قانون مالية 2025 يفرض ضريبة اجتماعية دائمة على أرباح ألعاب الحظ في المغرب

يونيو 19, 2025 - 08:24
 0
.
قانون مالية 2025 يفرض ضريبة اجتماعية دائمة على أرباح ألعاب الحظ في المغرب

في خطوة تثير نقاشًا متعدد الأبعاد، صادقت الحكومة المغربية، ضمن قانون المالية لسنة 2025، على اعتماد ضريبة دائمة جديدة تستهدف الأرباح المتأتية من أنشطة ألعاب الحظ. هذا الإجراء، الذي يُشكّل تحوّلًا من طابع مؤقت إلى طابع دائم، أُدرج ضمن المدونة العامة للضرائب تحت بند "مساهمة اجتماعية خاصة"، ما يمنحها صبغة مؤسساتية مستقرة، عوضًا عن كونها مجرد تدبير استثنائي.

الضريبة الجديدة، والتي تُقدَّر بنسبة 2% من الربح الصافي، ستُطبَّق حصريًا على المؤسسات التي تُنظّم ألعاب الحظ وتوزّع أرباحًا أو جوائز على المشاركين، سواء خضعت لضريبة الشركات أو ضريبة الدخل، وذلك بحسب طبيعة النظام المحاسبي المعتمد. وقد أكدت المديرية العامة للضرائب، في مذكرتها التفسيرية، أن المؤسسات متعددة الأنشطة (مثل الكازينوهات التي تضم مطاعم أو فنادق) ستخضع لمبدأ التناسب (Prorata) لتحديد الجزء الخاضع للضريبة.

وبالإضافة إلى وجوب التصريح الإلكتروني بالمساهمة في غضون ثلاثة أشهر من نهاية السنة المالية، تُعامَل هذه الضريبة بنفس قواعد المراقبة والتحصيل والعقوبات المطبّقة على الضرائب المباشرة الأخرى، ما يعكس تشددًا تنظيميًا يهدف إلى ضمان الامتثال والشفافية.

لكن، رغم الإطار المالي والتقني الدقيق لهذا القرار، فإن البُعد القيمي والديني ألقى بظلاله على النقاش العام. إذ يرى كثيرون أن إضفاء طابع "الاستدامة" على ضريبة ترتبط بأنشطة يعتبرها جزء واسع من المجتمع "غير شرعية"، يُثير إشكاليات عميقة تتعلق بشرعية مصادر التمويل العمومي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمويل قطاعات ذات طابع أخلاقي أو ديني.

وفي الوقت الذي تُبرّر فيه الحكومة هذا الإجراء بالسعي لتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين موارد الدولة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يبرز تساؤل جوهري حول حدود "البراغماتية المالية" في السياسات العمومية، ومدى توازنها مع المرجعية الدينية والأخلاقية التي تُشكّل إحدى ركائز التعاقد الاجتماعي المغربي.

هذا القرار، إذن، لا يقتصر على بُعده المالي فقط، بل يُعيد طرح نقاش واسع حول منطق تدبير المال العام، وحدود الفصل أو الدمج بين الواقعية الاقتصادية والمنظومة القيمية في بلورة السياسات الوطنية.