توتر سعودي-إماراتي يعيد تشكيل ملامح التحالف والمنافسة داخل الخليج
تشير معطيات دولية متطابقة إلى أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تمرّ بمرحلة دقيقة تتسم بتصاعد منسوب التوتر، بعد سنوات من تحالف استراتيجي وثيق شكّل أحد أعمدة التوازنات السياسية والأمنية في منطقة الخليج.
في هذا السياق، أبرزت صحيفة فايننشال تايمز أن الخلافات بين البلدين لم تعد خافية، بل أضحت أكثر وضوحًا على المستويين السياسي والاقتصادي، في سياق تحولات إقليمية متسارعة تعيد تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الأوسط.
ووفق الصحيفة ذاتها، فإن بوادر هذا التباين برزت بشكل لافت في التعاطي مع عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها الملف اليمني، حيث اختلفت أولويات الرياض وأبوظبي بشأن إدارة الصراع، وطبيعة النفوذ المطلوب على الأرض، فضلاً عن الرؤى المتعلقة بمستقبل التسوية السياسية.
ونقلت فايننشال تايمز عن محللين قولهم إن هذه الخلافات لم تعد مقتصرة على الجانب العسكري أو الأمني، بل امتدت لتشمل تصورات استراتيجية بعيدة المدى حول دور كل دولة ومكانتها الإقليمية.
وفي الجانب الاقتصادي، أشارت الصحيفة إلى أن التنافس بين البلدين بات أكثر حدة، لا سيما في ما يتعلق بالسياسات النفطية داخل تحالف «أوبك+»، حيث تظهر تباينات في مقاربة إدارة الإنتاج والأسعار بما يخدم المصالح الوطنية لكل طرف.
كما يشمل هذا التنافس سباقًا محمومًا لجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية، في ظل مساعي السعودية إلى إعادة تموضعها كمركز اقتصادي ومالي عالمي، ضمن رؤية طموحة تهدف إلى منافسة مراكز تقليدية، وعلى رأسها دبي.
وترى فايننشال تايمز أن هذا التحول في طبيعة العلاقة يعكس أيضًا اختلافًا في أساليب القيادة وصنع القرار بين قيادتي البلدين، إذ يسعى كل طرف إلى ترسيخ دوره كقوة إقليمية فاعلة ذات نفوذ مستقل، وقادرة على التأثير في مسارات السياسة والاقتصاد على المستويين الإقليمي والدولي.
ويحذر محللون من أن هذا الواقع الجديد قد يفرض تحديات حقيقية على مستوى التنسيق الخليجي، خصوصًا في ملفات حساسة تتطلب وحدة الموقف، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، وتزايدًا في حدة الاستقطاب الإقليمي والدولي.
وختمت صحيفة فايننشال تايمز تحليلها بالتأكيد على أن التوتر القائم بين الرياض وأبوظبي لا يعني بالضرورة الوصول إلى قطيعة أو فكّ للتحالف بشكل كامل، لكنه يعكس انتقال العلاقة من مرحلة الشراكة شبه المطلقة إلى مرحلة منافسة محسوبة، قد تسهم في إعادة رسم موازين القوى داخل الخليج، وتمتد آثارها إلى المشهد الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط.


























































