محمد ولد الرشيد: العدالة الاجتماعية ركيزة استراتيجية لبناء الدولة الحديثة في ظل رؤية ملكية شاملة

فبراير 9, 2026 - 11:44
 0
.
محمد ولد الرشيد: العدالة الاجتماعية ركيزة استراتيجية لبناء الدولة الحديثة في ظل رؤية ملكية شاملة

أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن العدالة الاجتماعية تشكل خيارا استراتيجيا حاسما في مسار بناء الدولة الحديثة بالمغرب، مستندا في ذلك إلى الرؤية المتبصرة والتوجيهات السامية للملك محمد السادس، التي جعلت من هذا الورش أولوية مركزية في المشروع المجتمعي الوطني.

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها ولد الرشيد، اليوم الإثنين، خلال أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنعقد تحت الرعاية السامية للملك وبشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تحت شعار: "العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا"، بحضور وزراء ومسؤولين حكوميين وبرلمانيين وممثلي منظمات دولية وخبراء أكاديميين.

وأوضح رئيس مجلس المستشارين أن الرعاية الملكية السامية لهذا المنتدى تعكس العناية الخاصة التي يوليها الملك لقضايا العدالة الاجتماعية، باعتبارها ركيزة أساسية لإرساء أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز تماسك المجتمع.

وأكد أن بلوغ المنتدى دورته العاشرة يجسد تحوله إلى فضاء مؤسساتي راسخ للتفكير المشترك والحوار التعددي، ومناسبة لتكريس دور مجلس المستشارين في الإسهام الفعلي في صناعة السياسات العمومية ومواكبة تنفيذها وتقييمها.

وأشار ولد الرشيد إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي في لحظة تنموية مفصلية، تتسم بتحديات ما يُعرف بـ"فخ الدخل المتوسط"، حيث تتعقد المفاضلة بين تسريع الإقلاع الاقتصادي وتعميق العدالة والإدماج الاجتماعيين.

 وذكر بتقارير وطنية ودولية، أبرزها تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، التي أكدت حاجة المغرب إلى انعطافات بنيوية وقطائع مدروسة في اختياراته العمومية.

وفي هذا السياق، شدد على أن مبادرة الملك إلى إطلاق ورش بناء الدولة الاجتماعية شكلت جوابًا حاسمًا لهذا المنعطف، معتبرا أن خيار العدالة الاجتماعية لا يتعارض مع الإقلاع الاقتصادي، بل يوفر له شروط المناعة والاستدامة عبر إصلاحات هيكلية عميقة وبرامج اجتماعية طموحة تربط بين النمو والإدماج، وتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين.

وأضاف ولد الرشيد أن الرؤية الملكية لم تقتصر على البعد الاجتماعي فقط، بل شملت البعد المجالي، من خلال جعل العدالة الترابية ركيزة موازية للعدالة الاجتماعية، والانتقال من منطق السياسات القطاعية المتفرقة إلى رؤية تنموية مجالية مندمجة.

وأشار إلى ما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025، الذي دعا إلى إحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضح رئيس مجلس المستشارين أن نجاح هذه الرؤية الوطنية المتكاملة يقتضي مضاعفة الجهود لتعزيز التنسيق والحكامة، وتعميق الإصلاحات، مع التقييم المستمر لآثار السياسات العمومية لضمان استدامة نتائجها.

وأضاف أن معركة العدالة الاجتماعية مرتبطة اليوم بقدرة المغرب على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة، بما فيها الفجوات التكنولوجية والرقمية، وتدفقات الهجرة، ومخاطر النزاعات الجيوسياسية، والتغيرات المناخية، مستحضراً ما شهدته مناطق الشمال والغرب من فيضانات واضطرابات مناخية غير مسبوقة، وما يفرضه ذلك من تعزيز التضامن والمناعة المجتمعية.

واعتبر ولد الرشيد أن الرهان اليوم هو ثلاثي الأبعاد: اقتصاد قوي، مجتمع متماسك، وحكامة فعالة، مؤكدًا أن المنتدى سيناقش ثلاثة محاور رئيسية تتمحور حول أثر التحولات العالمية على التشغيل والنمو والتماسك الاجتماعي، والإنصاف والحماية الاجتماعية، ثم الحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية من خلال التشريع الجيد والرقابة وتقييم أثر السياسات العمومية.

وشدد رئيس مجلس المستشارين على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يظل رهينا بمقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين، مبرزا الدور المحوري الذي يضطلع به مجلس المستشارين في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية وتعزيز التقائية السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي، في مسعى لضمان مستقبل مستدام ومجتمع أكثر عدالة وشمولية.