لكريني ل"تيلغراف.ما": "التحرك الأمريكي بشأن الصحراء المغربية يجسد انتقالاً نحو تفعيل الحل السياسي على أساس الحكم الذاتي"
تيليغراف.ما-الرباط
أكد إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن التحرك الأمريكي المتسارع بشأن ملف الصحراء المغربية يندرج في سياق دينامية دولية متواصلة، تعكس تطورا في التعاطي مع هذا النزاع، وانتقالا من مجرد دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي إلى العمل على بلورة تسوية سياسية عملية تستند إلى هذا المقترح.
وأوضح لكريني، خلال حديثه ل "تيليغراف.ما" ، أن الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية يتميز بالثبات والاستمرارية، باعتباره موقفا مؤسساتيا للدولة الأمريكية، وليس مجرد توجه مرتبط بإدارة رئاسية معينة، مشيراً إلى أن هذا الموقف تعزز مع توالي الإدارات الأمريكية.
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يشكل محطة مفصلية في مسار القضية، بالنظر إلى ما يوفره من مرجعية دولية واضحة تجعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي وتوافقي.
وأضاف أن القرار الأممي ساهم في إخراج عدد من الدول من حالة التردد والغموض، ودفعها إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً، استنادا إلى المرجعية التي أقرها مجلس الأمن، مبرزاً أن المقترح المغربي بات يحظى باهتمام متزايد باعتباره أرضية عملية للتسوية السياسية.
وفي حديثه عن التحديات التي لا تزال تعترض المسار السياسي، شدد الكريمي على أن أي موقف لا ينسجم مع روح القرار الأممي من شأنه أن يكشف، بحسب تعبيره، الأطراف التي تسعى إلى الدفع نحو الحل وتلك التي تحاول عرقلة الجهود الدولية.
كما اعتبر أن دعم الحكم الذاتي لا يمثل مجاملة للمغرب، بل يعكس اقتناعا دوليا بضرورة البحث عن حل واقعي وتوافقي يتيح لساكنة الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونها بصورة ديمقراطية، ويساهم في تحقيق التنمية وتعزيز الاستقرار.
وبخصوص إمكانية لجوء مجلس الأمن إلى أدوات ضغط إضافية لدفع الأطراف المعنية إلى الانخراط في المفاوضات، أشار لكريني إلى أن المجلس يمتلك، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، صلاحيات متعددة للتعامل مع تطورات النزاع، بما في ذلك إمكانية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا استمرت محاولات عرقلة المسار الأممي.
وأوضح أن التوجه الدولي الحالي يتجه نحو اعتبار الحكم الذاتي أساسا لأي مفاوضات مستقبلية، مستحضرا في هذا السياق مواقف عدد من الدول، إلى جانب ما اعتبره مؤشرات على تنامي الدعم داخل المؤسسات الأممية لهذا التصور.
وفي ما يتعلق بالتطورات المرتقبة مع اقتراب تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، توقع الكريني أن يشكل القرار المقبل لمجلس الأمن محطة مهمة في مسار التسوية، خاصة في ظل التحركات الأمريكية المتعلقة بمسودة القرار، والتي أشار إلى أنها تتضمن مقترحات تعكس توجها نحو تفعيل مقتضيات القرار 2797.
وختم أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات على انتقال الملف إلى مستوى أكثر عملية في تدبير المفاوضات، مع ترسيخ مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسا للحل السياسي المرتقب.





























































