وحتيتا لـ"تيليغراف.ما" : "اللامركزية رافعة لتعزيز السيادة الغذائية وتقليص تبعية المغرب لاستيراد اللحوم الحمراء"
تيليغراف.ما-الرباط
اعتبر رياض وحتيتا، المستشار الفلاحي والخبير الزراعي، أن اللامركزية لم تعد تقتصر على تقريب القرار الإداري من المواطنين، بل يمكن أن تشكل رافعة لإعادة تنظيم الإنتاج الحيواني بالمغرب، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الجهات التي تتوفر على مؤهلات فلاحية ورعوية ملائمة، بما يعزز السيادة الغذائية الوطنية ويقلص تدريجيا التبعية للأسواق الخارجية.
وأوضح وحتيتا لـ"تيليغراف.ما" أن تطوير قطاع اللحوم الحمراء يقتضي الانتقال من سياسة فلاحية موحدة إلى مقاربة ترابية تتيح لكل جهة تحديد أولوياتها الإنتاجية وفق إمكاناتها الطبيعية والبشرية، مع تحقيق التكامل بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
ويرى أن مواجهة الاعتماد على استيراد الأبقار واللحوم لا ينبغي أن تقتصر على التدخل عند تسجيل الخصاص، بل تستدعي بناء قاعدة إنتاجية وطنية قادرة على تجديد القطيع وتحسين مردوديته.
وفي هذا السياق، أبرز الخبير الفلاحي المؤهلات التي تتوفر عليها الأقاليم الجنوبية للمملكة لتطوير تربية الماشية، بالنظر إلى امتداد مجالاتها الرعوية والتقاليد المحلية في تربية الأغنام والإبل والماعز.
واقترح تثمين هذه الإمكانات عبر تأهيل المراعي، وتحسين السلالات المحلية، وتطوير الخدمات البيطرية، وتشجيع مشاريع التوالد والتسمين، مع ربط مناطق الإنتاج ببنيات التجميع والتسويق على المستوى الوطني، مع مراعاة توفر المياه والأعلاف والقدرة الاستيعابية للمراعي.
ومن بين المقترحات التي طرحها وحتيتا إحداث آلية تحفيزية لتشجيع الاستثمار في الأبقار الأم المستوردة، المعروفة بالفرنسية باسم Vaches allaitantes، والتي تُربّى أساساً لإنتاج العجول وإرضاعها، وليس لإنتاج الحليب التجاري.
ويقوم هذا النموذج على إنشاء مشاريع متخصصة في التوالد وإنتاج العجول الموجهة للتسمين، مع الاحتفاظ بالإناث الجيدة لتجديد القطيع وتوسيعه، وهو ما من شأنه أن يسهم في رفع الإنتاج الداخلي وتقليص الحاجة إلى استيراد الحيوانات الموجهة للذبح.
وبالموازاة مع ذلك، دعا الخبير إلى تعزيز دور البحث العلمي المغربي في التحسين الوراثي وتطوير سلالات تتلاءم مع الظروف المناخية والموارد العلفية المحلية، بدل استمرار الاعتماد على السلالات الأجنبية. واستحضر في هذا الإطار تجربة INRA 180 في مجال تحسين إنتاج الأغنام، باعتبارها مثالاً على إمكانات البحث الزراعي الوطني، مشدداً على أهمية حماية السلالات المحلية والمحافظة على رصيدها الوراثي.
وشدد وحتيتا على أن تنزيل هذه المقترحات يتطلب إعداد مخططات جهوية للسيادة الغذائية، بشراكة بين الدولة والجهات والجماعات الترابية والمهنيين ومؤسسات البحث، لتحديد المؤهلات الإنتاجية لكل مجال وحاجياته من الماء والأعلاف والبنيات التحتية، وربط الدعم العمومي بمؤشرات قابلة للقياس، تشمل تطور القطيع ومعدلات التوالد وتحسن الإنتاجية.
وخلص الخبير الفلاحي إلى أن الرهان لا يتمثل في الاستغناء الكلي عن الاستيراد، وإنما في تقليص التبعية له تدريجياً عبر بناء منظومة وطنية مستدامة للإنتاج الحيواني، تجعل من الخصوصيات الجهوية أساساً للتكامل الوطني وتعزيز السيادة الغذائية للمغرب.





























































