بنكيران يهاجم قيادة "البام": تأسيس حزبكم كان بهدف إقصائنا وتهميشنا
وجه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة إلى حزب الأصالة والمعاصرة وقيادته، مستحضرا الخلافات السياسية التي طبعت العلاقة بين الطرفين منذ سنوات، وذلك خلال لقاء مع أعضاء الفريق البرلماني لحزبه بمجلس النواب، اليوم الاثنين، تطرق فيه أيضا إلى نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة ومستقبل حزبه داخل المشهد السياسي المغربي.
وفي معرض حديثه عن اقتراع 23 شتنبر الماضي، الذي حل فيه حزب العدالة والتنمية رابعا بحصوله على 54 مقعدا، عبر بنكيران عن اعتقاده بأن النتائج التي حصل عليها حزبه لا تعكس، في تقديره، عدد المقاعد التي كان بإمكانه الفوز بها، مشيرا إلى أن الحزب اعتاد، بحسب قوله، الحصول على مقاعد أكثر مما منح له في الانتخابات.
ورغم تشكيكه في حجم النتائج المحققة، أقر الأمين العام للحزب بأن التعامل مع الواقع الانتخابي يقتضي قبول قواعد الديمقراطية المغربية، معتبرا أن هذا النموذج لا يمنح أي طرف كل شيء، ولا يحرمه في المقابل من كل شيء.
واستعاد بنكيران مرحلة الانتخابات التشريعية لسنة 2021، التي تكبد فيها حزبه خسارة كبيرة، مؤكدا أن تفسير ما وقع حينها بالتزوير وحده يعكس، حسب تعبيره، عدم فهم طبيعة السياسة المغربية، كما أقر بمسؤولية الحزب عن تراجعه، قائلا إن ما حدث كان نتيجة أخطاء داخلية ساهم فيها مختلف أعضائه بدرجات متفاوتة.
وفي سياق حديثه عن أسباب صعود حزب الأصالة والمعاصرة في انتخابات 2026، ربط بنكيران ذلك بتراجع العدالة والتنمية خلال استحقاقات 2021، إلى جانب ما وصفه بتراجع الحركة الإسلامية على الصعيد الدولي، معتبرا أن حزبه مطالب بالتعامل مع نتائج الانتخابات كما أفرزتها العملية الديمقراطية.
ولم يخل حديث الأمين العام للعدالة والتنمية من اتهامات متبادلة بين الحزبين، إذ رد على ما قال إنها اتهامات وجهها إليه قادة الأصالة والمعاصرة بشأن الاتجار بالمخدرات، مستحضرا قضية اعتقال أحد أعضاء حزبه بمدينة آسفي.
وفي هذا الصدد، تحدى بنكيران خصومه تقديم ما يثبت تورط أعضاء حزبه في هذه الأفعال، مستخدما عبارات شديدة اللهجة للتعبير عن رفضه لهذه الاتهامات، كما اتهم قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة بالتناقض في مواقفها السابقة، مستحضرا ما قال إنها صلات تاريخية بين بعض رموزه وملفات مرتبطة بالمخدرات، إلى جانب تنظيم لقاء بمدينة وزان، وهي ادعاءات أوردها في سياق سجاله السياسي مع الحزب.
واعتبر بنكيران أن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008 ارتبط، وفق قراءته، بمحاولات إضعاف حزب العدالة والتنمية وتهميشه سياسيا، مستحضرا تصريحات سابقة منسوبة إلى فؤاد عالي الهمة، أحد مؤسسي الحزب، قال إنها تعكس طبيعة التوجه الذي حكم نشأته.
وعلى مستوى التدابير الاجتماعية والاقتصادية، أبدى بنكيران تأييده للإجراءات التي أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عزمه اتخاذها لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، لكنه دعا في المقابل إلى مراعاة انعكاساتها المحتملة على مالية الدولة ومستويات المديونية، محذرا من التوسع في الالتزامات المالية دون تقدير كلفتها.
كما وجه انتقادات إلى فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية، على خلفية ما اعتبره انخراطا في الرد على الأحزاب السياسية، داعيا إياه إلى التركيز على تدبير السياسة المالية للدولة.
وتساءل بنكيران عن أسباب القلق من عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية، في ظل انتقاله من المرتبة الثامنة إلى المرتبة الرابعة في الانتخابات الأخيرة، بحسب ما أورده في كلمته.
وامتد خطاب الأمين العام للحزب إلى قضايا تتصل بمستقبل البلاد ومؤسساتها، إذ حذر من مواقف اعتبر أنها قد تضر بالاستقرار السياسي والمؤسساتي، مؤكدا أن انتقاداته لا تستهدف حزبا بعينه فقط، بل تشمل ما يراه مخاطر محتملة على البلاد والملكية.
وفي هذا الإطار، وجه بنكيران رسالة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، شدد فيها على أن المرحلة الحالية لا يمكن، وفق تصوره، أن تنفصل عن خصوصية المجتمع المغربي وعلاقته بالإسلام والملكية، كما انتقد الأصوات التي تهاجم المؤسسة الملكية، معتبرا أن مواقفها لا تنسجم مع الواقع السياسي والاجتماعي للمغرب.





























































