وهبي يدعو إلى مراجعة مساطر التقاضي وتوسيع الوساطة لتخفيف الضغط على المحاكم
تيليغراف.ما-الرباط
دعا وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى إعادة النظر في عدد من مساطر التقاضي، بما يحقق التوازن بين تسريع البت في القضايا وضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، معتبرا أن طول أمد النزاعات قد يضر بمصالح المتقاضين، في حين أن التسرع في إصدار الأحكام قد يؤثر بدوره على جودة العدالة وضماناتها.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أوضح وهبي أن إصلاح منظومة العدالة لا يقتصر على تقليص آجال البت في الملفات، بل يتطلب تطوير أساليب تدبير القضايا داخل المحاكم، ومنح الأطراف الوقت الضروري لإعداد دفاعهم، دون السماح بأن تتحول الإجراءات إلى سبب في إطالة النزاعات وتعطيل مصالح المواطنين.
وفي معرض حديثه عن أسباب الضغط الذي تواجهه المحاكم، أثار الوزير مسألة إحالة نزاعات بسيطة، بما فيها خلافات ذات قيمة مالية محدودة، على القضاء، رغم إمكانية تسويتها بوسائل بديلة أقل تعقيدا وأسرع من المساطر القضائية.
واعتبر أن اعتماد المسار نفسه لمختلف أنواع النزاعات يفرض التفكير في مراجعة القواعد المنظمة للتقاضي، بما يتيح توجيه القضايا نحو آليات تتناسب مع طبيعتها.
وفي هذا الإطار، دعا وهبي إلى توسيع نطاق الوساطة والتسوية الودية، بهدف تمكين الأطراف من حل خلافاتهم قبل اللجوء إلى المحاكم، وتخفيف الضغط عن الجهاز القضائي حتى يتفرغ للقضايا التي تستدعي تدخله.
وأشار إلى أن هذا التوجه واجه تحفظات لدى بعض الهيئات، بسبب التخوف من أن تؤثر الوسائل البديلة على حق المواطنين في التقاضي، مؤكدا ضرورة إيجاد صيغة تضمن هذا الحق وتتيح في الوقت نفسه الاستفادة من حلول أخرى لتسوية النزاعات.
كما شدد وزير العدل على أهمية تطوير الوساطة في المجال التجاري، بالنظر إلى دورها المحتمل في تقليص عدد القضايا المعروضة على المحاكم، والحد من الأعباء المالية والإجرائية التي يتحملها المتقاضون، خاصة في النزاعات التي يمكن حلها خارج المسار القضائي التقليدي.
وبخصوص رقمنة الإجراءات القضائية، اعتبر وهبي أن اعتماد الوسائل الإلكترونية يشكل مدخلا أساسيا لمعالجة الصعوبات التي تعترض عمليات التبليغ، داعيا إلى تطوير التواصل الرقمي بين المحاكم والأطراف المعنية بالنزاعات.
وطرح في هذا السياق إمكانية إلزام الشركات بالتوفر على عناوين إلكترونية معتمدة لدى المحاكم، لتوجيه الاستدعاءات والإشعارات القضائية عبر قنوات رقمية، بما يحد من عراقيل التبليغ بالوسائل التقليدية.
ويرتبط هذا التوجه بمستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الذي ينظم استخدام الوسائل والمنصات الإلكترونية في الإجراءات القضائية، ويتيح للأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص التصريح بعناوينهم الإلكترونية وقبول التبليغ عبرها، فيما يظل تعميم الإلزام على الشركات توجها يتطلب التأطير القانوني المناسب.
ولفت وهبي إلى أن الصعوبات التي تعترض إصلاح المساطر لا ترتبط دائما بنقص الإمكانات والوسائل، بل تشمل أيضا كيفية فهم النصوص القانونية وتطبيقها، الأمر الذي يستدعي مراجعة الممارسات المعتمدة والبحث عن حلول تحد من التعقيدات التي تؤخر معالجة الملفات.





























































