إعلامي تونسي يثير جدلا في المغرب بـ"تصريحات مغلوطة" حول تنظيم كأس أمم إفريقيا
في خضم الاستعدادات المتواصلة التي يشهدها المغرب لاحتضان كأس أمم إفريقيا، وما رافقها من إشادات قارية ودولية بمستوى التنظيم والبنيات التحتية، فجرت تصريحات إعلامية صادرة عن إعلامي تونسي يُدعى حمزة الطياشي جدلا واسعا، بعد ترويجه لمعطيات وُصفت بغير الدقيقة حول ظروف تنظيم إحدى مباريات البطولة بالمملكة.
الإعلامي التونسي، وخلال مراسلاته لبرنامج “ليالي الكان” الذي يبث على قناة تونسية، ادعى وقوع انقطاع في التيار الكهربائي بالملعب الأولمبي بالرباط، وتحدث عن “اختلالات تنظيمية” سبقت مباراة تونس وأوغندا، كما وجه انتقادات لطريقة تدبير المركز الإعلامي، وظروف تنقل الصحافيين، إضافة إلى توزيع التذاكر على الجماهير، وهي ادعاءات سرعان ما قوبلت بتشكيك واسع، في ظل غياب أي تأكيد رسمي أو ميداني لها.
هذه التصريحات لم تصمد أمام شهادات عدد من الإعلاميين الأفارقة والدوليين المعتمدين لتغطية التظاهرة، والذين أكدوا، في تصريحات متطابقة، أن التنظيم كان في مستوى التطلعات، سواء من حيث الجاهزية التقنية للملاعب، أو الخدمات اللوجستيكية، أو ظروف العمل داخل المراكز الإعلامية.
كما أن الجهات المنظمة لم تسجل أي حادث من قبيل انقطاع الكهرباء أو تعطيل المباريات، ما يضع مصداقية تلك “المراسلات” موضع تساؤل، ويفتح الباب أمام فرضيات تتجاوز مجرد “نقل الخبر”.
اللافت في هذه القضية، أن المغرب كان قد وفر، بشهادة وفود رياضية وإعلامية، كل شروط الراحة والاستقبال للمنتخب التونسي، شأنه شأن باقي المنتخبات المشاركة، في إطار مقاربة قائمة على مبدأ الأخوة الإفريقية وإنجاح العرس القاري بعيدا عن أي حسابات ضيقة، وهو ما جعل عددا من المتابعين يعتبرون ما صدر عن الإعلامي التونسي نوعا من “نكران الجميل”، لا ينسجم مع حجم الكرم وحسن الضيافة التي حظيت بها البعثة التونسية.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت القضية إلى موضوع نقاش واسع، حيث عبر آلاف المغاربة عن استيائهم مما اعتبروه إساءة غير مبررة لصورة بلدهم، واستهدافا لنجاح تنظيمي يشهد له القريب والبعيد.
في المقابل، يرى مهنيون في مجال الإعلام أن هذه الواقعة تعكس إشكالا أعمق يتعلق بأخلاقيات المهنة، وحدود المسؤولية التي يفترض أن يتحلى بها الصحافي، خاصة أثناء تغطية تظاهرات رياضية كبرى.
وفي وقت يواصل فيه المغرب حصد الإشادة على مستوى التنظيم، تبقى هذه الحادثة مثالًا صارخا على الحاجة إلى إعلام مسؤول، يزن كلماته، ويدرك أن ما يبث على الشاشات لا يؤثر فقط في الرأي العام، بل يساهم في بناء أو هدم صورة دول بأكملها، وهي مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحدث بحجم كأس أمم إفريقيا.



























































