"حرب مفتوحة" وعملية "غزو الحق".. الصراع الحدودي بين باكستان وأفغانستان يشتعل
دخلت العلاقات الباكستانية الأفغانية نفقاً مظلماً بعد إعلان إسلام آباد رسمياً الدخول في "حرب مفتوحة" ضد حكومة كابول. هذا التحول الدراماتيكي جاء عقب سلسلة من الضربات المتبادلة الدامية على طول الحدود، مما ينذر بتوسع رقعة الصراع في المنطقة.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أطلقت باكستان عملية "غزو الحق" وهي عملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع طالبان في كابول وباكتيا وقندهار، أسفرت عن مقتل 133 عنصراً وإصابة أكثر من 200 آخرين.
وأعلنت إسلام آباد تدمير 27 موقعاً رئيسياً، ومقار فيالق وألوية، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 80 آلية عسكرية تشمل دبابات وناقلات جند.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأفغانية مقتل 55 جندياً باكستانياً وأسر آخرين، بعد استهداف 19 موقعاً عسكرياً على الحدود، فيما نعت كابول 8 من عناصر جيشها.
وم يتوقف الصراع عند الميدان، بل شمل حرباً كلامية حادة، حيث وصف وزير الدفاع، خواجة آصف، أفغانستان بأنها باتت "منصة لتصدير الإرهاب" و"مستعمرة هندية"، مؤكداً أن صبر بلاده قد نفد.
كما شدد رئيس الوزراء شهباز شريف على جاهزية الجيش لسحق أي عدوان.
بالمقابل، توعد المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، بـ "عمليات انتقامية واسعة" تستهدف مواقع الجيش الباكستاني في مناطق قندهار وهلمند رداً على الغارات الجوية.
ويأتي هذا الانفجار العسكري بعد شهور من التوتر وفشل المساعي الدبلوماسية حيث فشلت الوساطة، ولم تنجح الجهود القطرية والتركية في جسر الهوة بين الطرفين، خاصة مع إغلاق المعابر الحدودية منذ أكتوبر الماضي.
وتتهم باكستان كابول بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات انتحارية داخل أراضيها، وهو ما تنفيه طالبان باستمرار.
ووسط هذا التأزم، عرض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، وساطة بلاده لتسهيل الحوار، داعياً إلى ضبط النفس واستغلال الروابط الإسلامية لتهدئة الأوضاع.
وتعيش المنطقة أمام منعطف خطير، فبينما تصر باكستان على تطهير حدودها بعملية "غزو الحق"، ترفض طالبان التراجع، مما يضع استقرار جنوب آسيا على المحك.


























































