اكتشاف أقدم حلي في العالم بمغارة الصويرة يُعيد كتابة تاريخ الإنسان

نونبر 15, 2025 - 13:19
 0
.
اكتشاف أقدم حلي في العالم بمغارة الصويرة يُعيد كتابة تاريخ الإنسان

اكتشف علماء الآثار أقدم مجوهرات في العالم داخل أحد الكهوف الواقعة بمغارة بيزمون قرب الصويرة بالمغرب، حيث عثروا على مجموعة من حبات الصدف يعود تاريخها إلى ما بين 142 ألف و150 ألف عام.

وضمت البعثة العلمية علماء من المغرب والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، وقد استعان الفريق بتقنيات تأريخ متطورة مكّنته من تحديد عمر هذه الحلي بدقة. وتمكن الباحثون من العثور على 33 حبة من أصداف الحلزون البحري، مثقوبة ومطلية بمادة حمراء طبيعية، في مؤشر قوي على أنها كانت تُستخدم لأغراض تزينية سواء على شكل عقود أو أساور. ويضعنا هذا الكشف أمام اكتشاف علمي بالغ الأهمية، يعبر عن قدرة الإنسان القديم على التعبير الرمزي والتواصل عبر الرموز، ويفرض علينا مراجعة تصوراتنا حول أساليب عيش الإنسان في تلك الفترات السحيقة، كما يوسع فهمنا لتطور الفكر والثقافة الإنسانية في عصور ما قبل التاريخ.

وانطلقت عمليات البحث والتنقيب منذ 3 نونبر 2025، في إطار استكمال أعمال سابقة داخل المغارة الواقعة بالقرب من مصب كهف بيزمون، على بُعد حوالي 10 أميال من مدينة الصويرة الساحلية.

ويتوقع الدكتور ستيفن إل. كون، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة أريزونا، أن تكون هذه الخرزات وسيلة اعتمدها الإنسان القديم للتعبير عن هويته، مضيفًا أنها دليل صريح على أن البشر قبل آلاف السنين كانوا مهتمين بالتواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم وحتى مع مجموعات أوسع من الناس.

ويُعتبر هذا الاكتشاف نقطة تحول كبيرة في دراسة السلوك البشري القديم، لأنه يقدم أول دليل ملموس على استخدام الرموز والزينة الشخصية قبل ظهور الإنسان الحديث في أوروبا ومناطق أخرى من العالم. كما يعزز مكانة المغرب كأحد أبرز مواقع الأبحاث الأثرية في إفريقيا والعالم، ويؤكد أن الإنسان في شمال إفريقيا كان قادرًا على الإبداع الرمزي قبل آلاف السنين من أي حضارة مسجلة.

ويأمل العلماء أن تفتح هذه الاكتشافات الجديدة المجال أمام المزيد من الدراسات حول الحياة الاجتماعية والثقافية للإنسان القديم، وأن تسهم في إعادة كتابة التاريخ البشري اعتمادًا على الأدلة الأثرية الموثوقة.