الأزرق ل"تيليغراف.ما" : "التحدي الحقيقي لمشروع قانون المالية هو تنزيل الأولويات وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين"

أكتوبر 30, 2026 - 15:00
 0
.
الأزرق ل"تيليغراف.ما" : "التحدي الحقيقي لمشروع قانون المالية هو تنزيل الأولويات وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين"

تيليغراف.ما-الرباط 

أكد أستاذ الاقتصاد بدر زاهر الأزرق أن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة يأتي في سياق استثنائي، يتزامن مع تنصيب حكومة جديدة، ما يجعل هذا المشروع يحمل أبعاداً تقنية ومالية من جهة، وأخرى سياسية مرتبطة بتوجهات الحكومة وأولوياتها خلال المرحلة المقبلة من جهة ثانية.

وأوضح الزاوية، خلال حديثه ل"تيليغراف.ما"، أن الجانب التقني من مشروع قانون المالية يرتبط أساسا بالنفقات المتعلقة بأجور الموظفين وتسيير الإدارات، إلى جانب الاستثمارات التي سبق الالتزام بها في إطار البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، وهي بنود لا يُنتظر أن تعرف تغييرات جوهرية.

في المقابل، يظل الجانب السياسي مرتبطا بتحديد الأولويات الحكومية الجديدة، وإمكانية إعادة توزيع جزء من الميزانية المخصصة للاستثمار، بما يتلاءم مع البرنامج الحكومي والتوجهات التي ستعتمدها الحكومة خلال ولايتها.

وأشار المتحدث إلى أن مشروع قانون المالية يرتكز على مجموعة من الأولويات الأساسية، في مقدمتها تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، واستكمال أوراش الحماية الاجتماعية، وتحسين الولوج إلى الخدمات العمومية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن تطوير البنيات التحتية.

كما تشمل هذه الأولويات، بحسب الخبير الاقتصادي، إيلاء أهمية خاصة للشباب من خلال برامج تستهدف تشجيع التشغيل وتطوير الكفاءات ودعم التشغيل الذاتي والمقاولات الشبابية، إلى جانب مواصلة الأوراش الاستراتيجية المرتبطة بالسيادة الطاقية والمائية والغذائية والدفاعية، فضلاً عن مواصلة برامج السكن ذات البعد الاجتماعي.

وشدد الأزرق على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن هذه الأولويات، بقدر ما يرتبط بمدى القدرة على تنزيلها على أرض الواقع، وتوفير الميزانيات اللازمة لها، وضمان النجاعة في تنفيذ المشاريع وتحقيق الأهداف المسطرة.

وبخصوص المسار الذي يقطعه مشروع قانون المالية داخل المؤسسات الدستورية، أوضح أستاذ الاقتصاد أن الإعداد يبدأ منذ شهر يوليوز، من خلال التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش، والتي تحدد أبرز التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

وتلي ذلك، خلال شهر غشت، مراسلة رئيس الحكومة التوجيهية الموجهة إلى مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، من أجل تحديد أولويات الإنفاق والاستثمار، قبل الدخول في مرحلة المفاوضات بين وزارة الاقتصاد والمالية ومختلف القطاعات الحكومية بشأن الميزانيات المخصصة لها.

وتأخذ هذه المفاوضات بعين الاعتبار مدى ارتباط مشاريع القطاعات بالأولويات المحددة، فضلا عن مستوى إنجاز المشاريع السابقة ونسب تحقيق الأهداف والنجاعة في استعمال الموارد المالية.

وبعد استكمال هذه المرحلة، يعرض مشروع قانون المالية على المجلس الوزاري للمصادقة، قبل إحالته على البرلمان لمناقشته داخل اللجان المختصة والجلسات العامة، حيث يمكن للفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، تقديم تعديلات تتعلق بالاعتمادات المالية أو المقتضيات الجبائية وغيرها.

وبعد استكمال مسطرة المصادقة بين مجلسي البرلمان، يحال القانون على النشر في الجريدة الرسمية، ليصبح الإطار القانوني المنظم للمالية العامة خلال السنة المعنية.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين مشروع قانون المالية والبرنامج الحكومي، اعتبر الزاوية أن هذا الأخير يشكل وثيقة تعاقدية بين الحكومة والمواطنين، وخارطة طريق تحدد التزامات السلطة التنفيذية وأهدافها خلال الولاية الحكومية.

وأوضح أن البرنامج الحكومي يتقاطع مع مشروع قانون المالية في عدد من الملفات الأساسية، وعلى رأسها تحسين القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، والارتقاء بقطاعي الصحة والتعليم، واستكمال الأوراش الكبرى، وتسريع التحول الاقتصادي، وتعزيز القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بسيادة المملكة.

وأكد أن أهمية البرنامج الحكومي لا تتوقف عند صياغة الأهداف والإعلان عنها، بل تكمن أساساً في الالتزام بتنفيذها وتحقيق نتائج ملموسة يستشعرها المواطنون في حياتهم اليومية.

وأضاف أن مسؤولية تنزيل البرنامج تقع على عاتق الحكومة، في حين يضطلع البرلمان، وخاصة فرق المعارضة، بدور أساسي في مراقبة مدى احترام الحكومة لالتزاماتها وتقييم حصيلة أدائها.

وأكد أستاذ الاقتصاد أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من منطق تدبير الميزانيات وتوزيع الاعتمادات المالية إلى منطق قياس الأثر والنتائج، مشددا على أن نجاح السياسات العمومية ينبغي أن ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم المقاولات الوطنية، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة.