لليوم الثاني.. طائرات “كنادير” تواصل إخماد الحريق الغابوي الضخم بمرتفعات تارودانت

يوليوز 17, 2026 - 08:23
 0
.
لليوم الثاني.. طائرات “كنادير” تواصل إخماد الحريق الغابوي الضخم بمرتفعات تارودانت

يشهد إقليم تارودانت، لليوم الثاني على التوالي، حالة استنفار واسعة إثر اندلاع حريق غابوي كبير بمرتفعات جماعة أوناين التابعة لقبيلة تافينكولت، في وقت تتواصل فيه جهود مختلف المصالح المختصة لمحاصرة ألسنة اللهب والحد من امتدادها نحو مساحات غابوية ومناطق مجاورة.

ويأتي هذا الحريق في ظل ظروف مناخية صعبة، تتسم بارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح شرقية قوية، ما ساهم في تسارع انتشار النيران وجعل عمليات الإخماد أكثر تعقيداً.

وتجري عمليات التدخل تحت الإشراف الميداني للقائد الجهوي للوقاية المدنية بأكادير، الكولونيل عبد المجيد كاتي، الذي يشرف على تنسيق جهود مختلف المتدخلين، في إطار تعبئة بشرية ولوجستية كبيرة تهدف إلى السيطرة على الحريق وتقليص الخسائر المحتملة.

وعرفت المنطقة استنفاراً لمختلف الأجهزة المعنية، حيث تواصل فرق الوقاية المدنية، وعناصر الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والسلطات المحلية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، تدخلاتها الميدانية بشكل متواصل، مدعومة بإمكانيات تقنية ولوجستية مهمة، من أجل تطويق بؤر النيران ومنع انتقالها إلى مناطق جديدة.

ولمواجهة اتساع رقعة الحريق وصعوبة الوصول إلى بعض البؤر، تم تسخير طائرات “كنادير” المتخصصة في مكافحة الحرائق، التي تواصل تنفيذ طلعات جوية متتالية لإلقاء كميات كبيرة من المياه على المناطق الأكثر تضرراً، خاصة تلك الواقعة في المرتفعات الجبلية التي يصعب بلوغها بواسطة وسائل التدخل البرية.

وتواجه فرق الإطفاء تحديات ميدانية كبيرة بسبب الطبيعة الوعرة للمنطقة، حيث تحول الانحدارات الحادة والمسالك الجبلية الضيقة دون وصول شاحنات الإطفاء الثقيلة إلى عدد من البؤر، ما يضطر العناصر إلى التنقل سيراً على الأقدام أو باستعمال وسائل خفيفة للوصول إلى مواقع النيران، وهو ما يضاعف من صعوبة المهمة ويستغرق وقتاً أطول للسيطرة على الحريق.

وفي تطور يعكس خطورة الوضع، التهمت ألسنة اللهب سيارة الخدمة التابعة لقائد قيادة ثلاث نيعقوب بإقليم الحوز، أثناء تنقله إلى موقع الحريق لمتابعة عمليات الإخماد، دون تسجيل أي إصابات في صفوف ركابها.

ويبرز هذا الحادث حجم المخاطر التي تواجهها فرق التدخل، في ظل سرعة انتشار النيران وكثافة الدخان التي تقلص من مستوى الرؤية وتعقد التحركات الميدانية.

وإلى حدود الساعة، لم تعلن السلطات المختصة عن حصيلة رسمية للمساحات الغابوية التي أتت عليها النيران أو حجم الخسائر البيئية والمادية، كما لم يتم الكشف عن الأسباب التي تقف وراء اندلاع الحريق، في انتظار استكمال عمليات الإخماد وفتح تحقيق ميداني لتحديد ملابساته والوقوف على جميع الظروف المحيطة به.

ويأتي هذا الحريق بعد أيام فقط من تحذيرات أطلقتها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، صنفت فيها إقليمي تارودانت والحوز ضمن المناطق ذات الخطورة القصوى لاندلاع الحرائق الغابوية، بسبب موجة الحرارة والجفاف التي تعرفها المنطقة، وهو ما يعيد إلى الواجهة أهمية تعزيز إجراءات الوقاية والمراقبة خلال فصل الصيف، الذي يشهد سنوياً ارتفاعاً في عدد الحرائق بمختلف مناطق المملكة.

وفي هذا السياق، دعت السلطات المحلية سكان الدواوير المجاورة إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، والإبلاغ الفوري عن أي دخان أو بؤر جديدة قد تظهر، مع الالتزام بتعليمات السلامة، والابتعاد عن مناطق الخطر، وتسهيل مرور فرق التدخل وسيارات الإسعاف، بما يساهم في تسريع عمليات الإخماد وحماية الأرواح والممتلكات والحد من الخسائر البيئية التي تخلفها الحرائق الغابوية.