فريق الأحرار يشيد بالإنجازات الحكومية ويدعو إلى تقييم موضوعي
دافع فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب عن الحصيلة الحكومية المقدمة أمام البرلمان، معتبراً أنها لا يمكن اختزالها في أرقام قطاعية معزولة، بل تشكل جزءاً من مسار وطني متكامل تقوده التوجيهات الملكية وتترجمه سياسات عمومية منسجمة، تقوم على رؤية شاملة تستحضر مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وخلال مناقشة الحصيلة الحكومية، صباح الثلاثاء، أكد النائب البرلماني محمد شوكي أن ما تحقق خلال هذه الولاية لا يندرج فقط ضمن منجز حكومي ظرفي، بل يعكس مساراً وطنياً أوسع يرتبط بالاختيارات الاستراتيجية للمملكة، مشدداً على أن الحكومة تمارس أدوارها الدستورية والتنفيذية في إطار هذا التوجه العام، بما يضمن انسجام السياسات العمومية وتكاملها بدل النظر إليها بشكل مجزأ أو انتقائي.
وأوضح شوكي أن تقييم عمل الحكومة لا ينبغي أن يكون هدفه تزيين الواقع أو إخفاء الاختلالات، بل تقديم قراءة صريحة وموضوعية للحصيلة، مع تحمل المسؤولية السياسية الكاملة، سواء في ما يتعلق بالمنجزات أو مكامن الضعف، مبرزاً أن فريقه يتبنى مقاربة تقوم على الفخر بالنتائج المحققة دون مبالغة، والاعتراف بالتحديات دون مواربة.
وفي سياق حديثه عن السياق العام للولاية الحكومية، أشار المتحدث إلى أن المرحلة اتسمت بتحديات معقدة كان من المفترض أن توحد الفاعلين السياسيين، سواء داخل الحكومة أو في صفوف المعارضة، غير أنه سجل وجود محاولات لإرباك النقاش العمومي، وفق تعبيره، معتبراً أن ذلك أثر أحياناً على منسوب النقاش السياسي الهادئ والبناء.
كما أبرز أن الانسجام داخل مكونات الأغلبية الحكومية شكل أحد عناصر القوة الأساسية في تدبير هذه المرحلة، موضحاً أن هذا التماسك لم يكن تفصيلاً ثانوياً، بل عاملاً حاسماً في ضمان استمرارية القرار العمومي ونجاعة التنفيذ، مقارنة بتجارب سابقة كانت تعرف، حسب تعبيره، تداخلاً في الأدوار وصعوبة في ضبط الإيقاع الحكومي.
وفي ما يتعلق بالبعد الاقتصادي، قدم شوكي أرقاماً اعتبرها مؤشرات على دينامية إيجابية، من بينها تحقيق معدل نمو سنوي يناهز 4.5 في المائة خلال الفترة 2021-2025، وارتفاع حجم الاستثمار العمومي بشكل ملحوظ، إلى جانب تحسن عدد من المؤشرات الماكرو-اقتصادية، بما فيها تقليص عجز الميزانية وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما توقف عند ما وصفه بـ”التحسن الملموس” في مؤشرات التضخم، مشيراً إلى تراجع نسبي في نسبته، فضلاً عن المجهودات المبذولة في دعم القدرة الشرائية عبر آليات متعددة، من بينها الدعم الاجتماعي المباشر، ورفع الأجور، وتوسيع الاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز العدالة الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أشار المتحدث إلى خلق مئات الآلاف من مناصب الشغل خلال الفترة الأخيرة، مع الاعتراف في الوقت نفسه بتأثير عوامل ظرفية مثل الجفاف على بعض القطاعات، خاصة القطاع الفلاحي، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس دينامية اقتصادية تحتاج إلى مزيد من الدعم والاستمرارية.
أما على المستوى الاجتماعي، فقد أبرز أن الحكومة أطلقت أوراشاً كبرى تتعلق بتعميم التغطية الصحية والدعم المباشر للأسر، إلى جانب إصلاحات في قطاعات التعليم والصحة، معتبراً أن هذه المشاريع تعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج تنموي أكثر شمولاً وإنصافاً.
وفي ختام مداخلته، شدد شوكي على أن المرحلة الحالية لا تتطلب فقط تقييم المنجز، بل العمل على تحصينه وتطويره وتسريعه، مؤكداً أن التجمع الوطني للأحرار يلتزم بمواصلة هذا المسار بنفس الإرادة السياسية، في إطار ما وصفه بخدمة المصلحة الوطنية وتعزيز ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي.


























































