آيت علي لـ“تيليغراف”:" خفض تكاليف التوزيع شرط أساسي لنجاح الشركات الجهوية وضبط أسعار المواد الغذائية"

أكتوبر 26, 2026 - 18:00
 0
.
آيت علي لـ“تيليغراف”:" خفض تكاليف التوزيع شرط أساسي لنجاح الشركات الجهوية وضبط أسعار المواد الغذائية"

تيليغراف.ما- الرباط 

ربط حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، نجاح مشروع إحداث ست شركات جهوية لتوزيع المنتجات الفلاحية بمدى قدرتها على تقليص تكاليف التسويق والنقل والتخزين، وضمان انتقال أثر هذه التخفيضات إلى الأسعار النهائية التي يؤديها المستهلك، محذرا من أن تتحول هذه الشركات إلى حلقات إضافية في سلسلة التوزيع تزيد من الأعباء بدل تخفيفها.

وأوضح آيت علي، في تصريح لـ“تيليغراف”، أن إحداث هذه الشركات يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تنظيم الأسواق وتقريب المنتج من المستهلك، غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطا بإصلاح أوسع لمنظومة التسويق والتوزيع، يقوم على الحكامة الجيدة والشفافية والتقييم المنتظم للنتائج، بدل الاكتفاء بإحداث هياكل جديدة دون قياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد المتحدث أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحسين عمليات تجميع المنتجات الفلاحية ونقلها وتخزينها، والحد من ضياعها، مع تسهيل ولوج الفلاحين، خصوصا صغار المنتجين والتعاونيات، إلى الأسواق في ظروف منصفة.

 واعتبر أن أي إصلاح لا ينعكس على هذه الجوانب سيظل محدود الأثر، حتى لو حمل أهدافا معلنة تتعلق بضبط الأسعار ومحاربة المضاربة.

وفي هذا السياق، نبه رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى ضرورة التمييز بين الوساطة التجارية التي تقدم خدمات فعلية، وتلك الممارسات التي ترفع الأسعار دون خلق قيمة مضافة حقيقية. كما دعا إلى مواكبة المشروع بتحديث أسواق الجملة، وتعزيز شفافية المعاملات والفوترة، وتتبع مسار السلع، إلى جانب التصدي للاحتكار والتواطؤ وضمان تكافؤ فرص الاستفادة من خدمات الشركات، مع تفادي تضارب المصالح.

وشدد آيت علي على أن انخفاض تكاليف التوزيع لا يعني بالضرورة تراجع أسعار البيع بالتقسيط، لأن انتقال الوفورات المحققة إلى المستهلك يظل رهينا بطريقة اشتغال مختلف حلقات السوق.

 ولهذا، دعا إلى التنصيص بوضوح على حماية القدرة الشرائية ضمن دفاتر تحملات الشركات الجهوية، وربط أي دعم عمومي موجه إليها بأهداف قابلة للقياس والتقييم والمراجعة.

واقترح المتحدث إرساء منظومة معلنة لتتبع أسعار سلة من المواد الغذائية الأساسية، بدءا من الضيعات الفلاحية، مرورا بأسواق الجملة، وصولا إلى نقاط البيع بالتقسيط، مع نشر مؤشرات دورية تأخذ بعين الاعتبار اختلاف الجودة والموسمية والخصوصيات الجهوية.

 ويرى أن هذه الآلية من شأنها أن تتيح تحديد مراحل التوزيع التي تستفيد من الوفورات، ورصد اتساع هوامش الربح عندما لا تبررها التكاليف الفعلية.

كما دعا إلى إخضاع تكاليف الخدمات التي تقدمها الشركات وتعريفاتها للافتحاص، وتعزيز المنافسة بين مسالك التوزيع، وتيسير التموين المباشر لتجار القرب والتعاونيات، إلى جانب إشراك جمعيات حماية المستهلك في تقييم نتائج المشروع وتمكينها من تقديم ملاحظاتها، مع نشر حصيلة دورية توضح مدى تحقق الأهداف المعلنة.

وبخصوص مراقبة الأسعار، أكد آيت علي أن التدخل ينبغي أن يستند إلى معطيات دقيقة، من قبيل الفواتير وبيانات المخزون والتكاليف، معتبرا أن ارتفاع الأسعار وحده لا يكفي لإثبات وجود مضاربة، كما أن الإعلان عن انخفاض تكاليف التوزيع لا يشكل دليلا كافيا على استفادة المستهلك من ذلك الانخفاض.

وخلص رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى أن المعيار الأساسي لنجاح إصلاح منظومة توزيع المنتجات الفلاحية يتمثل في تحقيق توازن بين حصول الفلاح على ثمن منصف لمنتجاته، وتمكين المستهلك من اقتناء المواد الغذائية بأسعار معقولة، مع تحسين الجودة وضمان استقرار التموين، وهو ما يجعل فعالية الشركات الجهوية مرتبطة بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في واقع السوق، وليس بمجرد إعادة تنظيم بنيته الإدارية.