فيدرالية الناشرين تشيد بقرار المحكمة الدستورية وتدعو لإعادة صياغة قانون المجلس الوطني للصحافة
اعتبرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن القرار الأخير الصادر عن المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يشكل «رفضًا واضحًا لمنطق التشريع على المقاس»، ويكرّس حرص القضاء الدستوري على حماية التعددية باعتبارها مبدأً دستورياً ملزماً.
وسجلت الفيدرالية، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي عقب اجتماعه المنعقد يوم 31 يناير 2026 بالدار البيضاء، أن الحكومة أصبحت، وفق منطق وروح قرار المحكمة الدستورية، مطالَبة بإعادة بناء القانون من أساسه، وليس الاكتفاء بتعديلات تقنية شكلية «لن تغيّر شيئًا في جوهر الإشكال»، مؤكدة أن هذا المسار يفرض فتح حوار جاد ومنتج وعقلاني حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة.
واعتبرت الفيدرالية أن قرار المحكمة الدستورية يمثل «فرصة ثمينة» لاستعادة الوعي الجماعي والإرادة المشتركة من أجل بناء مرحلة جديدة في قطاع الصحافة والنشر، تُقدَّم فيها مصلحة البلاد على أي اعتبارات أخرى.
وأوضحت الفيدرالية، في نص بلاغها، أن المحكمة الدستورية أعادت القانون إلى مسطرة التشريع بسبب مخالفته للدستور، معتبرة أن ذلك لا يعني حسم صراع شخصي أو مهني، بل يفتح المجال لإنقاذ مسار الإصلاح الحقيقي. وأبرزت أن فحص المحكمة للمادة 49، في ضوء الفصل الثامن من الدستور، كشف بوضوح أن تصور الحكومة كان من شأنه ضرب التعددية التمثيلية واحتكار تمثيل الناشرين داخل مؤسسة التنظيم الذاتي من طرف جمعية واحدة، وهو ما رفضه القضاء الدستوري بشكل صريح.
وشددت الفيدرالية على أن هذا التوجه يستوجب تغيير المعايير المعتمدة برمتها، وضمان التعددية كقاعدة دستورية لا يمكن الالتفاف عليها، مجددة دعوتها، التي رفعتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلى حوار مسؤول لإعادة بناء الإطار القانوني للقطاع.
وفي السياق ذاته، نوهت الفيدرالية بمواقف مكونات المعارضة بمجلس النواب، معتبرة أن مبادرتها الوحدوية المشتركة كانت حاسمة في بلوغ هذه المرحلة، كما حيّت صمود التنسيق بين المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين، ودعم جمعيات حقوق الإنسان والقوى الديمقراطية والمنظمات المدنية والمركزيات النقابية لهذا الترافع المشترك.
وفي المقابل، عبّرت الفيدرالية عن استغرابها من مواقف بعض الأطراف المهنية التي سارعت إلى الإشادة بقرار المحكمة الدستورية، رغم دعمها السابق المطلق للقانون المطعون فيه، ورفضت ما وصفته بمحاولات تحريف النقاش وتعميم الالتباس والشعبوية.
وحملت الفيدرالية المسؤولية الكاملة للأزمة التي يعيشها القطاع للجنة المؤقتة المنتهية ولايتها، وللحكومة التي نصّبتها، وكذا للأطراف المهنية التي انخرطت في مخططها، مؤكدة أن تعثر تجديد البطاقات المهنية وبطاقات القطار ليس سبب الأزمة بل نتيجة مباشرة لسوء التدبير، والتعنت، وضعف الكفاءة القانونية والإدارية.
كما انتقدت بشدة طريقة تدبير الدعم العمومي للصحافة، معتبرة أن الممارسة الحكومية كرّست الهشاشة والتمييز والريع، وأضرت بالمقاولات الجهوية والصغرى، ما أدى إلى تهديد بعضها بمخاطر وجودية، داعية إلى العودة لحوار مسؤول لإخراج القطاع من هذا المأزق.
وعبّرت الفيدرالية عن استيائها من استغلال معاناة مستخدمي المجلس الوطني للصحافة، مؤكدة أن اللجنة المؤقتة تتحمل المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاعهم، ودعت رئيس الحكومة إلى التدخل العاجل لصرف رواتبهم المعلقة، كما طالبت وزير القطاع بإيجاد حلول عملية تعيد لهم حقوقهم وكرامتهم المهنية.
وختمت الفيدرالية بلاغها بالتأكيد على أن أخطاء الحكومة في تدبير ملف التنظيم الذاتي عمّقت التشرذم داخل المهنة، معتبرة أن قرار المحكمة الدستورية يشكل فرصة حقيقية لإطلاق حوار عميق حول مستقبل القطاع. كما دعت إلى استخلاص الدروس من اختلالات التغطية الإعلامية لمنافسات كأس إفريقيا الأخيرة، وإعادة بناء العلاقة مع الصحافة الرياضية على أسس الاحترام والإنصاف، تفاديًا لتكرار هذه الإشكالات خلال كأس العالم 2026.


























































