أزمة مضيق هرمز تكلف المغرب 2.2 مليار دولار إضافية لواردات الطاقة خلال 6 أشهر
تحملت المملكة المغربية كلفة إضافية باهظة تُقدّر بنحو 2.2 مليار دولار على وارداتها من النفط والغاز خلال الفترة الممتدة بين مارس وغشت 2026، وذلك جراء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية في أعقاب تداعيات أزمة مضيق هرمز، ما جعل المغرب ضمن أكثر الاقتصادات الإفريقية تضرراً من ارتفاع تكاليف المحروقات. وبحسب معطيات صاردة عن وحدة أبحاث الطاقة استناداً إلى تقديرات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، احتل المغرب المرتبة الثالثة إفريقياً من حيث حجم الأعباء الإضافية التي تكبدها مستوردو الوقود خلال هذه الأشهر الستة. وكان للديزل النصيب الأكبر في تثقيل كاهل فاتورة الاستيراد المغربية، بعدما تجاوزت الزيادة المرتبطة به وحدها 1.8 مليار دولار، وهو ما يعكس الحساسية المفرطة للسوق الوطنية تجاه تقلبات المنتجات النفطية الدولية، لا سيما في ظل اعتماد المملكة الشديد على الأسواق الخارجية لتغطية الجزء الأكبر من حاجياتها الاستهلاكية.
وقد أدت الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز إلى القفز بتكاليف الشحن والتأمين، ومضاعفة الضغوط السعرية على النفط والغاز والمنتجات المكررة، مما انعكس مباشرة على ميزانيات الدول المستوردة. وجاء المغرب في هذا التصنيف الإفريقي خلف مصر التي تصدرت القائمة بتحملها فاتورة إضافية بلغت 5.2 مليارات دولار، وجنوب إفريقيا التي حلت ثانية بتكلفة بلغت 3.5 مليارات دولار، بينما جاءت تنزانيا رابعة بزيادة قدرها 2.1 مليار دولار. وتكشف هذه الأرقام عن تفاوت عميق في حجم الصدمة بين الاقتصادات الإفريقية وفقاً لمعدلات الاستهلاك ومستوى الاعتماد على الخارج، حيث طالت هذه الأزمة 32 دولة إفريقية مستوردة للوقود تكبدت مجتمعة زيادة إجمالية قدرها 21.9 مليار دولار.
وفي مقابل الخسائر التي لحقت بالدول المستوردة، حققت 9 دول إفريقية مصدرة للوقود الأحفوري مكاسب وإيرادات إضافية استثنائية قدرت بنحو 21.6 مليار دولار بفضل طفرة الأسعار، لتقف الكلفة الصافية للقارة ككل عند حدود 300 مليون دولار فقط. غير أن هذا التوازن الإجمالي لا ينفي حقيقة التباين الصارخ في توزيع الأعباء، حيث تتحمل الدول المستوردة العبء الأكبر من الاضطرابات الهيكلية.
بالنسبة للمغرب، تفاقم هذه الكلفة البالغة 2.2 مليار دولار من مخاطر انكشاف الاقتصاد الوطني على تقلبات الأسواق العالمية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الميزان التجاري وتكاليف الإنتاج والنقل المحلي. وتؤكد هذه التطورات مجدداً الضرورة الاستراتيجية الملحة للإسراع في تنويع مصادر الطاقة، وتوسيع حصة الإنتاج المحلي من الطاقات المتجددة، بما يضمن تقليص التبعية للخارج وحماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية المفاجئة على المدى الطويل.



























































