"أونكتاد" يحذر من تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي

ماي 20, 2026 - 11:43
 0
.
"أونكتاد" يحذر من تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي

حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد من تصاعد حدة المخاطر الجيو-سياسية باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة، متوقعا تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي من 2.9% في عام 2025 إلى نحو 2.6% في عام 2026، في ظل ضغوط متزايدة مرتبطة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والتقلبات المالية.

وأوضح تقرير حديث للهيئة الأممية أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة تتسم بعدم اليقين الممتد، حيث أصبحت التوترات الجيوسياسية، أكثر من العوامل الاقتصادية التقليدية، هي المحرك الأساسي لحالة عدم الاستقرار، مع ما يرافق ذلك من اضطراب في التجارة الدولية وتزايد الطلب على الأصول الآمنة في الأسواق المالية.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات النامية تعد الأكثر عرضة لهذه الصدمات، إذ تواجه في الوقت نفسه ارتفاعًا في تكاليف استيراد الوقود والغذاء والأسمدة، إلى جانب ضغوط متزايدة على العملات المحلية، وتشديد شروط التمويل، وتراجع ثقة المستثمرين، ما يحد من قدرتها على تحقيق نمو مستدام.

ورغم هذا السياق الصعب، سجل الاقتصاد العالمي خلال سنة 2025 قدرًا من الصمود النسبي، مدعومًا بالدور المتنامي للاقتصادات النامية في حركة التجارة والنمو العالمي، غير أن استمرار حالة عدم الاستقرار لفترة طويلة قد يهدد هذا الزخم ويؤدي إلى إبطاء أكبر في وتيرة التعافي الاقتصادي.

وفي ما يتعلق بالتجارة العالمية، أوضح التقرير أن المبادلات في السلع حافظت على مستوى من المرونة خلال بداية 2026، إلا أن هذا النمو يظل غير متوازن، حيث يتركز بشكل أساسي في قطاعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، بينما تعاني القطاعات التقليدية من تباطؤ واضح في الأداء.

كما سلط التقرير الضوء على تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، التي أدت إلى زيادة تكاليف الإنتاج، خاصة في قطاع الأسمدة، وهو ما انعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، مفاقمًا بذلك أزمة التضخم الغذائي في عدد من الدول النامية.

وحذر التقرير كذلك من أن تفاقم أزمة الأمن الغذائي قد يتحول إلى عامل ضغط إضافي على الاستقرار المالي العالمي، خصوصًا في الدول التي تعاني أصلًا من ارتفاع مستويات الديون وتكاليف خدمتها.

ودعا أونكتاد إلى تعزيز التعاون الدولي وتوفير آليات دعم مالي أكثر مرونة للاقتصادات النامية، إضافة إلى تسريع الاستثمار في الطاقة النظيفة ذات الكلفة المنخفضة، بهدف الحد من هشاشة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات المستقبلية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة توازن للاقتصاد العالمي، عبر سياسات أكثر تنسيقًا بين الدول، لضمان استقرار النمو وتقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية المتكررة على حركة التجارة والتنمية.