مجلس الحسابات يكشف عن تلاعبات في دعم النقل المدرسي داخل الجماعات الترابية
كشفت تقارير رقابية صادرة عن لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات عن وجود اختلالات خطيرة في تدبير النقل المدرسي بعدد من الجماعات الترابية، خاصة بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث تم رصد شبهات فساد واستغلال سياسي للدعم العمومي الموجه لهذا القطاع.
وبحسب ذات المصدر، فإن التحقيقات كشفت عن توزيع منح عمومية لفائدة جمعيات تربطها علاقة مباشرة بمنتخبين محليين، ما يؤشر على وجود حالات تضارب مصالح واضحة وتلاعبات ترتبط بـ"تبادل المصالح" داخل المجالس المنتخبة.
التقارير أشارت إلى أن عددا من الجمعيات المستفيدة من الدعم رفضت الانخراط في حملات انتخابية مبكرة، لتجد نفسها عرضة للتضييق والابتزاز من طرف بعض الفاعلين السياسيين، الذين يسعون إلى توظيف قطاع النقل المدرسي لتصفية حسابات انتخابية.
كما تم توثيق شكايات تفيد بقيام بعض المجالس الجماعية بحرمان جمعيات من المنح بسبب رفضها الانخراط في توجهات معينة أو الاصطفاف إلى جانب أطراف سياسية محددة.
ورصدت التقارير ذاتها وجود تجاوزات في تدبير اتفاقيات الشراكة المبرمة بين الجماعات والجمعيات، خاصة في ما يتعلق بملف تدبير حافلات النقل المدرسي واقتناء المركبات من طرف المجالس الإقليمية، حيث تم تسجيل خروقات تتعلق بتوزيع الدعم العمومي بناء على اعتبارات غير قانونية.
وتوصلت الجهات الرقابية بمعطيات دقيقة تفيد بتورط مسؤولين جماعيين في منح امتيازات مالية لجمعيات تديرها أقاربهم أو تربطهم بها مصالح مباشرة، في خرق واضح للمقتضيات القانونية المتعلقة بحالات التنافي.
مصادر مطلعة أكدت أن المصالح المركزية لوزارة الداخلية توصلت بقوائم تضم أسماء منتخبين يشتبه في تورطهم في تضارب المصالح، في أفق تفعيل مسطرة الإشعار والعزل، خصوصا في حالات تتعلق بانتفاع أقارب منتخبين من صفقات أو اتفاقيات شراكة، كما هو الحال بجماعة الدروة بإقليم برشيد، حيث استفادت زوجة مستشار جماعي من منصب في جمعية موقعة على اتفاقية نقل مدرسي، إلى جانب شقيقتها التي تتولى رئاسة الجمعية ذاتها.
كما توقفت التقارير عند حالات فسخ جماعات لاتفاقيات دعم مع جمعيات للنقل المدرسي، ما أدى إلى توقف خدمات النقل لفائدة تلاميذ العالم القروي، في ظل غياب بدائل حقيقية.
وأوردت الوثائق الرقابية أن الصراعات داخل المجالس حول التصويت على منح الجمعيات تحولت إلى آلية مقايضة بين الأعضاء، إذ يشترط تمرير دعم جمعية معينة مقابل التصويت لجمعيات أخرى، ما يفقد العملية برمتها طابعها التنموي والاجتماعي ويحولها إلى أداة للمناورة السياسية.


























































