حموشي يوقع بالرباط اتفاقية أمنية مع ليبيريا لتعزيز مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود
في سياق دينامية متواصلة لتعزيز التعاون الأمني بين المغرب وعدد من الدول الإفريقية، شهدت العاصمة الرباط صباح اليوم الاثنين توقيع مذكرة تفاهم جديدة بين المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من جهة، وجمهورية ليبيريا من جهة أخرى، في خطوة تعكس تطور الشراكات الأمنية المغربية وانفتاحها على فضاءات جغرافية جديدة داخل القارة.
وقد وقع هذه المذكرة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، إلى جانب المفتش العام للشرطة الوطنية بجمهورية ليبيريا، كولمان غريغوري، وذلك على هامش فعاليات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، المنظمة بالعاصمة الرباط، والتي أصبحت موعدا سنويا لاستعراض التجربة الأمنية المغربية وتبادل الخبرات مع الشركاء الدوليين.
ويأتي هذا الاتفاق ليؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي بين الرباط ومونروفيا، حيث لا يقتصر على الجوانب البروتوكولية، بل يروم إرساء إطار عملي وميداني للتنسيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وعلى رأسها الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والشبكات الإجرامية الدولية التي تنشط في مجالات متعددة.
الاتفاق الجديد يضع ضمن أولوياته تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، من خلال تطوير آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات التقنية بين الجانبين، بما يسمح برفع مستوى التنسيق العملياتي، وتحسين سرعة الاستجابة للتهديدات الأمنية المحتملة. كما يشكل هذا البعد أحد المحاور الأساسية في استراتيجية التعاون الأمني المغربي مع عدد من الدول الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
إلى جانب ذلك، تشمل مذكرة التفاهم مجالات أخرى لا تقل أهمية، من بينها قضايا الهجرة غير النظامية وشرطة الحدود، وهي ملفات أصبحت تشكل تحديا متزايدا على مستوى القارة الإفريقية، بالنظر إلى التحولات الديموغرافية والضغوط الاقتصادية التي تدفع بعض الفئات إلى التنقل نحو مناطق مختلفة.
كما يتضمن الاتفاق تعاونا في مجال الشرطة العلمية والتقنية، بما في ذلك تطوير قدرات التحليل الجنائي وتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في التحقيقات الأمنية.
كما يولي الاتفاق أهمية خاصة للتكوين الأمني وتبادل الخبرات في مجال التدريب الشرطي، من خلال تنظيم دورات مشتركة وبرامج لتأهيل الكفاءات الأمنية، بما يساهم في رفع مستوى الأداء المهني للعناصر الأمنية في البلدين، ويعزز من قدراتها على التعامل مع مختلف أشكال الجريمة الحديثة والمعقدة.
ويعكس هذا التوجه رغبة المغرب في تعزيز بعده الإفريقي في المجال الأمني، من خلال سياسة تعاون تقوم على مبدأ الشراكة والتضامن وتبادل الخبرات، بدل الاقتصار على المقاربات التقليدية.
وتبرز أهمية هذا الاتفاق أيضا في كونه يأتي في سياق دولي يتسم بتزايد التحديات الأمنية العابر للحدود، ما يجعل من التعاون بين الأجهزة الشرطية في القارة الإفريقية خيارا استراتيجيا لمواجهة التهديدات المشتركة، سواء تعلق الأمر بالجريمة المنظمة أو الإرهاب أو شبكات الاتجار غير المشروع.
وبهذا التوقيع الجديد، يواصل المغرب تعزيز شبكة علاقاته الأمنية مع عدد من الدول الإفريقية، في إطار مقاربة تقوم على الانفتاح والتنسيق وتبادل الخبرات، بما يساهم في دعم الاستقرار الإقليمي وترسيخ أسس تعاون أمني أكثر فاعلية واستدامة بين دول القارة.



























































