لقجع: الوضعية المالية للمغرب مستقرة بفضل الإصلاحات المتواصلة والسياسات المتوازنة

نونبر 13, 2025 - 16:53
 0
.
لقجع: الوضعية المالية للمغرب مستقرة بفضل الإصلاحات المتواصلة والسياسات المتوازنة

أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن الوضعية المالية العمومية التي تعرفها المملكة اليوم ليست وليدة لحظة واحدة، بل هي ثمرة تراكمات وجهود متواصلة بين الماضي والحاضر، تشكل قاعدة متينة لبناء مستقبل اقتصادي واجتماعي متوازن.

وأوضح لقجع، خلال تقديم جواب الحكومة في الجلسة العمومية المخصصة للمناقشة العامة للجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، أن “الحفاظ على هذه المكتسبات مسؤولية جماعية، كونها ملكا لجميع المغاربة، أغلبية ومعارضة”، مشددا على ضرورة استثمارها لتطوير السياسات العمومية وتنزيل المشاريع التنموية الكبرى.

وأضاف المسؤول الحكومي أن مشروع قانون المالية الجديد يستمد روحه من التوجهات الملكية، ويعكس رؤية شمولية تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، انسجاما مع المشروع التنموي الذي يقوده الملك منذ أكثر من عقدين، والقائم على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

وفي سياق استعراضه للإصلاحات الاجتماعية، أبرز لقجع أن ما تحقق اليوم من تعميم للتغطية الصحية وتقديم الإعانات المباشرة وإصلاح أنظمة التعويض عن فقدان الشغل والتقاعد، هو نتيجة لمسار إصلاحي طويل بدأ ببرنامج “الراميد”، الذي تم تطويره وتقييمه وصولا إلى النظام الحالي الأكثر شمولية واستدامة.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة تمكنت من نقل 11 مليون مغربي من نظام “الراميد” إلى نظام التغطية الصحية الإجبارية، في عملية كلفت أكثر من 10 مليارات درهم، مضيفا أن الدولة تخصص حاليا أزيد من 35 مليار درهم سنويا كدعم مباشر للأسر، معتبرا أن هذه الجهود تمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ العدالة الاجتماعية.

وفي المقابل، اعترف لقجع بوجود فئات لم تستفد بعد من هذه الإصلاحات لأسباب تتعلق بضعف الوعي الثقافي بأهمية الانخراط في أنظمة التأمين، أو بسبب مغادرة عدد من المهنيين قطاعاتهم الأصلية دون تحيين بياناتهم الإدارية، ودعا في هذا الإطار إلى تعزيز التواصل وتحديث المعطيات الإحصائية لضمان استفادة الجميع.

كما شدد الوزير على ضرورة تقييم تجربة “الراميد” السابقة، التي شهدت عدة اختلالات، خصوصا في تحديد المستفيدين الحقيقيين خلال جائحة “كوفيد-19”، مؤكدا أن الإصلاحات الحالية تهدف إلى تجاوز تلك الثغرات وضمان توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة فعليا.

وفي ما يتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2026، كشف لقجع عن تخصيص اعتمادات استثنائية لقطاعي التعليم والصحة، بلغت نحو 140 مليار درهم، في خطوة تهدف إلى تسريع الإصلاحات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، كما اعتبر أن هذا المبلغ يعكس خيارا سياسيا واضحا نحو تقوية الرأسمال البشري.

وبخصوص السياسة الجبائية، أوضح الوزير أن الإصلاحات الجبائية الحالية جاءت بناء على توافق وطني خلال مناظرتين حول الضرائب، وأن آلية الاقتطاع عند المنبع ساهمت في تعزيز العدالة الجبائية وتحسين المداخيل العمومية، مع توسيع نطاقها لتشمل الشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها 50 مليون درهم.

وفي ختام مداخلته، أكد لقجع أن الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية يظل أولوية أساسية للحكومة، موضحا أن التحكم في عجز الميزانية عند مستوى 3 في المائة ومواكبة معدل نمو في حدود 3 في المائة يعدان شرطين ضروريين لتقليص المديونية وضمان استدامة المالية العمومية، رغم التحديات المرتبطة بالجفاف وتقلبات المناخ التي تؤثر على الاقتصاد الوطني.