أنس الغراري.. العقل المالي الخفي الذي قد يرسم مستقبل ريال مدريد بعد فلورنتينو بيريز

دجنبر 31, 2025 - 16:12
 0
.
أنس الغراري.. العقل المالي الخفي الذي قد يرسم مستقبل ريال مدريد بعد فلورنتينو بيريز

يشهد نادي ريال مدريد تحولات متسارعة في الكواليس، يتزامن معها تصاعد اسم أنس الغراري باعتباره أحد أبرز الوجوه المرتبطة بمستقبل النادي الملكي. الغراري، المغربي-الفرنسي، أصبح محط اهتمام الإعلام الإسباني والدولي، حيث تصفه بعض الصحف بـ“الدماغ المالي” و“اليد اليمنى غير الرسمية” لرئيس النادي فلورنتينو بيريز.

ورغم غياب أي صفة رسمية له داخل الهيكل الإداري لريال مدريد، إلا أن تقارير صحفية، في مقدمتها صحيفة "ماركا"، تؤكد أن الغراري يمثل قوة مؤثرة خلف الستار، وتعتبره بمثابة “الذراع المالي الخفي” لبيريز، بالنظر إلى أدواره الحاسمة في عدد من الملفات والمشاريع الكبرى.

ومن أبرز المحطات التي بصم عليها الغراري، مشاركته في التخطيط لمشروع دوري السوبر الأوروبي سنة 2021، حيث كان من بين المؤسسين الرئيسيين، وأسهم في تأمين تمويل ضخم قُدّر بنحو 4 مليارات يورو من بنك “جيه بي مورغان”. ومع اقتراب نهاية ولاية بيريز الممتدة إلى غاية 2029، تتزايد التكهنات حول المرحلة المقبلة، ويبرز اسم الغراري كأحد المرشحين البارزين ليس فقط لخلافة محتملة، بل كمهندس لإعادة صياغة نموذج تسيير النادي.

ورغم نفي مقربين من الإدارة وجود نية قريبة لتنحي بيريز، إلا أن تقارير إعلامية إسبانية تشير إلى أن النقاش الحقيقي لا يتمحور حول توقيت الرحيل، بل حول كيفية ضمان استمرارية المشروع السياسي والاقتصادي الذي قاده بيريز لسنوات طويلة.

وحسب مصادر فرنسية وإسبانية، تلقى أنس الغراري تكوينه في الرياضيات المالية بالعاصمة باريس، ما فتح أمامه أبواب العمل داخل مؤسسات مصرفية كبرى. بدأ مسيرته المهنية في بنك Crédit Agricole قبل انتقاله إلى Société Générale، حيث راكم خبرة واسعة في مجال التمويل المعقّد وإدارة المخاطر. وفي سنة 2011، انتقل إلى مدريد للمساهمة في إطلاق فرع جديد للبنك، وهي الخطوة التي شكّلت نقطة تحول مفصلية في مساره المهني.

وفي مدريد، توطدت علاقته بفلورنتينو بيريز، في ظل روابط عائلية قديمة بين الأسرتين، لتبدأ شراكة استراتيجية استمرت لأكثر من عقد. ومع مرور الوقت، أصبح الغراري مستشارًا ماليًا غير معلن لبيريز، سواء داخل ريال مدريد أو في المشاريع الاقتصادية المرتبطة بشركة ACS العملاقة، حيث تصفه وسائل إعلام إسبانية بـ“العقل الذي يحوّل أفكار بيريز الطموحة إلى هياكل مالية قابلة للتنفيذ”.

كما لعب الغراري دورًا مهمًا في تدبير وتمويل مشروع إعادة ترميم ملعب سانتياغو برنابيو، خصوصًا في ظل تداعيات جائحة كورونا والتحديات الاقتصادية العالمية. وتشير تقارير صحفية إلى أن بعض التوصيات ذات الطابع الرياضي، من بينها طرح اسم المدرب الألماني يورغن كلوب كخيار محتمل لخلافة كارلو أنشيلوتي، كانت من بين الأفكار التي قدمها الغراري لبيريز.

وخارج أسوار النادي الملكي، واصل الغراري حضوره في ملفات كبرى، من خلال مساهمته في عمليات الاستحواذ والتخطيط الاستراتيجي داخل شركة ACS، المرتبطة بشكل وثيق برئيس ريال مدريد.

وفي سياق متصل، تحدثت صحف مثل "Vozpópuli" عن توجه داخل إدارة النادي لإحداث منصب المدير التنفيذي (CEO) لأول مرة في تاريخ ريال مدريد، بهدف الفصل بين الدور المؤسسي للرئيس والتسيير التنفيذي اليومي. وفي هذا الإطار، يُعد أنس الغراري الاسم الأبرز لتولي هذا المنصب، ما قد يمهد لظهوره الرسمي أمام جماهير النادي ويضعه في موقع نفوذ حقيقي قبل أي انتقال محتمل للسلطة بعد 2029.

هذا المنصب، وإن لم يجعله رئيسًا للنادي بشكل مباشر، إلا أنه يمنحه سلطة تنفيذية واسعة، وفرصة لتحويل ريال مدريد إلى نموذج أكثر احترافية وتنافسية على المستوى التجاري والاستثماري العالمي.

وتشير التوقعات إلى أن بيريز قد يعمل على دمج الغراري تدريجيًا داخل الإدارة وتقديمه للرأي العام خلال عام 2026، في إطار التحضير لمرحلة انتقالية سلسة بعد نهاية ولايته. غير أن الغراري يواجه عائقًا قانونيًا يتمثل في القوانين الداخلية للنادي، التي تشترط حمل الجنسية الإسبانية للترشح لرئاسة ريال مدريد.

ووفقاً لمصادر إسبانية، قد يسعى بيريز ومعه الدائرة المقربة إلى تعديل هذه القاعدة قبل عام 2029، لفتح الباب أمام من يعتبره خليفته المحتمل. إلا أن هذا التغيير لن يكون سهلاً، إذ يتطلب موافقة الجمعية العمومية، ما قد يثير جدلًا واسعًا بين أنصار النموذج التقليدي للنادي المملوك للأعضاء، والرؤية الجديدة التي يطمح بيريز إلى ترسيخها.