية المحلية إذا استمر تحويل الخدمات العمومية إلى شركات خاصة.
كما يثار جدلا واسعا حول مدى شرعية خوصصة مرافق أنجزت بميزانيات ضخمة بتمويل عمومي، وما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على حقوق المواطنين في ولوج المرافق الحيوية مجانا أو بأسعار معقولة.


























































